السودان يتهم الإمارات بدعم المليشيا ويدعو المجتمع الدولي للإدانة

اتهمت السودان دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم دعم عسكري ومالي للمليشيا، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الممارسات. وقال السفير السوداني إن هذا الدعم الإماراتي للمليشيا يشمل الأموال والأسلحة والمرتزقة، وهي مزاعم وثقتها منظمات تابعة للأمم المتحدة، ومنظمات حكومية وغير حكومية، ووسائل إعلام دولية، ولجان تحقيق دولية. وأكد السفير السوداني أن الدعم الإماراتي للمليشيا قد تم توثيقه من قبل مجموعة واسعة من الجهات الدولية والمحلية، مما يضفي مصداقية على هذه الاتهامات ويثير قلقاً دولياً متزايداً بشأن دور الإمارات في الصراع السوداني.

وأكد السفير أن الحرب ستتوقف في السودان فور توقف أبوظبي عن دعمها "غير المحدود" للمليشيا. وأفاد السفير بأن المليشيا "الإرهابية" تتحمل المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد، مشيراً إلى ارتكابها جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية. تُعد هذه التصريحات بمثابة دعوة واضحة للمجتمع الدولي للضغط على الإمارات لوقف ما وصفه السفير بالتدخل الذي يغذي الصراع ويؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية.

اتهامات الدعم الإماراتي للمليشيا وتداعياته

وصف السفير السوداني، الذي لم تذكر هويته، حكومة أبوظبي بأنها تتحمل المسؤولية الكاملة عن "كل قطرة دم أريقت، وكل روح بريئة أزهقت، وكل امرأة تعرضت للاغتصاب" في السودان. هذه الاتهامات الصريحة تسلط الضوء على عمق الأزمة وتداعياتها الإنسانية الوخيمة، محملةً طرفاً خارجياً مسؤولية مباشرة عن الفظائع المرتكبة. وأكد السفير أن استمرار النزاع يعود بشكل مباشر إلى الدعم الذي تتلقاه المليشيا، مشيراً إلى أن هذا الدعم الخارجي يمنحها القدرة على مواصلة القتال ورفض إلقاء السلاح.

وأوضح الدبلوماسي السوداني أن بعض الدول تستفيد من بيع الأسلحة بأسعار باهظة لأبوظبي، والتي تقوم بدورها بإرسال هذه الأسلحة إلى المليشيا في السودان. وتشير هذه التصريحات إلى شبكة معقدة من التمويل والتسليح التي تغذي الصراع الدائر في البلاد، مما يعقد الجهود الرامية لوقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار. هذا النمط من الدعم، بحسب السفير، لا يقتصر على توفير الأسلحة فحسب، بل يشمل أيضاً الدعم المالي الذي يمكّن المليشيا من تجنيد المرتزقة وتوسيع نطاق عملياتها العسكرية.

وبحسب السفير، فإن الدعم الخارجي هو الذي يوفر الموارد العسكرية والمالية التي تمنع قادة المليشيا من تسليم أسلحتهم وإنهاء الحرب. ويُعتبر هذا الدعم عاملاً حاسماً في استمرار الصراع، حيث يوفر للمليشيا القدرة على تجديد مواردها وشن عمليات عسكرية، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في البلاد. وأشار السفير إلى أن هذا الدعم يمثل تحدياً كبيراً لأي مبادرات سلام أو محاولات للتفاوض، حيث يزيل أي حافز للمليشيا للانخراط بجدية في عملية سياسية.

وفي سياق متصل، شدد السفير على أن الدول العربية تدعم مؤسسات الدولة السودانية وترفض أي كيانات موازية أو محاولات لتقسيم السودان، باستثناء دولة الإمارات العربية المتحدة. وتبرز هذه الملاحظة موقفاً عربياً شبه موحد تجاه دعم الشرعية السودانية، مع اتهام الإمارات بالانحراف عن هذا الإجماع بدعمها للمليشيا. هذا الموقف العربي، بحسب السفير، يعكس إدراكاً جماعياً لخطورة دعم كيانات خارج إطار الدولة، وتأثير ذلك على استقرار المنطقة بأسرها.

وتجدر الإشارة إلى أن السودان قدم في السابق دعماً سياسياً ولوجستياً للثوار الجزائريين خلال كفاحهم المسلح ضد الاستعمار، مما يعكس تاريخاً من العلاقات الدبلوماسية المعقدة في المنطقة. يظهر هذا التاريخ كيف أن السودان كان له دور في دعم حركات التحرر، والآن يجد نفسه في موقف يطالب فيه المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانبه ضد التدخلات الخارجية.

جهود السودان لتحقيق السلام واستعادة الاستقرار

بذلت الحكومة السودانية جهوداً متعددة لتحقيق السلام في البلاد، من ضمنها التوقيع على اتفاق جدة في مايو 2023. إلا أن المليشيا لم تلتزم بهذا الاتفاق، مما أدى إلى استمرار الصراع وتداعياته الإنسانية والأمنية. وقد أشار مسؤولون سودانيون في عدة مناسبات إلى أن عدم التزام المليشيا بالاتفاقات يمثل عائقاً رئيسياً أمام استعادة الاستقرار، ويبرهن على عدم جديتها في الوصول إلى حل سلمي.

وفي إطار المساعي الدبلوماسية، قدم رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس مبادرة إلى مجلس الأمن في ديسمبر 2025. تهدف هذه المبادرة إلى حشد الدعم الدولي للجهود الرامية إلى إنهاء النزاع في السودان والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة. وقد تضمنت المبادرة مقترحات لآليات وقف إطلاق النار الدائم ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع، مؤكدة على ضرورة مقاربة شاملة تتجاوز مجرد وقف الأعمال العدائية.

لاحقاً، أعلن الرئيس عبد الفتاح البرهان عن ترتيبات لإجراء حوار سياسي سوداني شامل في أواخر مايو 2026. يهدف هذا الحوار إلى جمع الأطراف السودانية المختلفة على طاولة المفاوضات للتوصل إلى توافق وطني حول مستقبل البلاد. وتأمل الحكومة في أن يمهد هذا الحوار الطريق لتشكيل حكومة مدنية انتقالية وإرساء أسس الاستقرار الدائم، بما يضمن تمثيل جميع مكونات الشعب السوداني في العملية السياسية.

تلتزم الحكومة السودانية بالتعاون مع الشركاء الإنسانيين وتسهيل إيصال المساعدات الضرورية للمتأثرين بالنزاع. وقد أكدت الحكومة مراراً على أهمية وصول الإغاثة الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة، مشددة على ضرورة تضافر الجهود الدولية لمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد. وقد عملت الحكومة على فتح ممرات آمنة وتوفير التسهيلات اللازمة للمنظمات الإغاثية، وذلك في إطار سعيها للتخفيف من معاناة المدنيين المتضررين من الحرب.

الموقف الجزائري والدعم الإقليمي والدولي

أفاد السفير السوداني بأن مؤسسات الدولة السودانية تعمل بتناغم كامل، بما في ذلك مجلس السيادة والحكومة المدنية بقيادة الدكتور كامل إدريس. وأعرب عن تقدير السودان للموقف الجزائري الداعم لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفضه للمليشيا الإرهابية لقوات الدعم السريع. هذا التناغم بين مؤسسات الدولة يؤكد على وحدة الصف السوداني في مواجهة التحديات الراهنة، ويعزز من موقف الحكومة الشرعية.

وفي سياق العلاقات الثنائية، زار رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الجزائر مرتين؛ الأولى كانت لحضور القمة العربية في أوائل نوفمبر 2023، والثانية في أوائل 2024. وقد عكست هذه الزيارات عمق العلاقات بين البلدين والتشاور المستمر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأشار السفير إلى أن الجزائر قدمت دعماً للقضايا السودانية خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن وعضويتها في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، مما يدل على دور الجزائر الفعال في المحافل الدولية والإقليمية.

وأعرب السفير عن أمله في أن تقدم الجزائر دعماً لاستعادة عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، التي تم تجميدها في وقت سابق. كما يتطلع الدبلوماسي السوداني إلى دور جزائري أكبر في تحييد بعض الدول الأفريقية المجاورة التي تأثرت بالدعم المالي الإماراتي المقدم للمليشيا، في خطوة تهدف إلى كبح جماح التأثير الخارجي على الصراع. هذا الدعم الجزائري المتوقع يُنظر إليه كعامل محوري في استعادة السودان لمكانته الإقليمية والدولية، وتوحيد الجهود الأفريقية لمواجهة التحديات الأمنية.

دعوات دولية وتداعيات التدخل

دعا السفير السوداني المجتمع الدولي والرأي العام العالمي إلى إدانة التدخل الإماراتي، مع المطالبة بتصنيف المليشيا كمنظمة إرهابية. هذه الدعوة تأتي في إطار سعي السودان لحشد الدعم الدولي ضد ما يعتبره تدخلاً سافراً يهدد استقرار البلاد والمنطقة. وفي سياق متصل، ذكر السفير أن القوات المسلحة السودانية قد استعادت السيطرة على غالبية أراضي البلاد، مما يعكس التقدم الميداني الذي تحرزه القوات الحكومية في مواجهة المليشيا.

قدم السودان أدلة وبراهين إلى مجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية بشأن الدعم المزعوم للمليشيا. هذه الإجراءات القانونية والدبلوماسية تهدف إلى مساءلة الأطراف المتورطة في دعم المليشيا، وتسليط الضوء على الانتهاكات التي ترتكبها. وفيما يتعلق بالقرارات الإقليمية، اعتبر السفير أن قرار الاتحاد الأفريقي بتجميد عضوية السودان كان سابقاً لأوانه، ولم يمنح وقتاً كافياً للحوار أو لبعثات تقصي الحقائق لجمع المعلومات، مما أثر سلباً على قدرة السودان على التعبير عن موقفه في المحافل الأفريقية.

وأشار السفير إلى أن القوات المسلحة، بدعم شعبي واسع، استعادت أراضيها باستثناء أجزاء من ولايتي كردفان ودارفور. هذا الدعم الشعبي يعكس التفاف المواطنين حول القوات المسلحة في جهودها لاستعادة الأمن والاستقرار، ويؤكد على رفضهم للمليشيا وتدخلاتها. وتُعد هذه الاستعادة للأراضي خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع وإعادة بناء الدولة، على الرغم من التحديات المستمرة في المناطق المتبقية.