تحولات في قطاع الموانئ الجزائري وسط توترات دبلوماسية

استحوذت شركة "إيه بي مولر كابيتال" (A.P. Moller Capital)، التابعة لمجموعة "إيه بي مولر" (A.P. Moller Group)، على شركة "بورتيك إنترناشيونال" (Portek International) اليابانية المسجلة في سنغافورة. وتأتي هذه الصفقة في إطار تحركات استراتيجية لتعزيز حضور المجموعة في قطاع الموانئ.

تدير شركة "بورتيك إنترناشيونال" (Portek International) حالياً العمليات التشغيلية في ميناء بجاية بالجزائر. ويعد هذا الميناء نقطة محورية في حركة الشحن واللوجستيات بالمنطقة، حيث تتولى الشركة مسؤولية الإشراف على الأنشطة المينائية وتطوير الأداء التشغيلي في المرفق الحيوي. وتترقب الأوساط الاقتصادية انعكاسات انتقال ملكية المشغل الدولي على وتيرة العمليات في الميناء، خاصة في ظل التغيرات الهيكلية التي يشهدها قطاع النقل البحري والموانئ في الجزائر.

توسع ميرسك في الموانئ الجزائرية

تتولى شركة "بورتيك إنترناشيونال" (Portek International) إدارة عمليات تشغيلية واسعة النطاق عبر محطات الموانئ التابعة لها حول العالم. وبحسب البيانات التشغيلية، تعالج الشركة سنوياً ما يقارب 700 ألف حاوية، بالإضافة إلى 7 ملايين طن من البضائع المختلفة. كما تشمل الأنشطة اللوجستية التي تشرف عليها الشركة مناولة 90 ألف سيارة سنوياً. تعكس هذه الأرقام حجم القدرات الفنية التي توظفها الشركة في إدارة المرافق البحرية، وهو ما يحدد طبيعة دورها في ميناء بجاية بالجزائر. يمثل هذا الحجم التشغيلي مؤشراً على مستوى الأداء الذي تتولاه الشركة في إدارة الموانئ، حيث تتركز مسؤولياتها على تحسين كفاءة حركة الشحن واللوجستيات في المواقع التي تديرها دولياً.

تعثر مشاريع سي إم إيه سي جي إم

التقى الرئيس التنفيذي لشركة سي إم إيه سي جي إم (CMA CGM)، رودولف سعادة، بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في 2 يونيو 2025. تركزت المباحثات خلال اللقاء على مشاريع البنية التحتية للموانئ في وهران. جاء هذا الاجتماع بعدما أُلغيت زيارة كانت مقررة لرودولف سعادة إلى الجزائر في 15 أبريل 2025 وسط توترات دبلوماسية بين الجزائر وفرنسا.

وسبق لرودولف سعادة أن زار الجزائر في أغسطس 2022، وذلك خلال الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتأتي هذه التحركات في سياق مساعي الشركة لتعزيز حضورها في قطاع الموانئ الجزائري، رغم التقلبات التي شهدتها أجندة الزيارات الثنائية في الفترة الأخيرة.

مفاوضات رسمية وسط تباين المواقف

عقد وزير النقل الجزائري، سعيد سعيود، اجتماعاً رسمياً في 19 يونيو 2025 مع كريستين كابو، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة "سي إم إيه سي جي إم" (CMA CGM). تمحورت المباحثات حول مشاريع البنية التحتية للموانئ التي تسعى الشركة لتنفيذها داخل الجزائر، وذلك في إطار جهود متواصلة لتقييم فرص الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

وتواجه الشركات الفرنسية العاملة في السوق الجزائري تحديات تشغيلية متزايدة نتيجة التوترات الدبلوماسية بين البلدين. وفي هذا السياق، أفادت البيانات المتاحة بأن قرابة 300 شركة فرنسية، كانت تعتمد بشكل أساسي على تصدير منتجاتها وخدماتها إلى الجزائر، قد أعلنت إفلاسها كنتيجة مباشرة للأزمة الحالية في العلاقات الثنائية.

وتتسع رقعة هذه الصعوبات لتشمل قطاعات أوسع من مجرد الشركات المتعثرة مالياً. إذ تشير التقديرات إلى أن حوالي 6000 شركة فرنسية تواجه حالياً عقبات كبيرة وتحديات لوجستية وإجرائية تعيق عمليات التصدير الموجهة إلى الجزائر. تعكس هذه الأرقام حجم التأثير الاقتصادي المترتب على المناخ السياسي، وتلقي بظلالها على وتيرة التعاون التجاري بين الطرفين، خاصة في ظل استمرار تعثر بعض المشاريع الاستثمارية الكبرى التي كانت محل نقاش بين المسؤولين الجزائريين وممثلي الشركات الفرنسية خلال الفترة الماضية.