من التمثيل القانوني إلى التمكين الفعلي: واقع المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية

صادقت الجزائر على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) في عام 1996، في خطوة استهدفت ترسيخ حضور المرأة في المشهد العام. ومع ذلك، أظهرت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 يوليو 2026 انتخاب 23 امرأة فقط من إجمالي 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني، وهي نسبة تمثيل تقل عن 7% من إجمالي أعضاء المجلس. وتأكيداً لهذا التراجع في التمثيل النسبي، صنّف خريطة الاتحاد البرلماني الدولي لعام 2026 الجزائر في المرتبة 169 من أصل 184 دولة في مؤشر تمثيل النساء داخل البرلمانات الوطنية.

تراجع الحضور في البرلمان الوطني

شهد تمثيل المرأة في المجلس الشعبي الوطني تراجعاً تدريجياً خلال العقد الماضي. فقد سجلت نسبة النساء في المجلس 31.6% في عام 2012، وانخفضت إلى 25.8% في عام 2017، قبل أن تهبط إلى 8.1% في عام 2021.

يأتي هذا الانخفاض في ظل تعديلات قانونية أُقرت في مارس 2021، حيث أدخل قانون الانتخابات الجديد نظام القوائم المفتوحة. كما تضمنت التعديلات بنداً يسمح للأحزاب السياسية بطلب إعفاءات من نسبة الكوتا المخصصة لترشيح النساء، والتي كانت محددة بـ 30%. أدت هذه التغييرات التنظيمية إلى تقليص حضور العنصر النسائي في الهيئة التشريعية الوطنية، مما أثر بشكل مباشر على موازين التمثيل السياسي للمرأة مقارنة بالفترات الانتخابية السابقة.

حضور نسائي قوي في القطاعات المهنية

تشير البيانات الرسمية إلى حضور نسائي بارز في القطاعات المهنية داخل الجزائر. ففي تاريخ 31 ديسمبر 2023، بلغت نسبة النساء 60% من إجمالي عدد القضاة، بينما شكلت النساء 50% من مجموع الأساتذة الجامعيين في البلاد.

وتظهر الأرقام ذاتها اتساع نطاق المشاركة النسائية في الوظيفة العمومية، حيث تمثل النساء قرابة 62% من إجمالي القوة العاملة في هذا القطاع. ويصل عدد الموظفات إلى 1,273,691 امرأة من أصل 2,052,792 موظفاً في مختلف الهيئات والمؤسسات التابعة للخدمة العمومية. يعكس هذا الحضور المهني المكثف تواجداً قوياً للمرأة في مفاصل الإدارة والعدالة والتعليم العالي، وهو ما يتباين مع مؤشرات التمثيل السياسي المسجلة في المؤسسات التشريعية الوطنية خلال السنوات الأخيرة.

المرأة في مراكز القيادة والإدارة

في الأول من يناير 2026، احتلت الجزائر المرتبة 90 عالمياً من أصل 190 دولة في مؤشر حضور النساء في المناصب الوزارية، مما جعلها في المركز الخامس على مستوى العالم العربي. وتنعكس هذه المؤشرات على الهياكل الإدارية للدولة، حيث تشغل النساء 887 منصباً من إجمالي 5,563 وظيفة قيادية عليا في مؤسسات الدولة. كما تتولى النساء 15,201 منصب من أصل 42,536 وظيفة إدارية عليا، وهو ما يمثل نسبة 35.74% من إجمالي هذه الأدوار الوظيفية. وعلى صعيد المجتمع المدني، سجلت وزارة الداخلية في عام 2021 وجود 833 جمعية مخصصة لحماية وترقية حقوق المرأة. وفي السياق ذاته، بلغ إجمالي الجمعيات التي تقودها نساء في مختلف القطاعات 3,913 جمعية، مما يعكس نشاطاً تنظيمياً موازياً للمسارات المهنية والسياسية الرسمية.

آفاق المشاركة النسائية في المحافل الدولية

شاركت وفود نسائية جزائرية في منتدى برلماني عالمي أقيم في المكسيك، وذلك خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 15 مارس 2025. شهدت هذه الفعالية الدولية حضوراً واسعاً، حيث ضمت أكثر من 470 مشاركاً ومشاركة يمثلون 56 دولة من مختلف أنحاء العالم. هدف هذا التجمع إلى مناقشة قضايا التمثيل السياسي للمرأة وسبل تعزيز دورها في العمل البرلماني على الصعيد الدولي. استعرض المشاركون في المكسيك تجارب بلدانهم في مجالات التشريع والتمكين، مع التركيز على تبادل الخبرات المتعلقة بمشاركة النساء في مراكز صنع القرار. مثل هذا الحضور الجزائري فرصة للتفاعل مع الممارسات العالمية في هذا المجال، وسط سعي مستمر لتعزيز آفاق المشاركة النسائية في المحافل الدولية.