تناقضات الموقف المغربي في الأمم المتحدة

صوّت المغرب في 15 أكتوبر 2026 لصالح قرار صادر عن اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية (Western Sahara). وجاء هذا التصويت في إطار الإجراءات الدورية التي تتبناها اللجنة المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، والتي تشرف على مراجعة ملفات الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي. إن هذا التحرك الدبلوماسي المغربي داخل أروقة الأمم المتحدة يضع الموقف الرسمي للرباط تحت مجهر المتابعة الدولية، لا سيما وأن اللجنة الرابعة تعد المنصة الرئيسية التي يتم من خلالها تداول القرارات المتعلقة بحق تقرير المصير وإنهاء الاستعمار في المناطق التي لا تزال مدرجة ضمن القوائم الأممية المعنية.

تواصل الأمم المتحدة تصنيف الصحراء الغربية (Western Sahara) ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي. ويستند هذا التصنيف إلى التوصيف القانوني والسياسي المعتمد في أروقة المنظمة الدولية، والذي يحدد وضع الإقليم وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقرارات ذات الصلة التي تصدرها الهيئات الأممية المختصة. ويأتي تحرك المغرب في اللجنة الرابعة ضمن سياق مشاركته في اجتماعات المنظمة، حيث تظل قضية الصحراء الغربية حاضرة في أجندة عمل اللجنة التي تتابع تطورات الملف بشكل سنوي وفقاً للآليات المتبعة في الأمم المتحدة. إن التزام المغرب بالتصويت لصالح هذا القرار يعيد طرح التساؤلات حول كيفية موازنة الرباط بين مشاركتها في العملية السياسية الأممية وبين مواقفها الوطنية الثابتة تجاه الإقليم.

نتائج التصويت في اللجنة الرابعة

حصل القرار الأممي المتعلق بالصحراء الغربية (Western Sahara) على دعم 152 دولة خلال جلسة التصويت التي عقدتها اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 أكتوبر 2026. تعكس هذه النتيجة الرقمية، التي بلغت 152 صوتاً مؤيداً، مستوى التأييد الدولي الواسع للمقترحات المدرجة ضمن نص القرار الذي تناول الوضع القانوني والسياسي للإقليم، وذلك في إطار المراجعة الدورية التي تجريها الهيئة الأممية للملفات المعروضة أمامها. إن هذا الحجم من التأييد يعكس توافقاً دولياً كبيراً على المبادئ التي تضمنها نص القرار في سياق عمل اللجنة الرابعة.

سجلت الجلسة معارضة صريحة من قبل الولايات المتحدة (United States) وإسرائيل (Israel)، اللتين صوتتا ضد القرار. ويمثل هذا الموقف تبايناً في أنماط التصويت داخل أروقة الأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء الغربية، حيث جاء اختيار الدولتين المذكورتين بالتصويت ضد القرار مغايراً للتوجه العام الذي ساد في اللجنة الرابعة خلال هذه الجلسة. إن معارضة كل من الولايات المتحدة (United States) وإسرائيل (Israel) لهذا القرار تعكس تمايزاً في الرؤى السياسية تجاه الصيغة التي قدمتها اللجنة، وهو ما يضيف بعداً جديداً للنقاشات الدبلوماسية حول الملف.

امتنعت سبع دول عن المشاركة في التصويت على القرار المتعلق بالصحراء الغربية. تشير هذه النسبة، المتمثلة في سبع دول اختارت الامتناع، إلى وجود تحفظات أو تباين في المواقف السياسية لدى مجموعة من الدول الأعضاء حيال بنود القرار المطروح، مما أدى إلى حجب أصواتها بدلاً من تأييد النص أو معارضته بشكل مباشر. تظل هذه النتائج جزءاً من السجل الرسمي لأعمال اللجنة الرابعة، التي تواصل متابعة وضع الإقليم بوصفه من الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي وفقاً للآليات المعتمدة في الأمم المتحدة، مما يجعل من عملية التصويت هذه محطة مفصلية في مسار الملف داخل المنظمة الدولية.