```markdown
شهدت الجزائر، يوم 2 يوليو 2026، إجراء انتخابات تشريعية لاختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني، حيث لوحظ انتشار أمني مكثف منذ ساعات الصباح الأولى لضمان سير العملية الانتخابية. وقد كان هذا الانتشار الأمني الملحوظ واضحًا بشكل خاص في العاصمة الجزائر منذ لحظة افتتاح مراكز الاقتراع، مما عكس الاستعدادات المكثفة للسلطات. ولقد جرت هذه الانتخابات الهامة، التي دُعي إليها أكثر من 24.7 مليون ناخب جزائري لاختيار ممثليهم، في أجواء من التنظيم الصارم والترتيبات الأمنية المحكمة. كان الهدف الأساسي من هذه العملية هو اختيار 407 نواب للدورة التشريعية العاشرة للمجلس الشعبي الوطني، وهم من سيمثلون الشعب الجزائري في هذه الهيئة التشريعية. وتوزّع هؤلاء النواب على 77 دائرة انتخابية، مع تخصيص ثمانية مقاعد منها للجالية الوطنية المقيمة بالخارج، مما يعكس أهمية مشاركة جميع شرائح المجتمع في هذه العملية، سواء داخل الوطن أو خارجه. وقد بدت مظاهر هذا الانتشار الأمني واضحة في العاصمة الجزائر، تحديداً في المناطق المحيطة بمراكز الاقتراع، لضمان أعلى مستويات الأمان والنزاهة للعملية الانتخابية.
تفاصيل الانتشار الأمني في العاصمة
تركز الانتشار الأمني في العاصمة الجزائر على تأمين مراكز الاقتراع الرئيسية، حيث لوحظ وجود مكثف لقوات الأمن في مناطق متعددة منذ افتتاح مراكز الاقتراع. وشمل هذا التواجد الأمني المكثف مراكز الاقتراع في أحياء كريم بلقاسم (Karim-Belkacem)، ومحمد الخامس (Mohamed-V)، والأول من مايو (Premier-Mai)، مما يؤكد على تغطية واسعة للمناطق الحيوية والذات الكثافة السكانية العالية. كما انتشرت أربع مركبات للشرطة بالقرب من ساحة أودان (Place Audin)، مع انتشار عناصر الأمن على طول شارع ديدوش مراد (Rue Didouche-Mourad) وأمام مبنى البريد المركزي (Grande Poste)، لتأمين هذه المحاور الرئيسية التي تشهد عادة حركة مرور كثيفة وتجمعات للمواطنين، مما يعزز من الشعور بالأمان العام.
تم نشر ضباط الشرطة في فرق تتألف من عنصرين إلى أربعة عناصر لكل مركز، مع مراعاة دقيقة لكثافة الهيئة الانتخابية وحجم الموقع والبيئة المحيطة به لضمان التغطية الفعالة والمناسبة لكل مركز انتخابي. وقد تم تصميم هذا التوزيع الدقيق للقوات الأمنية ليتناسب مع الاحتياجات المحددة لكل موقع انتخابي، مما يضمن استجابة سريعة لأي طارئ محتمل. ولم يقتصر الدور الأمني على الشرطة فقط، فإلى جانبهم، تم حشد عناصر الحماية المدنية لمراقبة الوصول إلى المراكز الانتخابية، والتحقق من معدات السلامة، وتقديم المساعدة اللازمة للناخبين طوال فترة العملية الانتخابية، مما يضمن بيئة آمنة ومريحة للجميع ويسهل على المواطنين ممارسة حقهم الانتخابي بسلاسة.
نطاق المهمة الأمنية وتغطية شاملة
لم تقتصر المهمة الأمنية على تأمين مراكز الاقتراع خلال فترة التصويت فحسب، بل امتدت لتشمل مراحل ما بعد إغلاق صناديق الاقتراع. وتولت قوات الأمن مسؤولية تأمين عملية فرز الأصوات وحماية مراكز تجميع النتائج، بالإضافة إلى ضمان النقل الآمن للمحاضر وصناديق الاقتراع إلى وجهاتها المحددة، وذلك لمنع أي محاولات للتلاعب أو المساس بنزاهة النتائج. ويهدف هذا النطاق الواسع للعملية الأمنية إلى الحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية في جميع مراحلها، من بدء الاقتراع وحتى إعلان النتائج النهائية، مما يعكس التزام السلطات بسلامة الإجراءات الانتخابية وشفافيتها، ويؤكد على جدية الدولة في حماية إرادة الناخبين.
لضمان تغطية شاملة ووصول العملية الانتخابية إلى جميع شرائح المجتمع، تم نشر 134 مركز اقتراع متنقل عبر خمس عشرة ولاية جزائرية. واستهدفت هذه المراكز المتنقلة بشكل خاص التجمعات السكانية الرحّالة والمناطق الحدودية النائمة، حيث يصعب الوصول إلى مراكز الاقتراع الثابتة بسبب طبيعة هذه المناطق الجغرافية أو بعدها. وساهم هذا الإجراء في تمكين الناخبين في هذه المناطق من ممارسة حقهم الدستوري في الاقتراع، مؤكدًا على حرص الدولة على إشراك الجميع في العملية الديمقراطية بغض النظر عن موقعهم الجغرافي أو ظروفهم المعيشية، وضمان تمثيلهم في المجلس الشعبي الوطني، وهو ما يعكس مبدأ العدالة والمساواة في المشاركة السياسية.
خلفية الانتخابات والميزانية المخصصة
سُجل ما مجموعه 24,727,041 ناخباً للمشاركة في الانتخابات التشريعية، منهم 23,872,756 ناخباً داخل الجزائر، و854,285 ناخباً يمثلون الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، مما يبرز حجم القاعدة الانتخابية الواسعة. وتأتي هذه الانتخابات ضمن جهود تعزيز المشاركة الديمقراطية لكافة شرائح المجتمع، وتأكيداً على حق كل مواطن في اختيار ممثليه. ولتغطية الجوانب اللوجستية والتنظيمية لهذه العملية الانتخابية، خصصت الحكومة ميزانية إجمالية بلغت 23 مليار دينار جزائري. وقد خُصص هذا المبلغ الضخم لتغطية التكاليف المتعلقة بإدارة العملية الانتخابية، بما في ذلك تجهيز مراكز الاقتراع الثابتة والمتنقلة، وتأمين نقل الصناديق والمحاضر، بالإضافة إلى الجوانب الأمنية التي رافقت الحدث من بدايته وحتى انتهائه، لضمان سير الانتخابات بسلاسة وأمان تام، وتوفير كل الظروف المواتية لإنجاح هذا الاستحقاق الديمقراطي الهام. ```