إيقاف هشام عبدلي يهدد مسيرته ويغلق أبواب المونديال

عبد اللي يُعقّد مهمته وغيابه عن كأس العالم شبه مؤكد
الصورة عبر Echoroukonline

لن يشارك اللاعب هشام عبدلي في أي دقيقة لعب حتى نهاية الموسم الكروي الحالي بشكل رسمي، مما يشكل ضربة قاصمة لمسيرته الكروية الطموحة. هذا الإيقاف جاء ليضع حداً لموسم كان يُنتظر منه الكثير للاعب الجزائري، ويُغلق أمامه أبواب المشاركة في الاستحقاقات الدولية الكبرى. كان عبدلي قد تلقى أنباء إيجابية خلال الشتاء الماضي بالإعلان عن انتقاله إلى نادي مارسيليا الفرنسي، في خطوة اعتبرت بمثابة نقطة تحول في مساره. هذا الانتقال كان يُنظر إليه على أنه خطوة مهمة للغاية للاعب وللمنتخب الجزائري على حد سواء، حيث كان يطمح لترسيخ مكانته على الساحة الأوروبية. ومع ذلك، تم إيقاف عبدلي لاحقًا إلى أجل غير مسمى لأسباب تأديبية، ما أثار تساؤلات جدية حول مستقبله الكروي وإمكانية عودته إلى قمة مستواه.

خلافات مدرب مارسيليا وتدهور الأداء

تعود أسباب إيقاف هشام عبدلي عن المشاركة في المباريات إلى خلاف حاد نشب بين اللاعب ومدرب نادي مارسيليا. وذكرت تقارير أن المدرب حمّل عبدلي مسؤولية تراجع أداء الفريق أمام خصمه نادي نيس، وهو ما فجر التوتر بين الطرفين. هذا الخلاف أدى إلى تصاعد التوترات بشكل كبير بين الطرفين، مما انعكس سلبًا وبشكل مباشر على وضع اللاعب داخل النادي، وأثر على مكانته في التشكيلة الأساسية.

تبعًا لذلك، تم استبعاد عبدلي من التشكيلة الأساسية للفريق بشكل تدريجي، وتم نقله إلى دكة البدلاء. وأفادت مصادر بأن مشاركاته اللاحقة، وإن كانت محدودة للغاية، لم تكن ناجحة ولم يقدم خلالها الأداء المأمول منه. هذا التدهور في الأداء والمكانة أثار تساؤلات عميقة حول قدرة عبدلي على استعادة مستواه السابق أو حتى البقاء ضمن خطط الجهاز الفني لنادي مارسيليا في المستقبل القريب. يُنظر إلى هذا التطور على أنه عامل رئيسي وحاسم في القرار الأخير بإيقاف اللاعب حتى نهاية الموسم الحالي، لينهي بذلك موسماً مليئاً بالتقلبات والإحباطات.

مسيرة عبدلي الكروية قبل مارسيليا

تلقى هشام عبدلي تكوينه الكروي في نادي لوهافر الفرنسي، الذي يعتبر مدرسة كروية عريقة وشهد أيضاً مسيرة لاعبين بارزين مثل تاج بن ساولة ورياض محرز، مما يعكس جودة التكوين الذي تلقاه. غادر عبدلي لوهافر في خريف عام 2022، لينتقل بعد ذلك إلى صفوف نادي أنجيه، حيث حاول ترسيخ أقدامه كلاعب محترف. يقترب اللاعب حالياً من إتمام عامه الثامن والعشرين، وهي مرحلة عمرية حرجة في مسيرة أي لاعب كرة قدم، حيث يُفترض أن يكون في أوج عطائه.

كان المتخصصون في الشأن الكروي متفائلين بخصوص استدعاء عبدلي للمنتخب الوطني الجزائري، المعروف باسم "الخضر"، وذلك لتقديم حلول محتملة ومهمة لتشكيلة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش في كأس الأمم الأفريقية. إلا أن قراره بالبقاء في فرنسا، وانتقاله من أنجيه إلى مارسيليا، أبعده عن أنظار الأندية الكبرى التي قد كانت تراقبه، ما قد يكون أثر على مساره الدولي وفرصه في الانضمام للمنتخب.

تداعيات الإيقاف على المنتخب الوطني

يواجه المدرب فلاديمير بيتكوفيتش صعوبة كبيرة في الاعتماد على اللاعب هشام عبدلي ضمن تشكيلة "الخضر" بعد أن خاض الأخير دقائق معدودة فقط منذ انتهاء كأس الأمم الأفريقية. سيكون من الصعب للغاية على المدرب بيتكوفيتش أن يعتمد على لاعب لم يشارك بانتظام ويفتقر إلى نسق المباريات. ويُعتقد أن هذا النقص الحاد في دقائق اللعب قد يؤثر بشكل كبير على جاهزية عبدلي البدنية والفنية، مما يقلل من فرصه في تمثيل المنتخب الوطني في الاستحقاقات القادمة، بما في ذلك التصفيات المؤهلة لكأس العالم. وتأتي هذه التحديات في وقت يبحث فيه بيتكوفيتش عن الاستقرار في خط الوسط وإيجاد التوليفة الأنسب لفريقه.

يفتح الاستبعاد المحتمل لعبدلي من قائمة مونديال 2026 الباب على مصراعيه أمام لاعبين آخرين في خط الوسط للانضمام إلى المنتخب وإثبات جدارتهم. من بين هؤلاء اللاعبين، يبرز اسم آدم زرقان، الذي قد يحصل على فرص أكبر لإثبات نفسه وتقديم الإضافة المرجوة للمنتخب. كما قد يعيد هذا الوضع النظر في استدعاء لاعبين كانوا مستبعدين سابقًا مثل هاريس بلقبلة، مما يوفر خيارات إضافية للجهاز الفني في بناء تشكيلة متوازنة وقوية قادرة على المنافسة على أعلى المستويات.

نهاية موسم كارثية وفرص ضائعة

تحول مسار اللاعب هشام عبدلي بشكل جذري من كونه في قمة السعادة إلى أقصى درجات التعاسة، عقب تضاؤل فرصه في المشاركة ضمن صفوف المنتخب الوطني الجزائري في بطولة كأس العالم المقبلة. هذا التدهور المفاجئ أثر بشكل كبير على آماله وطموحاته الكروية التي بناها على مدار سنوات. لم يكن أحد يتوقع أن يتم إبعاد عبدلي عن الملاعب بهذه الطريقة المفاجئة، لا سيما في ظل أسباب تأديبية، وهو ما يمثل مفاجأة صادمة للمتابعين والنقاد على حد سواء. اللاعب الذي كان يُنظر إليه كإضافة محتملة وقوية لخط وسط "الخضر"، يجد نفسه الآن خارج حسابات التشكيلة تماماً. تأتي هذه التطورات في وقت حاسم، حيث يتبقى شهر وأيام قليلة فقط على انطلاق فعاليات كأس العالم، مما يجعل أي فرصة لعودته إلى لياقته البدنية والفنية أمراً شبه مستحيل قبل هذا الموعد الهام، لتُختتم بذلك مرحلة مهمة في مسيرته بنهاية كارثية.