إعفاءات الأوقاف العامة لا تشمل غرامات تراخيص البناء

تتمتع أملاك الأوقاف العامة في الجزائر بإعفاءات ضريبية شاملة، تغطي الرسوم والحقوق والضرائب المفروضة عليها، بما في ذلك الضرائب والحقوق والرسوم. هذا الوضع القانوني يعني أن هذه الممتلكات تستفيد من حزمة حوافز تهدف إلى دعم دورها الاجتماعي والديني، مما يحررها من الأعباء المالية المعتادة التي تواجهها الكيانات الأخرى. ومع ذلك، فإن نطاق هذه الإعفاءات يُثار حوله نقاش بشأن ما إذا كانت تشمل غرامات تراخيص البناء، وقد تم توضيح أن هذا الإعفاء لا يمتد ليشمل الغرامات المتعلقة بتسوية رخص البناء وشهادات المطابقة.

تفاصيل الإعفاء الضريبي للأوقاف

ينصّت المادة 194 من قانون المالية لسنة 2025 على أن أملاك الوقف العام معفاة من جميع الضرائب والرسوم والحقوق. يؤكد هذا النص القانوني الإطار العام للإعفاءات المالية الممنوحة لهذه الأملاك في الجزائر، بهدف تسهيل إدارتها وتحقيق أهدافها الاجتماعية والدينية دون تكبد أعباء ضريبية. هذا الإعفاء الشامل يشمل جميع أنواع الضرائب والرسوم والحقوق، مما يوفر بيئة مالية مواتية لاستمرارية عمل هذه المؤسسات ودعمها للمجتمع.

إلا أن المشرع يميز بين الإعفاءات الضريبية التي تشمل الضرائب والرسوم المالية العامة، والغرامات المتعلقة بالإجراءات التنظيمية ومخالفات العمران. هذا التمييز يشير إلى أن نطاق الإعفاءات لا يمتد تلقائياً ليشمل العقوبات المالية المفروضة نتيجة عدم الامتثال لقوانين البناء والتخطيط العمراني، مؤكداً على ضرورة الالتزام بالضوابط التنظيمية بغض النظر عن طبيعة الملكية.

استثناء الغرامات التنظيمية

لا يمتد هذا الإعفاء ليشمل الغرامات المتعلقة بتسوية رخص البناء وشهادات المطابقة، وفقاً للتشريعات المعمول بها. ويحدد المرسوم التنفيذي رقم 22-55، الصادر في 2 فبراير 2022، الشروط والإجراءات الخاصة بتسوية وضعية البنايات غير المطابقة للقوانين في الجزائر. وعلى الرغم من الإعفاءات الضريبية التي تتمتع بها أملاك الوقف، فإن الغرامات المرتبطة بتسوية رخص البناء وشهادات المطابقة تظل واجبة الدفع. ويهدف المرسوم التنفيذي رقم 22-55 إلى تنظيم وضعية البنايات غير المطابقة وتقنينها من خلال إجراءات ورسوم محددة لضمان امتثالها للمعايير المعمارية والتخطيط العمراني، مما يسهم في الحفاظ على النظام العمراني وسلامة المنشآت.

وبذلك، فإن الغرامات المرتبطة بتسوية رخص البناء وشهادات المطابقة، والمنصوص عليها في المادتين 12 و13 من المرسوم التنفيذي رقم 22-55، لا تندرج ضمن نطاق الإعفاء المنصوص عليه في المادة 194 من قانون المالية. هذا التأكيد يوضح أن الهدف من الإعفاءات الضريبية هو دعم الوقف ككيان، وليس إعفاءه من مسؤوليات الامتثال للقوانين التنظيمية المتعلقة بالبناء والتخطيط الحضري.

توضيحات وزارية وتعميمات

أرسلت وزارة المالية مراسلة رسمية رقم 654 بتاريخ 1 أبريل 2026 إلى وزارة السكن والعمران والمدينة، في خطوة تهدف إلى توضيح الإطار القانوني للإعفاءات. تبع ذلك تعميم آخر صادر عن المديرية العامة للتعمير والهندسة المعمارية، جرى من خلاله توزيع رد وزارة المالية على جميع الولايات لتوحيد تطبيق القوانين محلياً. وشددت المديرية العامة للتعمير في تعميمها على ضرورة الالتزام الصارم بالمرسوم التنفيذي رقم 22-55، الذي ينظم أوضاع المباني غير المطابقة للمواصفات، مؤكدة على أهمية تطبيق هذه التشريعات لضمان الامتثال التام. هذا التنسيق بين الوزارات والمديريات يعكس الحرص على تطبيق موحد وواضح للقوانين عبر كافة أنحاء البلاد.

التمييز القانوني بين الضرائب والغرامات

لا تغطي الإعفاءات المنصوص عليها في المادة 194 من قانون المالية غرامات تسوية رخص البناء وشهادات المطابقة، وفقًا لما جاء في المرسوم التنفيذي رقم 22-55. وتحدد المادتان 12 و13 من هذا المرسوم التنفيذي، الصادر في 2 فبراير 2022، الشروط والإجراءات المتعلقة بهذه التسوية. وعليه، فإن الغرامات المفروضة بموجبهما تظل مستحقة الدفع، ولا تدخل ضمن نطاق الإعفاءات الضريبية الممنوحة لأملاك الوقف العام في الجزائر. هذا التمييز يؤكد الفصل بين الإعفاءات الضريبية العامة والعقوبات المالية المترتبة على عدم الامتثال للوائح العمرانية، مما يضمن أن جميع الكيانات، بما في ذلك الأوقاف العامة، تلتزم بالمعايير التنظيمية للبناء والتخطيط العمراني.