أعلن المركز الوطني للسجل التجاري في الجزائر عن إنشاء سجل المالكين المستفيدين رسمياً، وهو إجراء يهدف إلى تعزيز الشفافية المالية وتسريع خروج البلاد من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF). هذا السجل يكشف عن المالكين الفعليين للشركات والكيانات القانونية. جاء هذا الإجراء بعد توقيع رئيس الوزراء، سيفي غريب، على مرسوم تنفيذي جديد. ينص المرسوم التنفيذي، الذي يُعد جزءاً من جهود رقابية أوسع، على إلزامية الإفصاح عن بيانات المالكين المستفيدين وتحديثها بانتظام. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الرقابة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بفعالية أكبر في البلاد، كما يهدف إلى تحديد الإجراءات الخاصة بمسك السجل العام للمالكين المستفيدين من الأشخاص الاعتباريين والترتيبات القانونية.
آلية عمل السجل الجديد وتطبيقاته
ينفذ المرسوم أحكام القانون رقم 05-01 المؤرخ في 6 فبراير 2005، والذي يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويعرّف المرسوم "السلطات المختصة" بأنها الهيئات الإدارية وهيئات إنفاذ القانون والجهات الرقابية المكلفة بمكافحة الجرائم المالية. كما يحدد المرسوم "الترتيبات القانونية" لتشمل الصناديق الاستئمانية (trusts)، بالإضافة إلى تعريف كيانات مثل الجمعيات غير الربحية والأوقاف، مما يوسع نطاق الشفافية ليشمل مجموعة واسعة من الكيانات. هذه الترتيبات القانونية تتضمن هياكل الإدارة والأهداف وأساليب اتخاذ القرار، وتسهم في توفير فهم شامل للكيانات الخاضعة للتنظيم.
تتضمن الإقرارات الإلزامية للأشخاص الاعتباريين الاسم، والشكل القانوني، والعنوان، وأرقام التسجيل (التجاري، الضريبي، الاعتماد، الجمعية/الوقف). ويجب أن تتضمن الإقرارات هوية أعضاء مجلس الإدارة والمديرين والمساهمين والشركاء لضمان معرفة كاملة بهيكل الكيان. كما تشمل المتطلبات القانون الأساسي أو عقود التأسيس، وهوية المؤسس وأي شخص يمارس سيطرة فعالة على الكيان. ويعد تقديم سجل المساهمين الذي يوضح نسب الأسهم وحقوق التصويت إلزاميًا، مما يوفر تفاصيل دقيقة عن الملكية الفعلية. ويتوجب على أمناء الصناديق الاستئمانية والوكلاء فيها إبلاغ المؤسسات المالية والهيئات الرقابية بوضعهم القانوني عند فتح علاقات عمل أو إجراء معاملات مالية، لضمان الشفافية في هذه الترتيبات المعقدة.
متطلبات الإفصاح للكيانات القانونية والترتيبات القانونية
بالنسبة للترتيبات القانونية، يجب أن تتضمن الإقرارات الاسم والعنوان والعناصر التأسيسية، بالإضافة إلى هوية المؤسسين والأمناء والمستفيدين وهياكل الإدارة والأهداف وأساليب اتخاذ القرار. كما يجب تفصيل معلومات الوسطاء والمستشارين والمحاسبين ومقدمي الخدمات المالية والضريبية المرتبطين بهذه الترتيبات، مما يوفر صورة كاملة عن الشبكة المالية المحيطة بها. يتم إيداع بيانات الشركات التجارية لدى المركز الوطني للسجل التجاري كجهة مركزية. أما بيانات المنظمات غير الربحية، فيتم إيداعها لدى وزارة الداخلية، نظراً لطبيعة عملها. في سياق متصل، تُودَع بيانات الأوقاف لدى الوزارة المكلفة بالشؤون الدينية والأوقاف، لضمان الرقابة عليها. وتتولى المديرية العامة للضرائب معالجة ملفات الشركات المدنية والترتيبات القانونية، مما يضمن تغطية شاملة لمختلف أنواع الكيانات.
يتوجب على كل شخص اعتباري تقديم إعلان إلزامي بالمالك المستفيد إلى مصالح السجل التجاري في ولاية المقر الرئيسي للشركة. يجب أن يشمل هذا الإعلان هوية الكيان وعناصره التأسيسية، بالإضافة إلى بيانات دقيقة عن المالك المستفيد، مثل الاسم واللقب وتاريخ ومكان الميلاد والجنسية والعنوان ورقم التعريف الوطني. بالنسبة للأجانب، يجب تقديم تفاصيل الهوية/جواز السفر. كما يجب تحديد تاريخ اكتساب صفة المالك المستفيد، ومعايير التحكم، وهوية الأشخاص المخولين بالتعيين أو الفصل أو اتخاذ القرارات. يجب الإعلان عن المالكين المستفيدين من الترتيبات القانونية باستخدام منهجية مماثلة، مع تحديد المؤسسين والأمناء والمستفيدين وأي شخص يمارس سيطرة فعلية. كما يجب أن تتضمن الإقرارات الخاصة بالترتيبات القانونية الأصول المدارة، والعلاقات المهنية مع المؤسسات المالية، والوثائق الداعمة لسلاسل الملكية والتحكم، لتقديم صورة متكاملة عن هذه الترتيبات المعقدة.
الالتزامات الزمنية وآليات التحديث لضمان الدقة
يتوجب على الكيانات القانونية والترتيبات القانونية تقديم إقرارات المالكين المستفيدين في غضون 30 يوماً من تاريخ تأسيس الكيان أو بدء نشاطه، أو تسجيل الترتيب القانوني، لضمان تحديث السجل منذ البداية. كما تلزم اللوائح بتحديث هذه البيانات في غضون 30 يوماً من حدوث أي تغيير يطرأ عليها، لضمان دقة المعلومات واكتمالها بشكل مستمر. وتفرض الإجراءات الجديدة تأكيداً سنوياً على صحة البيانات ودقتها، على أن يتم ذلك قبل 31 ديسمبر من كل عام، مما يضمن مراجعة دورية للمعلومات. وتشدد التعليمات على أن يتم تقديم هذه الإقرارات إلكترونياً من خلال نماذج محددة، وذلك لتبسيط الإجراءات وضمان فعالية عملية التسجيل والتحديث.
ضمان دقة البيانات والتحقق منها
يتمتع مسؤولو السجل التجاري، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بصلاحيات واسعة للتحقق من دقة المعلومات المقدمة. ويمكن أن تشمل عملية التحقق مراجعة السجلات الداخلية واستخدام مصادر معلومات إضافية مثل البيانات الضريبية والهيئات التنظيمية، لتعزيز موثوقية المعلومات. وبإمكان المسؤولين طلب تصحيح أو استكمال الإقرارات في غضون مدة أقصاها 15 يوماً، لضمان استيفاء جميع المتطلبات. وتلتزم المؤسسات التي تحتفظ بمعلومات المالك المستفيد بتقديمها إلى السجل التجاري عند الطلب، مما يعزز التعاون بين الجهات. ويجب أن تكون البيانات المقدمة دقيقة ومؤمنة وقابلة للتتبع، مما يسمح بمتابعة جميع عمليات الوصول أو التعديل، ويحمي سلامة السجل.