أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سراح جميع نشطاء "أسطول الصمود العالمي" يوم الخميس الموافق 21 مايو 2026، بعد أيام من الاحتجاز. جاء هذا الإطلاق بعد تعرض النشطاء لاعتداءات وتعذيب وسوء معاملة مزعومة، وفقاً لادعاءات متعددة صدرت عن النشطاء ومنظمات حقوقية. وقد أعلن مركز عدالة القانوني، وهو منظمة حقوقية بارزة، يوم الخميس الموافق 21 مايو 2026، تلقيه تأكيدًا رسميًا من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك مصلحة السجون، بشأن إطلاق سراح جميع النشطاء. وكان النشطاء قد احتجزوا في سجن كتسيعوت، وهو موقع أثار قلقاً دولياً بشأن ظروف الاحتجاز.
وفقاً للتقارير الواردة من النشطاء ومنظمات حقوق الإنسان، تعرض المشاركون في "أسطول الصمود العالمي" لسوء معاملة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية عقب اعتقالهم في المياه الدولية قرب جزيرة كريت اليونانية. لم تقدم السلطات الإسرائيلية تعليقاً فورياً أو تفصيلياً على هذه المزاعم في وقت الاعتقال والإفراج. وقد أثار هذا الحادث ردود فعل دولية واسعة، حيث طالبت منظمات حقوقية ومسؤولون دوليون بالتحقيق في ظروف الاعتقال والمعاملة التي تلقاها النشطاء، مؤكدين على ضرورة احترام القانون الدولي والمعايير الإنسانية. وقد أكد مركز عدالة أن الأحداث التي تعرض لها النشطاء، من اعتقال واحتجاز وما صاحبه من معاملة، تشكل "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي"، وطالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف في هذه الانتهاكات.
تفاصيل الاحتجاز والانتهاكات المزعومة
أفاد العديد من النشطاء، الذين كانوا جزءاً من "أسطول الصمود العالمي"، بأنهم تعرضوا لعنف شديد وغير مبرر أثناء احتجازهم. شمل هذا العنف، بحسب شهاداتهم، استخدام الصدمات الكهربائية المتكررة، مما أثار مخاوف جدية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان. وقد نقل ثلاثة أشخاص على الأقل إلى المستشفى لتلقي العلاج الفوري من إصابات لحقت بهم خلال عملية الاعتقال والاحتجاز، مما يؤكد شدة الاعتداءات التي تعرضوا لها. كما سجلت حالات يشتبه في إصابتها بكسور في الأضلاع وصعوبات في التنفس بين المحتجزين، وهي إصابات تتطلب رعاية طبية عاجلة وتشير إلى استخدام القوة المفرطة. إضافة إلى ذلك، وثقت تقارير استخدام متكرر لأجهزة الصعق الكهربائي وإصابات بطلقات مطاطية خلال اعتراض القوارب وعملية الاعتقال، مما يضيف إلى قائمة الانتهاكات الجسدية المزعومة.
لم تقتصر الانتهاكات على العنف الجسدي، بل أفاد النشطاء أيضاً بتعرضهم لإهانات ومعاملة مهينة وتحرش جنسي أثناء الاحتجاز، مما يمثل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية. في سياق متصل، كشفت تقارير أن السلطات الإسرائيلية قامت بإزالة الحجاب عن بعض المشاركات الإناث في الأسطول، وهو إجراء اعتبره الكثيرون اعتداءً على الحريات الشخصية والدينية.
وفي ردود الفعل الدولية على هذه المعاملة، وصفت الحكومة الإيطالية المعاملة الإسرائيلية للنشطاء بأنها "غير مقبولة على الإطلاق"، واستدعت السفير الإسرائيلي في روما لتوضيح الموقف وتقديم تفسيرات حول ما حدث. هذا الإجراء الدبلوماسي يعكس مدى خطورة الاتهامات الموجهة ضد إسرائيل. من بين المشاركين في الأسطول، كان هناك سبعة نشطاء جزائريين على متن السفن التي تم اعتراضها. هؤلاء النشطاء هم: عمور عبد القادر الذي كان على متن سفينة "جوزيف"، وبخاري شمس الدين على متن سفينة "سعد أباد"، وبوروبة عبد القادر على متن سفينة "أماندا"، وطيبي محمد خير الدين وحركاتي محمد شرف الدين على متن سفينة "ثيميس"، بالإضافة إلى وليد حمزة وبازة أنور اللذين كانا على متن سفينة "هولي بلو". وقد أثار احتجازهم قلقاً خاصاً في الجزائر، ودفع بالعديد من المنظمات إلى المطالبة بالكشف عن مصيرهم وظروف احتجازهم.
يجري حالياً نقل غالبية المشاركين إلى مطار رامون تمهيداً لترحيلهم من الأراضي الإسرائيلية، بعد انتهاء فترة احتجازهم التي شهدت الكثير من الجدل والانتقادات. هذه الخطوة تأتي بعد ضغوط دولية متزايدة للإفراج عنهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، خاصة بعد التقارير المتعددة عن الانتهاكات التي تعرضوا لها.
عمليات الاعتراض والاستيلاء على الأسطول
شهد "أسطول الصمود العالمي" اعتراض عشرات القوارب واعتقال المئات من النشطاء الذين كانوا على متنها، من بينهم سبعة نشطاء جزائريين. هذه العملية الواسعة النطاق بدأت في المياه الدولية، مما أثار تساؤلات حول شرعيتها بموجب القانون البحري الدولي الذي يحدد سيادة الدول في مياهها الإقليمية وحرية الملاحة في المياه الدولية.
في يوم الثلاثاء الموافق 19 مايو 2026، نقل الموقع العبري "والا" عن مصدر في الجيش الإسرائيلي قوله إنه تم الاستيلاء على أكثر من 40 قارباً كانت متجهة نحو غزة، وتم اعتقال 300 ناشط. هذا الرقم يعكس حجم العملية العسكرية التي نفذتها القوات الإسرائيلية، ويوضح النطاق الواسع للموارد التي تم حشدها لمنع الأسطول من الوصول إلى وجهته. في المقابل، أفاد منظمو الأسطول بأن قوات الاحتلال اعترضت 41 قارباً في شرق البحر الأبيض المتوسط، بينما كانت عشرة قوارب لا تزال تبحر باتجاه القطاع، مما يشير إلى محاولة مستمرة لكسر الحصار على الرغم من عمليات الاعتراض. كما ذكر المنظمون أن السفينة "سيريوس" (Sirius)، التي كانت الأقرب إلى غزة، كانت تبعد 145 ميلاً بحرياً عن السواحل، مما يوضح المسافة التي قطعتها السفن قبل اعتراضها ويؤكد أنها كانت لا تزال في المياه الدولية، بعيداً عن أي تهديد مباشر للمياه الإقليمية الإسرائيلية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق، يوم الاثنين الموافق 18 مايو 2026، سيطرته على "أسطول الصمود العالمي" واعتقال 100 ناشط في المرحلة الأولية للعملية. بدأت البحرية الإسرائيلية في اعتراض الأسطول في المياه الدولية، بالقرب من قبرص، وهو موقع يقع خارج المياه الإقليمية الإسرائيلية، مما زاد من الانتقادات الموجهة لشرعية هذه العمليات. تم نقل حوالي 100 ناشط معتقل إلى سفن عسكرية تمهيداً لترحيلهم إلى ميناء أسدود أو احتجازهم فيما وُصف بـ"سجن عائم" على متن السفن، مما أثار قلقاً بشأن ظروف احتجازهم الأولية وعدم توفر الضمانات القانونية الكافية. انطلق الأسطول من مرمريس في تركيا، وضم حوالي 54 سفينة متنوعة الأحجام والأغراض، تحمل على متنها أطباء ومحامين ونشطاء من أكثر من 70 دولة مختلفة، جميعهم كانوا يهدفون إلى كسر الحصار المفروض على غزة وتقديم المساعدات الإنسانية. هذا التنوع في الجنسيات والمهن يعكس الطابع الدولي للأسطول وحجم الدعم الذي يحظى به من مختلف الشرائح المجتمعية حول العالم.
ردود الفعل الإسرائيلية والدولية
أعلن مركز عدالة القانوني، وهو منظمة حقوقية بارزة، يوم الخميس الموافق 21 مايو 2026، تلقيه تأكيدًا رسميًا من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك مصلحة السجون، بشأن إطلاق سراح جميع النشطاء. وأكد مركز عدالة أن الأحداث التي تعرض لها النشطاء، من اعتقال واحتجاز وما صاحبه من معاملة، تشكل "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي"، وطالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف في هذه الانتهاكات، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.
في المقابل، صرحت وزارة الخارجية الإسرائيلية في تل أبيب بأنها لن تسمح بخرق الحصار البحري المفروض على غزة، مؤكدة على أن هذا الحصار ضروري لأسباب أمنية. ودعت الوزارة المشاركين في الأسطول إلى تغيير مسارهم والعودة من حيث أتوا، مشددة على أن أي محاولة لكسر الحصار ستواجه بالرد الحازم. ووصفت الوزارة محاولة الأسطول لكسر الحصار على غزة بأنها "استفزازية" و"عرض دعائي" يهدف إلى تشويه سمعة إسرائيل على الساحة الدولية، متهمة المنظمين باستغلال الوضع الإنساني لأغراض سياسية. كما زعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن غزة "تغرق في المساعدات"، مشيرة إلى دخول أكثر من 1.58 مليون طن من المساعدات الإنسانية وآلاف الأطنان من الإمدادات الطبية إلى غزة منذ أكتوبر 2025، في محاولة لدحض ادعاءات الأسطول بوجود أزمة إنسانية تتطلب كسر الحصار. هذه التصريحات تعكس التباين الكبير في الروايات بين الجانبين، وتؤكد على استمرار التوتر حول الوضع الإنساني في غزة والقيود المفروضة عليها، في ظل دعوات دولية متزايدة لتخفيف الحصار وفتح المعابر لتدفق المساعدات بحرية.