انتقل الكاتب الجزائري بواليم سانسال من دار النشر غاليمار (Gallimard) إلى غراسي (Grasset)، التابعة لمجموعة هاشيت ليف (Hachette Livre)، في خطوة وصفت بأنها صفقة أدبية بقيمة مليون يورو. أثارت هذه الصفقة جدلاً واسعاً في عالم النشر الفرنسي، نظراً لقيمتها المالية المرتفعة والمواقف المثيرة للجدل للكاتب. علق سانسال على قراره قائلاً: "أنا بخير، بصراحة"، وأضاف حول أسباب التغيير: "لماذا لم يرحلوا قبل أربع سنوات؟ من الطبيعي أن تغير الشركة مديرها." هذه التصريحات جاءت في سياق تبريره للانتقال من دار نشر عريقة مثل غاليمار، التي كان يتعامل معها لفترة طويلة، إلى غراسي.
كما تطرق بواليم سانسال إلى طبيعة كتاباته ومواقفه، مشيراً إلى أن "نقدي يتعلق بالإسلام والإسلاموية والإسلاميين". وذكر أيضاً: "الإسلام دمر بلدي"، في إشارة إلى الجزائر. هذه المواقف الصريحة والمعلنة كانت جزءاً من النقاش الدائر حول الكاتب وصفقته الجديدة. يأتي هذا الانتقال في ظل تغييرات داخلية في دور النشر الفرنسية، ويُعتبر من أبرز الصفقات الأدبية لهذا العام، ما يعكس الأهمية التي توليها دور النشر الكبرى للمؤلفين المؤثرين، حتى لو كانت آراؤهم تثير الانقسام.
تفاصيل الصفقة المالية الضخمة
قدمت مجموعة هاشيت ليف (Hachette Livre) عرضاً يتضمن دفعة مقدمة بلغت مليون يورو لتوقيع بواليم سانسال، حسبما أفادت مصادر مطلعة. هذا المبلغ يمثل جزءاً من الصفقة التي أدت إلى انتقال الكاتب من دار غاليمار (Gallimard) إلى غراسي (Grasset)، وهي إحدى دور النشر التابعة للمجموعة. هذه الدفعة المقدمة الضخمة، التي بلغت مليون يورو، تؤكد على القيمة السوقية العالية للكاتب الجزائري في الأوساط الأدبية الفرنسية، وتعكس رغبة هاشيت ليف في ضم أسماء بارزة إلى قائمة مؤلفيها.
في المقابل، كانت دار غاليمار قد عرضت مبلغ 100 ألف يورو كدفعة مقدمة لسانسال، ما يعكس الفرق الكبير بين العرضين من الناحية المالية. شكلت هذه الفروقات المادية عاملاً محورياً في قرار سانسال بالانتقال، وأثارت نقاشات واسعة حول التنافس بين دور النشر الكبرى على توقيع المؤلفين البارزين، وحول المعايير التي تحدد قيمة المؤلف في السوق الأدبي. يرى البعض أن هذه الصفقة تضع معايير جديدة للتعاقدات مع كبار الكتاب في فرنسا.
الكتاب الجديد وسنوات السجن
يتناول كتاب بواليم سانسال الجديد، والذي يحمل عنوان "لا ليجند" (La légende)، تجربته خلال اثني عشر شهراً قضاها في السجن بالجزائر. ومن المقرر أن يصدر الكتاب يوم الثلاثاء الموافق 2 يونيو 2026. هذه الرواية المرتقبة تحمل في طياتها تفاصيل فترة حساسة من حياة الكاتب، حيث تم الإفراج عن سانسال من السجن في 12 نوفمبر 2025. ومن المتوقع أن يثير الكتاب اهتماماً واسعاً نظراً لطبيعة تجربته في السجن، والتي غالباً ما تكون مصدراً ثرياً للأدب التأملي والسياسي.
يذكر أن سانسال قد علق في وقت سابق على قراره بتغيير دار النشر، قائلاً إنه "بخير، بصراحة"، ومشيراً إلى أن "لماذا لم يرحلوا قبل أربع سنوات؟ من الطبيعي أن تغير الشركة مديرها." كما أكد سانسال أن "نقدي، هو على الإسلام والإسلاموية والإسلاميين"، مضيفاً أن "الإسلام دمر بلدي". هذه التصريحات، التي تربط بشكل مباشر بين تجربته الشخصية وآرائه حول الإسلام والوضع في الجزائر، من المرجح أن تكون محورية في محتوى كتابه الجديد.
ردود الفعل والاحتجاجات
أفاد بواليم سانسال أن نقده يتركز على الإسلام والإسلاموية والإسلاميين. وأضاف الكاتب الجزائري أن "الإسلام دمر بلدي"، في إشارة إلى الجزائر. هذه المواقف الصريحة لم تمر دون ردود فعل في الأوساط الثقافية والأدبية. في سياق متصل، وقع نحو 200 مؤلف على عريضة تدعو إلى مقاطعة دار النشر غراسي، احتجاجًا على توقيعها مع سانسال. تعكس هذه العريضة حجم الجدل والانقسام الذي أثارته آراء سانسال، ليس فقط في الجزائر بل في فرنسا أيضاً.
تأتي هذه الاحتجاجات ضمن الجدل الواسع الذي أثارته صفقة انتقال سانسال إلى غراسي، التابعة لمجموعة هاشيت ليف، والتي تضمنت دفعة مقدمة بلغت مليون يورو. وقد عزى سانسال قراره بتغيير دار النشر إلى أسباب تتعلق بالإدارة، متسائلاً: "لماذا لم يرحلوا قبل أربع سنوات؟ من الطبيعي أن تغير الشركة مديرها." هذه الاحتجاجات تسلط الضوء على التحديات التي تواجه دور النشر عند التعاقد مع مؤلفين لهم مواقف سياسية أو اجتماعية مثيرة للجدل، وكيف يمكن أن تؤثر هذه المواقف على العلاقات داخل المجتمع الأدبي.
تغييرات في قيادة غراسيه
يأتي هذا التطور في سياق مغادرة أوليفييه نورا (Olivier Nora) لمنصبه كمدير لدار نشر غراسي (Grasset)، بعد أن تولى قيادتها لأكثر من ربع قرن. هذه المغادرة تزامنت مع صفقة سانسال، ما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد في دار النشر. ولم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول أسباب مغادرة نورا أو خليفته المحتمل في هذا المنصب القيادي حتى الآن.
تقع دار غراسي ضمن مجموعة هاشيت ليف، التي أقدمت مؤخراً على توقيع صفقة كبيرة مع الكاتب بواليم سانسال. تُشير هذه التغييرات في القيادة إلى مرحلة جديدة قد تشهدها دار النشر، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة في سوق النشر الفرنسي والحاجة إلى استراتيجيات جديدة لجذب المؤلفين والقراء. من المتوقع أن يكون لرحيل نورا وتوقيع سانسال تأثيرات كبيرة على التوجهات المستقبلية لدار غراسي، وعلى مكانتها في المشهد الأدبي الفرنسي.