انطلقت امتحانات شهادة التعليم المتوسط (البيام) لدورة مايو 2026 يوم الثلاثاء، في حدث يمثل إحدى المحطات التعليمية الهامة في الجزائر. بدأت هذه الامتحانات الرسمية والحاسمة في مختلف ولايات الجزائر، مستقطبة مئات الآلاف من التلاميذ للمشاركة فيها. شهدت مراكز الامتحانات حضوراً مكثفاً لأولياء الأمور منذ ساعات الصباح الأولى، حيث تجمعوا بأعداد كبيرة خارج أسوار المراكز لمساندة أبنائهم، في مشهد يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها الأسر الجزائرية لهذه المرحلة التعليمية المفصلية. ويُعدّ هذا العدد الكبير من المشاركين دليلاً على حجم التحدي والمسؤولية التي تقع على عاتق المنظومة التعليمية لضمان سير الامتحانات بسلاسة وشفافية. يأتي هذا اليوم الأول وسط استعدادات مكثفة لضمان سير الامتحانات في ظروف جيدة ومحكمة، تضمن تكافؤ الفرص لجميع المترشحين، حيث تم اتخاذ كافة الإجراءات اللوجستية والأمنية اللازمة في جميع الولايات.
وقد استقبلت قاعات الامتحانات في جميع الولايات الجزائرية المترشحين في أجواء من الهدوء والانضباط، حيث حرصت اللجان المشرفة على تطبيق كافة الإجراءات الوقائية والتنظيمية لضمان سلامة وراحة الجميع. وتوزع المترشحون على مختلف المراكز المخصصة للامتحانات، والتي تم تجهيزها مسبقاً لاستقبال هذا العدد الكبير من الطلاب، في عملية تنظيمية دقيقة بدأت فعاليتها مع إطلاق صافرة بداية الامتحانات في الصباح الباكر. وقد شملت هذه الاستعدادات توفير العدد الكافي من المراقبين والإداريين، بالإضافة إلى التأكد من جاهزية البنية التحتية للمراكز، من قاعات ومستلزمات، لتوفير بيئة مواتية للتركيز والأداء الأمثل للمترشحين في كل ولاية.
انطباعات أولية عن سير الامتحانات
أفاد عدد من المترشحين والمؤطرين والمفتشين بأن اليوم الأول من امتحانات شهادة التعليم المتوسط قد سجل نجاحاً عاماً ووصفوه بالمشجع. وقد أشار هؤلاء إلى أن الانطلاقة الأولية سارت بشكل جيد، مما يعكس استعدادات مكثفة لضمان سير العملية في ظروف ملائمة، وهو ما أكده اتفاقهم على أن اليوم الأول كان ناجحاً ومشجعاً بشكل عام. وقد أكد العديد من المشرفين على المراكز أن التزام الجميع بالتعليمات كان لافتاً، مما سهل من عملية الإشراف والمراقبة، وساهم في خلق بيئة امتحانية منظمة.
كما سار تنظيم اليوم الأول للامتحانات في ظل ظروف عادية، مع الالتزام التام بالإجراءات التنظيمية المقررة. وأكدت المصادر المتابعة أن جميع البروتوكولات المعتمدة قد تم تطبيقها بدقة، مما ساهم في توفير بيئة هادئة ومنظمة للمترشحين، وفقاً لما أفاد به مراقبون. وقد شملت هذه الإجراءات التحقق من هوية المترشحين بدقة، وتوزيع أوراق الأسئلة والإجابات في الوقت المحدد، بالإضافة إلى توفير كافة المستلزمات الضرورية لسير الامتحانات بسلاسة. وقد لوحظ التزام المترشحين بالتعليمات الصارمة المتعلقة بعدم الغش، مما يعزز من مصداقية النتائج النهائية، ويؤكد على جدية العملية الامتحانية في جميع المراكز التي شهدت انطلاق الامتحانات.
تقييم مواد اليوم الأول وتفاصيل الأداء
شهد اليوم الأول من امتحانات شهادة التعليم المتوسط في الجزائر، الثلاثاء، تقديم مادتين أساسيتين، حيث جرى اختبار اللغة العربية في الفترة الصباحية. بدأ امتحان اللغة العربية في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحاً واستمر لمدة ساعتين كاملتين، لينتهي في العاشرة والنصف صباحاً. وقد تضمنت هذه المادة مجموعة من النصوص والأسئلة التي تهدف إلى قياس فهم الطلاب لقواعد اللغة، وأساليب التعبير، والتحليل الأدبي، مما يتطلب من المترشحين استعراض مكتسباتهم اللغوية والأدبية المتراكمة.
تلاه امتحان ثانٍ في نفس اليوم، وهو امتحان العلوم الفيزيائية، الذي انطلق في الساعة الحادية عشرة صباحاً واختتم في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، مما يعني أن المترشحين خاضوا اختباراً مدته ساعة ونصف في هذه المادة العلمية. وقد ركز امتحان العلوم الفيزيائية على المفاهيم الأساسية في الفيزياء والكيمياء، مع أسئلة تتطلب تطبيق القوانين وحل المسائل، إضافة إلى تحليل الظواهر العلمية، وهو ما يتطلب فهماً عميقاً للمبادئ العلمية وقدرة على تطبيقها في سياقات مختلفة.
وصفت مواضيع امتحاني اللغة العربية والعلوم الفيزيائية بأنها كانت في متناول المترشح المتوسط، وفقاً لتقييمات أولية قدمها عدد من المترشحين والمؤطرين. أفادت التقارير بأن المواضيع المقترحة في هاتين المادتين احترمت التدرج البيداغوجي المعتمد في المنهاج الدراسي، وهو ما يعني أنها كانت متوافقة مع ما درسه التلاميذ على مدار العام. كما أشارت المصادر إلى أن هذه المواضيع جاءت من صلب الدروس التي تلقاها التلاميذ على مدار العام الدراسي، ولم تخرج عن الإطار المعتاد للمقررات التعليمية، مما يشير إلى أن الأسئلة كانت مصاغة بطريقة تعكس المنهج المتبع في التدريس.
ركزت أسئلة الامتحانات على المكتسبات القبلية للتلاميذ، وهو ما يتماشى مع المنهجية التعليمية المتبعة. هذا التركيز يهدف إلى تقييم مدى استيعاب المترشحين للمفاهيم الأساسية التي اكتسبوها على مراحل دراسية مختلفة، بدلاً من التركيز على معلومات هامشية أو غير أساسية. وقد تم تصميم الأسئلة بطريقة تسمح للطالب الذي تابع دروسه بجدية واستوعب المنهج أن يقدم إجابات موفقة، مما يعكس مبدأ العدالة في تقييم التحصيل العلمي.
تحديات الوقت والمكتسبات القبلية
تسببت طبيعة مواضيع اليوم الأول من امتحانات شهادة التعليم المتوسط في بعض الجدل بين المترشحين، حيث أثارت مدة امتحان اللغة العربية وعدد التعليمات الواردة فيه بعض الارتباك. وأشار عدد من التلاميذ إلى أن الامتحان كان طويلاً نسبياً مقارنة بالوقت المخصص له، مما استدعى إدارة دقيقة للوقت لاستكمال جميع الأجزاء المطلوبة. وقد اعتبر بعض الطلاب أن الكم الهائل من النصوص والأسئلة يتطلب وقتاً أطول للتحليل والإجابة بشكل متأنٍ، مما وضعهم تحت ضغط زمني كبير، خاصة وأن طبيعة المادة تتطلب تفكيراً عميقاً وصياغة دقيقة للإجابات.
كما واجه المترشحون تحديات مماثلة في مادة العلوم الفيزيائية، حيث وُصفت التمارين بأنها طويلة وتحتوي على العديد من المعطيات. وقد وجد بعض التلاميذ صعوبة في إكمال الامتحان بالكامل ضمن الإطار الزمني المحدد، ما أثار مخاوف بشأن قدرتهم على تقديم أفضل ما لديهم في ظل ضيق الوقت المتاح للإجابة على جميع الأسئلة وتحليل البيانات المقدمة، خاصة تلك التي تتطلب خطوات حسابية متعددة أو رسومات بيانية. هذا الأمر دفع بعض المترشحين إلى الإسراع في الإجابة، مما قد يؤثر على دقة استنتاجاتهم، ويقلل من فرصهم في الحصول على الدرجات الكاملة.
في سياق متصل، أعرب بعض الطلاب وأولياء الأمور عن شعورهم بالارتباك بسبب اعتماد الامتحانات على المكتسبات القبلية بشكل كبير. أوضحوا أن تركيزهم خلال العام الدراسي كان منصباً بشكل رئيسي على المنهج الدراسي للسنة الحالية، مما جعلهم يواجهون صعوبة في تذكر واستحضار بعض المفاهيم والمعلومات التي اكتسبوها في سنوات دراسية سابقة، والتي كانت ضرورية للإجابة على بعض بنود الامتحان. وقد أشار بعض أولياء الأمور إلى أن هذا التركيز المفاجئ على المكتسبات القبلية، دون إعطاء إشارات واضحة مسبقاً حول نسبة أهميتها في الامتحان، قد أربك الطلاب الذين لم يراجعوا بشكل مكثف دروس السنوات الماضية، مما خلق شعوراً بالإحباط لدى البعض.
وعلى الرغم من هذه التحديات المتعلقة بإدارة الوقت ومتطلبات المكتسبات القبلية، فإن اليوم الأول من امتحانات شهادة التعليم المتوسط بدورة مايو 2026 قد اختتم بتأكيدات على نجاحه التنظيمي العام. وتستمر الامتحانات في الأيام القادمة، حيث يترقب المترشحون وأولياء أمورهم بشغف نتائج جهودهم، على أمل أن تكون هذه البداية المشجعة مؤشراً على نجاح الدورة بأكملها، وأن تعكس النتائج النهائية الجهود المبذولة من قبل الجميع.