النيابة العامة تطالب بسجن محي الدين طحكوت 16 عاماً في قضية غسيل أموال وتحويلات غير مشروعة

tahkout_homme_affaires.jpg
الصورة عبر Elwatan

يواجه رجل الأعمال المسجون، محي الدين طحكوت، تهماً خطيرة تشمل غسيل الأموال وتحويلات رأسمالية غير مشروعة، بالإضافة إلى إخفاء عقارات في أوروبا، في قضية جديدة طالبت فيها النيابة العامة بسجنه 16 عاماً. وقد مثل طحكوت، الذي كان في السابق المالك لمصنع تجميع سيارات هيونداي، أمام محكمة مكافحة الفساد المالي والاقتصادي المتخصصة في سيدي امحمد. تتولى الغرفة الثالثة بالقطب المتخصص النظر في هذه القضية الحساسة التي تثير تساؤلات حول حركة رؤوس الأموال وشفافية المعاملات المالية. تدور التهمة الرئيسية حول وجود حساب مصرفي مزعوم في سويسرا، حيث ورد في تقرير صادر عن المدير العام الأسبق للأمن الوطني أن هذا الحساب قد تم إيداع مبلغ ضخم قدره 1.17 مليار يورو فيه. في ختام مرافعاتها، طالبت النيابة العامة بسجن طحكوت 16 عاماً، وتغريمه 8 ملايين دينار جزائري، ومصادرة جميع الأصول المحجوزة التي يُعتقد أنها ناتجة عن أنشطة غير مشروعة.

تفاصيل الاتهامات الموجهة لرجل الأعمال

تضمنت لائحة الاتهامات الموجهة لرجل الأعمال محي الدين طحكوت جملة من المخالفات الجسيمة، أبرزها تزوير محررات عرفية، وغسيل الأموال ضمن جماعة إجرامية منظمة، والمشاركة في تبديد أموال عمومية. كما يواجه طحكوت تهم مخالفة التشريع الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال، بالإضافة إلى استغلال تسهيلات النشاط المهني وإخفاء العائدات الإجرامية الناتجة عن هذه الأنشطة غير المشروعة. وتشير التحقيقات المعمقة إلى أن الأموال تم تحويلها بشكل غير مشروع إلى الخارج، وتحديداً إلى سويسرا وإسبانيا، حيث جرى تبييضها عبر شراء عقارات فاخرة بهدف إخفاء مصدرها غير المشروع وتجنب تتبع السلطات.

خلال جلسات المحاكمة، واجه القاضي المتهم بأدلة قوية تثبت تحويل العملات بطرق غير قانونية من خلال آليات تضخيم الأسعار، وهي ممارسات تهدف إلى إخراج العملة الصعبة من البلاد بطرق ملتوية وغير مشروعة. كما تضمنت الأدلة عناصر من تحقيقات دولية تُظهر ملكيته لشركات مسجلة في سويسرا، مما يدعم فرضية وجود أنشطة مالية معقدة وغير شفافة تهدف إلى إخفاء الأموال وغسيلها. وكشفت جلسة الاستماع عن محفظة عقارية كبيرة يمتلكها طحكوت في أنحاء أوروبا، تشمل عقارات في مدن أوروبية رئيسية مثل ليل وجنيف وباريس، مما يشير إلى حجم الثروة العقارية التي يُزعم أنها اكتسبت بطرق غير مشروعة عبر عمليات غسيل الأموال وتحويلات رأسمالية مخالفة للقانون.

كما تورط طحكوت من خلال شركته الصيدلانية "إتش إتش ميديكو" (HH Medeco)، التي تأسست عام 2016، في مخالفات إضافية جسيمة. وفي سياق متصل، كشف تحقيق دقيق أجرته مصالح الجمارك في ميناء البليدة الجاف عن وجود مخالفات صارخة في عملية استيراد 36 حاوية من المعدات الطبية، تجاوزت قيمتها الإجمالية 14 مليون يورو. هذه التفاصيل الخطيرة تأتي في إطار القضية الشاملة التي تُحقق فيها محكمة مكافحة الفساد المالي والاقتصادي المتخصصة في سيدي امحمد، وتضيف بعداً آخر للاتهامات الموجهة ضد رجل الأعمال، مؤكدة على طبيعة الأنشطة المزعومة التي تتجاوز مجرد التحويلات المالية لتشمل عمليات استيراد يشوبها الفساد.

دفاع طحكوت وإنكاره للحقائق

في المقابل، أنكر رجل الأعمال محي الدين طحكوت بشكل قاطع امتلاكه حساباً مصرفياً في سويسرا، وهو الاتهام الرئيسي الذي يواجهه في قضية غسيل الأموال. وصرح طحكوت بأنه لا يمتلك سوى ثلاثة حسابات مصرفية، اثنان منهما فارغان تماماً، بينما يحتوي الثالث على مبلغ متواضع قدره 3675 يورو، قال إنه عائد من اعتراف بدين مع شريك يُدعى جلالي م. هذا الإنكار يضع دفاعه في مواجهة مباشرة مع تقارير أمنية وتحقيقات دولية تشير إلى وجود هذا الحساب ومبالغ ضخمة فيه، إضافة إلى أدلة قدمها القاضي أثناء المحاكمة.

واعترف طحكوت بنشاط عقاري سابق في أوروبا، لكنه قدم عمليات الاستحواذ على أنها معاملات تجارية مشروعة تماماً، بعيدة عن أي شبهة غسيل أموال أو مخالفة للقوانين. وذكر أنه باع ثلاث شقق في مدينة نيس الفرنسية عام 2008 بأكثر من مليون يورو، بالإضافة إلى امتلاكه مشاريع عقارية أخرى في مدينتي مونبلييه وباريس الفرنسيتين، مؤكداً على أن هذه المعاملات كانت قانونية وشفافة. وفيما يتعلق بذكر طائرة أمريكية خاصة في سياق التحقيقات، أوضح طحكوت أنها كانت مستأجرة لمدة عامين فقط، وليست ملكاً له، محاولاً بذلك دحض أي اتهامات تتعلق بملكية أصول باهظة الثمن التي قد تُربط بأنشطة غير مشروعة. واصل طحكوت دفاعه بإنكار جميع الأدلة المقدمة ضده، مدعياً أن التقارير والتحقيقات تهدف إلى تضليل الرأي العام وتشويه صورته، وأنها جزء من حملة تستهدفه شخصياً.

سوابق قضائية وتداعيات مالية

يُعد محي الدين طحكوت، المالك السابق لمصنع تجميع سيارات هيونداي، شخصية معروفة في الأوساط الاقتصادية الجزائرية، وقد سبق له أن أُدين في عدة قضايا فساد منذ فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. هذه السوابق القضائية تضع القضية الحالية في سياق أوسع من الملاحقات القانونية التي واجهها رجل الأعمال، مما يضيف تعقيداً إلى وضعه القانوني.

وفي سياق هذه السوابق القضائية، كانت محكمة سيدي امحمد قد أصدرت حكمًا سابقًا بالسجن لمدة 16 عامًا على طحكوت في قضية أخرى منفصلة تماماً عن القضية الحالية، مما يجعله يواجه أحكاماً متعددة بالسجن لفترات طويلة في حال إدانته في القضية الراهنة. وتأتي هذه الأحكام ضمن سلسلة من الملاحقات القانونية التي طالت رجال أعمال ومسؤولين سابقين في الجزائر، في إطار حملة مكافحة الفساد المستمرة التي تهدف إلى تطهير الحياة العامة والاقتصادية من الممارسات غير القانونية.

وفي القضية الحالية، تقدمت الخزينة العمومية الجزائرية بدعوى مدنية تطالب فيها بتعويضات ضخمة قدرها 300 مليار سنتيم (ما يعادل 30 مليون يورو تقريباً) لصالح الدولة الجزائرية، وذلك نظير الأضرار المالية الجسيمة التي لحقت بها جراء الأنشطة المزعومة لطحكوت والمخالفات الاقتصادية المرتكبة. تُضاف هذه المطالبة المالية الكبيرة إلى العواقب القانونية التي يواجهها طحكوت، مما يزيد من الضغوط المالية والقانونية عليه بشكل كبير، ويعكس حجم الخسائر التي تكبدتها الدولة جراء هذه الأنشطة.

وفيما يتعلق بالمخالفات التي شابت شركته الصيدلانية "إتش إتش ميديكو"، ألقى طحكوت باللائمة على المتصرف القضائي في هذه التجاوزات، مدعياً أن المسؤولية عن أي مخالفات في إدارة الشركة تقع على عاتق هذا المتصرف الذي كان مكلفاً بإدارة الأصول بعد وضع الشركة تحت الإدارة القضائية. هذا الدفاع يهدف إلى إبعاد المسؤولية عنه وتحميلها لطرف آخر، في محاولة لتبرئة ساحته من التهم المتعلقة بالشركة وتجاوزاتها في استيراد المعدات الطبية.

تُظهر هذه القضية مدى تعقيد شبكات الفساد وغسيل الأموال، وتؤكد على الجهود المبذولة لمكافحة هذه الجرائم الاقتصادية التي تستنزف ثروات البلاد وتؤثر على الاقتصاد الوطني. وتنتظر الأوساط القضائية والاقتصادية الحكم النهائي في هذه القضية التي تحمل في طياتها الكثير من التفاصيل المثيرة للجدل، والتي من شأنها أن ترسم ملامح جديدة لمشهد مكافحة الفساد في الجزائر.