يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أكتوبر 2025 إلى إنشاء "قوة استقرار دولية" تهدف إلى نزع سلاح حركة حماس في غزة. وتأتي هذه المبادرة في سياق جهود أمريكية مكثفة لفرض الاستقرار في المنطقة المضطربة، مدفوعة بالرغبة في تغيير المشهد الأمني في القطاع. يهدف هذا التحرك إلى إرساء واقع جديد في غزة بعد الصراع المستمر، مع التركيز على استئصال القدرات العسكرية لحركة حماس.
في تطور ملحوظ، سيتولى المغرب مهمة تدريب وتجهيز هذه القوة الدولية. ووفقًا للمعلومات، سيتم التعاون في هذا المسعى مع ضباط أمريكيين وإسرائيليين، مما يشير إلى تشكيل تحالف متعدد الأطراف لهذه العملية المعقدة. هذه الشراكة الثلاثية تثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي ستلعبه كل دولة في تشكيل هذه القوة وتوجيه عملياتها المستقبلية.
تفاصيل القوة الدولية ودور الرباط
وافق المغرب على استضافة العناصر الأولى لهذه القوة الدولية على أراضيه في الأسابيع المقبلة، في خطوة تمثل دعماً لوجستياً وعملياتياً مهماً للمبادرة. ومن المقرر أن يساهم المغرب بـ 500 جندي في هذه القوة المزمع تشكيلها، مما يجعله أحد المساهمين الرئيسيين في تعدادها. تهدف هذه القوة إلى دخول غزة في وقت لاحق والاستقرار في منطقة يطلق عليها اسم "رفح الجديدة". من المتوقع أن تتولى دولة الإمارات العربية المتحدة بناء "رفح الجديدة"، التي ينبغي أن تكون خالية من حركة حماس، في إطار رؤية إقليمية للمنطقة ما بعد الصراع. سبق للمغرب أن أرسل 30 ضابطاً إلى غزة قبل أسبوع واحد لاستطلاع الوضع وتمهيد الطريق أمام جنوده الذين سيشاركون في هذه المبادرة الدولية، مما يدل على الاستعدادات المسبقة والجدية للمشاركة.
رفض دولي وتساؤلات حول المشاركين
ستتألف هذه القوة الدولية من جنود ينتمون إلى أربع دول هي المغرب، كوسوفو، كازاخستان، وألبانيا. وتُعد هذه الدول الأربع ذات أغلبية مسلمة، مما يثير تساؤلات حول دوافع اختيارها للمشاركة في مهمة حساسة كهذه. في المقابل، رفضت معظم الدول، بما في ذلك جميع الدول الأوروبية والغربية، المشاركة في هذه القوة الدولية المقترحة، مما يسلط الضوء على الانقسام الدولي حول جدوى هذه المبادرة وشرعيتها. ويشير المقال إلى أن الجيوش المشاركة توصف بأنها "متهالكة" ولم تحقق أي انتصار في حروب سابقة، مما يضيف طبقة أخرى من التساؤلات حول فعاليتها المحتملة ودورها في نزع سلاح حركة حماس، ويشكك في قدرتها على تحقيق الأهداف المنشودة على أرض الواقع.
خيانة التضامن العربي والإسلامي
يأتي هذا التطور في وقت شارك فيه المغرب سابقًا في الحروب العربية الإسرائيلية دعمًا للدفاع عن فلسطين، مما يجعل موقفه الحالي محل انتقاد شديد. وتواجه المملكة انتقادات بسبب تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، والسماح لسفن إسرائيلية بنقل إمدادات أسلحة عبر موانئها، وهي الأسلحة التي تُستخدم في الصراع المستمر في غزة. هذا السلوك يُنظر إليه على أنه تناقض صارخ مع تاريخ المغرب في دعم القضية الفلسطينية. يطرح المقال تساؤلات حول صمت علماء الدين الإسلاميين إزاء قرار ما يُعرف بـ"أمير المؤمنين" في المغرب، وقادة الدول الإسلامية الثلاث الأخرى المشاركة (كوسوفو وكازاخستان وألبانيا)، إرسال جنود إلى غزة للمشاركة في قوة دولية لنزع سلاح حماس. هذا الصمت يثير استياءً واسعاً في الأوساط الشعبية التي ترى في هذه المشاركة خيانة للتضامن الإسلامي والعربي مع الشعب الفلسطيني.
تحذيرات من المقاومة وعواقب المشاركة
تهدف القوة الدولية المزمع تشكيلها إلى محاربة حركة حماس ونزع سلاحها، بالإضافة إلى تدمير أنفاقها، وهو ما يُنظر إليه على أنه يهدف إلى إدامة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وليس تحقيق الاستقرار الحقيقي. هذا الهدف المعلن يُفسر على أنه محاولة لتصفية المقاومة الفلسطينية تحت غطاء دولي. وفي سياق متصل، كان أسامة حمدان قد صرح قبل أشهر خلال "منتدى الجزيرة" بأن المقاومة ستتعامل مع أي جهة تسعى لدخول غزة لتحل محل إسرائيل "بالضبط مثل إسرائيل". وأضاف حمدان أن "من يريد أن يعمل مكان إسرائيل، فعليه أن يتحمل عواقب ذلك"، مشدداً على أن أي قوة تحاول العمل كبديل لإسرائيل ستواجه نفس المصير والعداء الذي تواجهه قوات الاحتلال الإسرائيلي. هذه التحذيرات تشير إلى موقف المقاومة الحازم تجاه أي تدخل عسكري يهدف إلى تغيير الوضع الراهن في القطاع، وتؤكد أن أي قوة تدخل غزة بنوايا معادية ستواجه مقاومة شديدة.