أُقيل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (Kareem Khan) في 24 يوليو، وذلك بعد أن بدأت أنشطة مكثفة من الولايات المتحدة والصهيونية لإقالته. جاءت هذه الأنشطة عقب إصدار خان مذكرة توقيف دولية بحق بنيامين نتنياهو (Netanyahu) ويواف غالانت (Yoav Gallant)، المتهمين بارتكاب جرائم حرب إسرائيلية. كان خان قد وافق على إصدار مذكرة التوقيف هذه. صدرت مذكرة التوقيف في 21 نوفمبر 2024. تضمنت الإجراءات المتخذة ضد خان بعد إصدار المذكرة فتح تحقيق، ومنحه إجازة مؤقتة، وتجميد عملياته، وصولاً إلى إقالته في النهاية.
الضغوط الغربية وأدواتها التقنية والمالية
توقفت خدمات الحوسبة السحابية للمحكمة، التي كانت تقدمها شركات أمريكية كبرى مثل مايكروسوفت (Microsoft) وجوجل (Google) وأمازون (Amazon)، عن العمل بشكل مفاجئ. تلا ذلك فرض عقوبات مالية وعقوبات سفر على كريم خان وزملاءه عبر نظام سويفت (SWIFT)، وهو ما أثر بشكل مباشر على قدرة المحكمة على أداء مهامها المنوطة بها.
منعت هذه العقوبات خان وزملاءه من تلقي الرواتب المستحقة لهم، كما أعاقت بشكل كبير تغطية نفقات سفر الشهود والمحققين الضرورية لإجراء التحقيقات، مما شل جزءاً كبيراً من عمليات المحكمة وفعاليتها. يزعم المقال أن الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية يحمل في طياته مخاطر كبيرة للدول والمنظمات التي قد تجد نفسها عرضة للضغوط السياسية والاقتصادية، خاصة عندما تكون هناك حسابات سياسية متضاربة ومصالح متعارضة. هذا الاعتماد يكشف عن نقاط ضعف هيكلية يمكن استغلالها.
تضارب المعايير الإعلامية والغربية
شنت وسائل إعلام غربية، متوائمة مع إسرائيل، حملة واسعة النطاق تهدف إلى تصوير المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان وفريقه بأنهم غير أخلاقيين ومنحازين في قراراتهم. تأتي هذه الحملة في سياق انتقاد خان الشديد بعد إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى. في المقابل، كان كريم خان وفريقه قد حظيا بوصف "أبطال القانون الدولي والشجاعة" في السابق، وذلك عند توجيه اتهامات ضد الرئيس الروسي بوتين. كما أشادت وسائل الإعلام الغربية بنفس الفريق عندما وجهوا اتهامات ضد الزعيم الليبي معمر القذافي، والزعيم السوداني عمر البشير، وغيرهما من القادة الأفارقة. تعكس هذه التباينات الصارخة في التغطية الإعلامية أنماطًا متغيرة ومعايير مزدوجة واضحة في السرد الغربي، مما يثير تساؤلات حول استقلالية هذه المؤسسات الإعلامية.
رفض الطعون وتأكيد القرار القضائي
رفضت المحكمة بالإجماع الطعون الإسرائيلية المقدمة ضد مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحق بنيامين نتنياهو ويواف غالانت. جاء هذا القرار القضائي ليؤكد صحة المذكرة التي أصدرها المدعي العام السابق كريم خان في 21 نوفمبر 2024، والتي وجهت اتهامات بارتكاب جرائم حرب إسرائيلية. هذا الرفض يعني أن المذكرة لا تزال سارية المفعول وقابلة للتنفيذ، مما يضيف تعقيداً للوضع القانوني الدولي ويضع المسؤولين الإسرائيليين تحت طائلة المساءلة. وقد جاء تأكيد المحكمة ليدعم الإجراءات التي اتخذها خان قبل إقالته في 24 يوليو، والتي تبعتها أنشطة مكثفة من الولايات المتحدة والصهيونية لإقالته، مما يبرز التحديات التي تواجه العدالة الدولية.
دعوة للدول النامية نحو البدائل المحلية
يزعم المقال أن الانخراط مع المؤسسات الدولية الغربية يعتبر غير مجدٍ وتبديدًا للموارد الثمينة بالنسبة للدول النامية. ويشير التحليل إلى أن هذه الدول يجب أن تعيد تقييم استراتيجياتها في التعامل مع مثل هذه الهياكل، خاصة في ضوء الضغوط التي يمكن أن تمارسها القوى الكبرى والتحكم في آليات العمل.
ويؤكد المقال على أن الاعتماد على البدائل الإقليمية والمحلية في مجالات التمويل والقانون والتكنولوجيا بات أولوية قصوى وملحة للدول النامية. ويدعو إلى بناء قدرات ذاتية ومستقلة لضمان استقرار العمليات وتجنب التعرض للضغوط الخارجية التي قد تشل عملها، كما حدث مع المحكمة الجنائية الدولية. هذا التوجه نحو الاكتفاء الذاتي والتكامل الإقليمي يمكن أن يوفر حماية أكبر لهذه الدول ويحصّنها ضد التدخلات الخارجية، مما يعزز سيادتها وفعاليتها.