المحكمة العليا الجزائرية تنظر في قضية الذهب و1100 مليار

تستعد المحكمة العليا في الجزائر للنظر في ملف قضية "الذهب و1100 مليار" في 19 نوفمبر المقبل. وتأتي هذه الخطوة القضائية في إطار استكمال إجراءات التقاضي المتعلقة بالاتهامات الموجهة في هذه القضية، التي شغلت الرأي العام. وتتضمن القضية صلات بجهات تجارية ومصرفية، حيث يترقب المتابعون مسار الجلسات التي ستعقدها الهيئة القضائية للنظر في المعطيات المحالة إليها. وتعد هذه القضية واحدة من الملفات التي تتابعها المحكمة العليا للبت في الطعون والقرارات القانونية المرتبطة بها، وذلك بعد سلسلة من التحقيقات التي شملت أطرافاً متورطة في الوقائع المنسوبة إليها. وتعتبر جلسة 19 نوفمبر محطة رئيسية في مسار الفصل في تفاصيل هذه القضية التي تضمنت مبالغ مالية كبيرة ومعاملات ذهبية مثيرة للجدل.

تفاصيل المتهمين وحجم القضية

يضم ملف قضية "الذهب و1100 مليار" 83 متهماً موزعين على عدة مستويات من المسؤولية القانونية المرتبطة بالوقائع المحالة إلى المحكمة العليا. وتشير المعطيات القضائية إلى أن من بين هؤلاء المتهمين 22 شخصاً يقبعون حالياً رهن الحبس المؤقت، بينما يظل بقية المتهمين تحت إجراءات الرقابة القضائية أو في حالة سراح مؤقت بانتظار استكمال جلسات المحاكمة المقررة في 19 نوفمبر. وتتوزع التهم المنسوبة إلى هؤلاء الأفراد بين مخالفة التشريع الخاص بحركة رؤوس الأموال، وتبييض الأموال، واستغلال النفوذ، وذلك في سياق التحقيقات الجارية حول المعاملات المالية والذهب. وتعمل الهيئة القضائية على دراسة ملفات كل متهم على حدة، ومراجعة الأدلة المثبتة في حق الموقوفين والمتابعين في هذه القضية التي تورطت فيها أطراف تجارية ومصرفية متعددة.

الأحكام الصادرة بحق المتهمين الرئيسيين

قضت المحكمة بحق المتهم الرئيسي المدعو م. كريم صالح (M. Karim Saleh)، مالك مؤسسة "وسام بيجو" (Wissam Bijou)، بالسجن لمدة 12 عاماً، مع إلزامه بدفع غرامة مالية قدرها 8 ملايين دينار جزائري.

وفيما يتعلق بالمتهم ط. عمر (T. Omar)، فقد أصدرت المحكمة حكماً غيابياً ضده بالسجن لمدة 20 عاماً، وذلك بعد إدانته في القضية، مع فرض غرامة مالية عليه تتجاوز قيمتها 314 مليون دينار جزائري، علماً أن المعني لا يزال في حالة فرار.

من جانبه، تلقى المتهم ب. عمار (B. Ammar)، بصفته مديراً لشركة "غولد" (Gold)، حكماً يقضي بسجنه لمدة 10 سنوات، بالإضافة إلى فرض غرامة مالية عليه بقيمة 8 ملايين دينار جزائري.

أما المتهم ط. بلقاسم (T. Belkacem)، فقد قضت الهيئة القضائية بسجنه لمدة 8 سنوات، مع إلزامه بدفع غرامة مالية مماثلة بلغت قيمتها 8 ملايين دينار جزائري. تأتي هذه الأحكام في إطار سلسلة العقوبات التي أقرتها المحكمة بحق المتهمين الرئيسيين في قضية الذهب و1100 مليار.

إدانات موظفي البنك والشركات المتورطة

أصدرت الهيئة القضائية أحكاماً بحق موظفي البنك الوطني الجزائري (Banque Nationale d'Algérie)، فرع زيغود يوسف (Zighoud Youcef)، على خلفية تورطهم في القضية. وتراوحت العقوبات الصادرة بحق هؤلاء الموظفين بين السجن لمدة 3 سنوات والسجن لمدة 18 شهراً، مع إلزام كل منهم بدفع غرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري. جاءت هذه الأحكام في إطار ملاحقة المسؤوليات المترتبة على التسهيلات والمعاملات البنكية التي تضمنها ملف القضية.

وفي سياق متصل، طالت العقوبات المالية الشركات المتورطة في هذه الوقائع، حيث قضت المحكمة بفرض غرامة مالية إجمالية قدرها 32 مليون دينار جزائري على الشركات المعنية التي ثبتت مشاركتها في العمليات المالية موضوع التحقيق. وتأتي هذه الغرامات في إطار الإجراءات القانونية المطبقة ضد الكيانات التجارية التي ارتبطت بملف "الذهب و1100 مليار"، وذلك لاسترداد حقوق الخزينة العمومية وفقاً لما توصلت إليه التحقيقات القضائية حول أنشطة هذه الشركات والمعاملات التي أجرتها مع الأطراف المتهمة في القضية.