اللاعبون الجزائريون يفضلون المال على المشاريع الرياضية: تراجع في طموحات الانتقالات

محليو المنتخب الجزائري يطلبون بطولات المال ويخشون من أوروبا !
الصورة عبر Echoroukonline

مع اقتراب فترة الانتقالات الصيفية من نهايتها، لم يشهد سوق الانتقالات أي تحركات لافتة للاعبين من الدوري الجزائري المحلي نحو فرق أوروبية كبرى أو حتى متوسطة، وهو ما أثار تساؤلات عديدة في الأوساط الرياضية. بتاريخ 24 أغسطس 2026، يشير هذا الوضع إلى تراجع ملحوظ في طموحات اللاعبين الجزائريين في سعيهم للانتقال إلى مسابقات ذات مستوى أعلى، حيث يبدو أن الأهداف المالية باتت تتفوق على الطموحات الرياضية. فمع قرب إغلاق نافذة الانتقالات، لم يتمكن حتى اللاعبون الذين شاركوا في كأس العالم من تحقيق انتقالات مهمة، حيث كانت بعض خياراتهم دون المستوى المتوقع، مما يعكس تحولاً في أولوياتهم المهنية.

انتقالات غير متوقعة إلى دوريات أقل تنافسية

في سياق هذه التحولات، فضل اللاعب بن بوعلي، الذي سبق له اللعب في الدوري المجري، الانتقال إلى الدوري المصري بانضمامه إلى نادي بيراميدز (Pyramids FC). يُعد بيراميدز نادياً صاعداً يشارك في دوري أبطال أفريقيا، إلا أن هذه الخطوة تُعد أقل أهمية من الناحية التنافسية مقارنة بانتقال لاعبين آخرين إلى أندية ذات تاريخ أوروبي أوسع. وتُعد هذه الخطوة أقل أهمية مقارنة بانتقال بوكورا إلى الأهلي، على الرغم من مشاركة بن بوعلي في كأس العالم بينما لم يشارك بوكورا، مما يثير تساؤلات حول معايير الاختيار لدى اللاعبين.

من جهته، اختار اللاعب زين الدين بلعيد الانضمام إلى نادي الأخدود (Al-Akhdoud) في الدوري السعودي، أو أحد أندية ضمك (Damak) أو الرياض (Riyadh). ويُذكر أن الأخدود كان قد صارع لتجنب الهبوط الموسم الماضي، وأنهى الدوري في المركز الثامن، مما يشير إلى أن الانتقال إلى هذا النادي لا يمثل قفزة نوعية كبيرة على الصعيد الرياضي. هذه الانتقالات تعكس بوضوح التوجه نحو الدوريات التي تقدم عروضاً مالية مغرية، حتى لو كانت على حساب التطور الفني والاحترافي في مسابقات أكثر قوة.

تفضيل مالي على التحدي الأوروبي

تتواصل هذه الظاهرة مع اللاعب بلبينة (Boulbina) الذي انتقل من أحد دوريات الخليج إلى نادي الدرعية (Al-Diriyah) السعودي الصاعد حديثًا. تبرز هذه الخطوة في سياق يميل فيه العديد من اللاعبين الجزائريين نحو عروض مالية مجزية في الدوريات الخليجية، حتى لو كان ذلك على حساب التحدي الرياضي في الدوريات الأوروبية الأكثر تطوراً. ويشير مراقبون إلى أن هذه الانتقالات تعكس تغيراً جذرياً في أولويات اللاعبين، حيث بات الاستقرار المالي يلعب دوراً حاسماً في قراراتهم المهنية، مما يقلل من فرصهم في التطور على أعلى المستويات الكروية الأوروبية. هذا التوجه قد يؤثر سلباً على مستوى اللاعبين الفني وقدرتهم على المنافسة في المحافل الدولية، بما في ذلك تمثيل المنتخب الوطني.

مقارنة بالأجيال السابقة

يشير مراقبون إلى أن تفضيل اللاعبين الحاليين للانتقال إلى دوريات أقل تنافسية يعكس تغيراً في الأولويات مقارنة بالأجيال السابقة. فقد سبق لأسماء بارزة في كرة القدم الجزائرية في ثمانينيات القرن الماضي، مثل رابح ماجر (Madjer) وصالح عصاد (Assad) وجمال بن سحاولة (Ben Sahoula) وعبد القادر غندوز (Ghandouz)، أن انتقلت جميعها إلى أندية في الدرجة الثانية من الدوري الفرنسي. لعب ماجر في راسينغ باريس (Racing Paris)، وعصاد في ميلوز (Mulhouse)، وبن سحاولة في لوهافر (Le Havre)، وغندوز في مارتيغ (Martigues). كانت هذه الانتقالات، رغم أنها لم تكن إلى أندية النخبة الأوروبية حينها، تمثل خطوة نحو الاحتراف في مسابقات أوروبية أكثر تطوراً وتنافسية، ومهدت الطريق لنجاحات كبيرة لهؤلاء اللاعبين لاحقاً في مسيرتهم. هذا التباين يثير تساؤلات حول مستقبل الكرة الجزائرية، ومدى قدرتها على إنتاج لاعبين قادرين على المنافسة في أعلى المستويات العالمية إذا استمر هذا التوجه نحو تفضيل العائد المادي على التحدي الرياضي والاحترافي.