حددت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة لدى محكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة تسعة متهمين بإشعال حرائق غابات متعمدة في ولاية جيجل، في تطور لقضية هزت الرأي العام وأثارت قلقاً واسعاً بشأن الأمن البيئي والممتلكات. وتولّت النيابة معالجة ثلاث قضايا تتعلق بالحرائق التي طالت الأملاك الغابية بالولاية الساحلية جيجل، مؤكدة على جدية التعامل مع هذه الجرائم. وجاءت عملية توقيف أعضاء الشبكة الإجرامية المتهمين، وعددهم تسعة، عقب تحقيقات أولية معمقة أجرتها فصيلة الأبحاث والتحري للدرك الوطني في جيجل، التي كشفت عن تورطهم في هذه الأفعال الإجرامية التي استهدفت الثروة الغابية والممتلكات العامة والخاصة. وقد أفضت هذه التحقيقات إلى جمع أدلة قوية قادت إلى تحديد هوية المشتبه بهم وتوقيفهم.
تفاصيل القضايا الثلاث والاتهامات الموجهة
في القضية الأولى، يواجه بوشامة خالد، وبن قارة إسماعيل، وبوشلوخ مراد اتهامات بإضرام النيران عمداً في بلدية الشقفة بولاية جيجل. وقد امتد الحريق في هذه القضية ليشمل مناطق واسعة ومتفرقة، منها جمعة بني حبيبي، وتاغراست، وبرج الطهر، وبوعصفور، وأشميد، وأولاد عسكر، والشحنة، مسبباً دماراً بيئياً كبيراً. وخلص التحقيق الأولي والخبرة العلمية إلى أن الحريق بدأ من الموقع الذي كان يتواجد فيه المشتبه بهم، وقد اعترفوا بذلك صراحة خلال مراحل التحقيق، مما عزز من الأدلة ضدهم.
وفي القضية الثانية، اتُهم محصول بوعلام بإضرام النار عمداً وسط غابة المخارطة في بلدية سلمى بن زيادة، وهي منطقة ذات أهمية بيئية كبيرة. وأفادت التحقيقات أن المشتبه به أحضر شمعة وقسمها إلى جزأين، ثم أشعلها في مكانين مختلفين بعد أن قام بتحضيرها بطريقة تمنع إخمادها بفعل الرياح، مما يدل على تخطيط مسبق لإحداث أكبر قدر من الضرر. وقد أكدت الخبرة العلمية والاعتراف الصريح للمشتبه به خلال التحقيق الأولي تفاصيل القضية الثانية، مقدمة صورة واضحة عن كيفية تنفيذ الجريمة.
أما في القضية الثالثة، فقد أقدم زعيط محمد العربي، وزعيط زكرياء، وزعيط إسماعيل، وزعيط أبو بكر، وزعيط أيوب على إشعال النار بالقرب من بستان في منطقة مشنة الرملية ببلدية بوراوي بلهادف، وهي منطقة حساسة بيئياً. وتم استرداد مقطع فيديو يظهر المشتبه بهم في هذه القضية وهم يرددون عبارة "حمرا بإذن الله"، وهي عبارة تشير إلى نيتهم في إشعال الحرائق وتدمير الغابات. وخلص التحقيق إلى أنهم أضرموا النيران داخل الأملاك الغابية بقصد التخريب، مما يؤكد الطبيعة المتعمدة لأفعالهم.
التحقيقات والإجراءات القضائية المتخذة
بعد استجواب المتهمين من قبل قاضي التحقيق المختص، أصدر الأخير أوامر بإيداعهم الحبس المؤقت، وذلك كإجراء احترازي لضمان سير العدالة ومنع أي محاولة للتأثير على مجريات التحقيق. وتأتي هذه الإجراءات القضائية الحازمة في إطار متابعة النيابة العامة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة لدى محكمة سيدي امحمد لملفات حرائق الغابات المتعمدة في ولاية جيجل، مؤكدة على التزامها بمكافحة هذه الظواهر الإجرامية. وتتعلق هذه القضايا بتورط تسعة متهمين في إضرام النيران، حسبما كشفت التحقيقات الأولية التي أجرتها فصيلة الأبحاث والتحري للدرك الوطني في جيجل. وقد تضمنت التحقيقات أدلة علمية قوية واعترافات للمشتبه بهم في عدد من الحالات، مما مهد الطريق لإصدار قرارات الحبس المؤقت بحقهم. وتواصل السلطات القضائية إجراءاتها لضمان تطبيق القانون في هذه القضايا التي أثارت قلقاً واسعاً بشأن الأمن البيئي والممتلكات العامة والخاصة في المنطقة. وتتجه التحقيقات نحو تحديد جميع الملابسات والدوافع الكامنة وراء هذه الأفعال الإجرامية، وتقديم المتورطين للعدالة.
التداعيات القانونية للمتهمين
يُحاكم المتهمون التسعة بتهمة جنحة ارتكاب أفعال تخريبية تهدد حياة وسلامة وممتلكات الأفراد، وهي تهمة تعكس خطورة الأضرار التي قد تنتج عن هذه الحرائق. وتتضمن التهم الموجهة إليهم أيضاً جناية إضرام النيران عمداً في أملاك غابية تابعة للدولة، وهي جريمة يعاقب عليها القانون بصرامة نظراً لتأثيرها السلبي على الثروة الوطنية والبيئة. وتأتي هذه الملاحقات القانونية في إطار جهود مكافحة الجرائم البيئية التي تهدد الثروة الغابية والممتلكات العامة والخاصة في ولاية جيجل، وتؤكد على تصميم السلطات على حماية هذه الموارد الحيوية. وقد باشر قاضي التحقيق استجواب المتهمين وأصدر أوامر بإيداعهم الحبس المؤقت، وذلك بعدما كشفت التحقيقات الأولية عن تورطهم الصريح في هذه الأفعال، وتوفر الأدلة الكافية لإدانتهم.