صحيفة بريطانية تكشف أساليب الإمارات في توسيع نفوذها وإشعال الأزمات الإقليمية

صحيفة بريطانية: هكذا تعمل الإمارات على تأجيج الصراعات الإقليمية
الصورة عبر Echoroukonline

كشفت صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية، في تقرير مفصل، عن الأساليب التي تتبعها دولة الإمارات العربية المتحدة لتوسيع نفوذها وإشعال الأزمات والصراعات الإقليمية. وقد سلطت الصحيفة الضوء على ما وصفتها بـ "الطرق الماكرة" التي تنتهجها أبوظبي لتحقيق أهدافها الجيوسياسية. وفي مقال رأي للكاتب والمحلل ديفيد هيرست، اعتبرت الصحيفة أن أبوظبي باتت تلعب دورًا مؤثرًا ومتزايد الأهمية في أزمات المنطقة. وأفادت الصحيفة أن الإمارات تستفيد من مواردها المالية الضخمة، وقدراتها الجوية المتقدمة، وشبكة واسعة من الحلفاء والفاعلين المحليين، بدلاً من الاعتماد على التدخل العسكري المباشر الذي قد يكون مكلفًا ومثيرًا للجدل.

الأساليب غير المباشرة للنفوذ الإماراتي

أفاد مقال "ميدل إيست آي" بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتمد بشكل كبير على أساليب التدخل غير المباشر في سعيها لتوسيع نفوذها. تشمل هذه الأساليب توفير الدعم اللوجستي والمعدات العسكرية لمجموعات حليفة في مناطق الصراع، بالإضافة إلى الاستعانة بكيانات محلية داخل البلدان التي تسعى الإمارات إلى تعزيز نفوذها فيها. هذه الاستراتيجية تُمكن أبوظبي من التأثير على الديناميكيات الإقليمية بشكل فعال ودون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر يثير الانتباه أو يستدعي ردود فعل دولية قوية.

كما ذكر المقال أن الإمارات تستخدم مواردها المالية الهائلة والاستثمارات في القطاعات الاقتصادية والرياضية والثقافية كجزء من استراتيجية أوسع لبناء نفوذ دولي واسع النطاق. هذه الاستثمارات لا تهدف فقط إلى تحقيق عوائد اقتصادية، بل تساهم أيضًا في تعزيز حضورها العالمي وبناء علاقات استراتيجية متعددة الأوجه مع دول وكيانات مختلفة، مما يعزز من مكانتها كلاعب إقليمي ودولي مؤثر.

اليمن والسودان: ساحات التدخل الإماراتي

أشار كاتب المقال، ديفيد هيرست، إلى اليمن والسودان كأمثلة بارزة على مناطق شهدت تدخلات إماراتية في الأزمات والصراعات المستمرة. ووفقاً لصحيفة "ميدل إيست آي"، فإن هذه التدخلات تعكس جانباً حيوياً من استراتيجية الإمارات لتوسيع نفوذها في المنطقة. وقد ذكر هيرست أن أبوظبي تستخدم هذه الساحات الإقليمية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وذلك من خلال اعتمادها على آليات غير مباشرة تتجنب المواجهة المباشرة. وتندرج هذه الحالات ضمن ما وصفته الصحيفة بأساليب الإمارات في إشعال الأزمات الإقليمية، مما يبرز طبيعة دورها في المشهد الجيوسياسي المعقد للمنطقة. ويؤكد الكاتب أن هذه التدخلات، وإن كانت غير مباشرة، إلا أنها تحمل تأثيرات عميقة على مسار الصراعات المحلية والإقليمية.

اتهامات بالتواطؤ في جرائم حرب

في جزء مثير للجدل من مقاله، اتهم ديفيد هيرست دولة الإمارات العربية المتحدة بالتواطؤ في جرائم حرب. وجاء هذا الاتهام بسبب علاقات أبوظبي وتحالفها مع "الكيان الصهيوني" في سياق الحرب على غزة والضفة الغربية المحتلة. وأفاد الكاتب والمحلل أن هذه العلاقات الوثيقة تضع الإمارات في موضع المساءلة الدولية فيما يتعلق بالأحداث الجارية والانتهاكات المحتملة في الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن هذا التحالف قد يورطها في تبعات قانونية وأخلاقية.

الخلاصة: المال والشركاء المحليون أدوات التأثير

خلص المقال إلى أن أبوظبي تعتمد بشكل متزايد على المال والشركاء المحليين وأدوات التأثير غير المباشر لتوسيع حضورها وتأثيرها في الشؤون الإقليمية والدولية. وأشارت صحيفة "ميدل إيست آي" إلى أن هذه الاستراتيجية المنهجية تمكّن الإمارات من تحقيق أهدافها الجيوسياسية دون اللجوء بالضرورة إلى التدخلات العسكرية المباشرة التي قد تكون مكلفة سياسياً وعسكرياً. ويُبرز هذا النهج، حسب الصحيفة، كيفية استخدام الموارد الاقتصادية الهائلة والعلاقات المحلية كركائز أساسية للنفوذ الإماراتي المتنامي في المنطقة والعالم، مما يسمح لها بالعمل كقوة فاعلة خلف الكواليس في العديد من الصراعات الإقليمية.