جاسوس مغربي سابق يكشف أسرار النظام: تورط في هجوم سبتة، تجسس بيغاسوس، وتعذيب

Un ex-espion marocain se confie sur l’évasion au Canard Enchaîné / Photo par Afker Moiz / Unsplash pour TSA
الصورة: Afker Moiz / Unsplash pour TSA عبر Tsa-algerie

كشف مهدي حجاوي، المسؤول السابق رفيع المستوى في المخابرات الخارجية المغربية (المديرية العامة للدراسات والمستندات - DGED)، تفاصيل حساسة للنظام المغربي لصحيفة لو كانار إنشينيه الفرنسية، وذلك في سياق إقامته مختبئاً في الخارج. وقد جاء هذا الكشف بمثابة اعترافات جريئة من حجاوي الذي شغل منصب الرجل الثاني في المديرية العامة للدراسات والمستندات حتى عام 2014، حيث أورد شهادته حول قضايا رئيسية تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والتجسس وتورط مسؤولين كبار.

تضمن الكشف تفاصيل صادمة حول اعتقال الملاكم زكريا مومني، حيث صرح حجاوي بوضوح: "مومني اعتقل في المطار، واقتيد إلى مباني أجهزة المخابرات وتعرض للعنف بحضور الحموشي. رأيته عندما وصل إلى الشرطة القضائية برفقة عملاء من المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DST). كان وجهه متورماً وبالكاد يستطيع الوقوف". هذه الشهادة المباشرة تلقي بظلالها على ممارسات التعذيب في أجهزة الأمن المغربية. كما أثار حجاوي تساؤلات جوهرية حول الأحداث التي سبقت هجوم سبتة، قائلاً: "كيف يمكن لكل هذا العدد من الناس التوجه نحو الحدود دون أن يتم إبلاغ نائب الملك أو رئيس الأجهزة؟"، مشيراً إلى وجود تواطؤ محتمل من المستويات العليا في الدولة.

تورط النظام في هجوم سبتة وتداعياته

تطرق المقال بشكل معمق إلى الهجوم على مدينة سبتة، والذي وقع في أوائل سبتمبر/أيلول، مسلطاً الضوء على اتهامات خطيرة بتورط جهات رسمية مغربية. وفي هذا السياق، أفادت الشرطة الحدودية الإسبانية بوجود مؤامرة مغربية تهدف إلى زعزعة استقرار مدريد عبر هجوم المهاجرين على سبتة، مما يشير إلى أبعاد سياسية وأمنية أوسع للحادثة.

كما أشار مهدي حجاوي، المسؤول السابق في المخابرات الخارجية المغربية، إلى تورط شخصيات رفيعة المستوى في حادثة سبتة. فقد زعم حجاوي أن كلاً من عبد اللطيف الحموشي، رئيس الشرطة والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، وفؤاد علي الهمة، المستشار الأول للملك محمد السادس، متورطان بشكل مباشر في هذا الهجوم. هذه المزاعم تأتي في إطار شهادة حجاوي التي كشف عنها لصحيفة "لو كانار إنشينيه" الفرنسية من منفاه، وتضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى العلاقات بين المغرب وإسبانيا، وتثير تساؤلات جدية حول استخدام ملف الهجرة كورقة ضغط سياسية.

برنامج التجسس بيغاسوس وأهدافه الواسعة

وكشفت شهادة مهدي حجاوي، المسؤول السابق في المخابرات المغربية، تفاصيل دقيقة تتعلق ببرنامج التجسس بيغاسوس، الذي أصبح محط جدل دولي واسع. فقد قدمت شركة NSO الإسرائيلية برنامج التجسس بيغاسوس إلى عبد اللطيف الحموشي، رئيس الشرطة والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، في عام 2017. هذه الخطوة تشير إلى اهتمام المغرب المبكر والحثيث بالحصول على قدرات المراقبة المتقدمة، والتي تتجاوز بكثير المراقبة التقليدية.

وبحسب حجاوي، لم يقتصر استخدام برنامج بيغاسوس على الأهداف المحلية فحسب، بل امتد ليشمل التجسس على رؤساء دول أجنبية، مما يكشف عن نطاق استخدام استخباراتي واسع النطاق. وذكر حجاوي أن من بين هؤلاء المستهدفين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزرائه آنذاك إدوار فيليب، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. كما زُعم أن البرنامج استُخدم لاستهداف صحفيين ومعارضين مغاربة ودوليين، مما يثير تساؤلات خطيرة حول نطاق المراقبة غير القانونية وتأثيرها على حرية الصحافة والنشاط السياسي.

وفي إطار عملية تقييم البرنامج، قام الحموشي شخصياً باختبار برنامج بيغاسوس على هاتفه الشخصي، وفقاً لما ورد في الشهادة. هذا الاختبار المباشر يشير إلى جدية التعامل مع التقنية ورغبة المسؤول المغربي في فهم قدراتها بشكل مباشر، والتأكد من فعاليتها قبل تطبيقها على نطاق أوسع.

وامتد نطاق استخدام بيغاسوس ليشمل قمم دولية حساسة، حيث تم استخدامه للتجسس على رؤساء دول أفريقية خلال قمة عُقدت في كيغالي، رواندا، عام 2018. هذا يكشف عن استخدام البرنامج في سياقات دبلوماسية حساسة للغاية، مما قد يكون له تداعيات وخيمة على العلاقات الدولية والثقة بين الدول.

شهادة حول التعذيب والانتهاكات الجسيمة

روى الجاسوس السابق مهدي حجاوي تفاصيل مؤلمة حول اختطاف الملاكم زكريا مومني عام 2010. وزعم مومني أنه تعرف على عبد اللطيف الحموشي ضمن الأشخاص الذين قاموا بتعذيبه، وهي شهادة تثير قلقاً كبيراً حول انتهاكات حقوق الإنسان. ووفقاً لحجاوي، "مومني اعتقل في المطار، واقتيد إلى مباني أجهزة المخابرات وتعرض للعنف بحضور الحموشي. رأيته عندما وصل إلى الشرطة القضائية برفقة عملاء من المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DST). كان وجهه متورماً وبالكاد يستطيع الوقوف". وقد احتُجز مومني في مركز تمارة سيء السمعة بعد أن قدم التماساً للملك محمد السادس للحصول على وظيفة، مما يشير إلى أن احتجازه كان على خلفية نشاطه. وقد أسفرت هذه القضية عن مواجهة الحموشي لمسائل قانونية مع القضاء الفرنسي في عام 2014، مما يؤكد جدية الاتهامات الموجهة إليه.

انشقاق فريق استخباراتي وتسريبات حساسة

كشفت مجموعة القراصنة "جباروت" مؤخرًا عن بيانات حساسة تتعلق بـ 70 ألفًا من عملاء الخدمة المغاربة، ونشرتها على قناتها في تيليغرام. هذا التسريب الضخم يمثل ضربة موجعة لأجهزة المخابرات المغربية ويكشف عن ضعف أمني كبير. وفي سياق متصل، صرح مهدي حجاوي، المسؤول السابق في المخابرات الخارجية المغربية، أن فريقًا تابعًا للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، كان مسؤولًا عن إجراء تحقيقات حساسة ضد مسؤولين مغاربة، انشق مؤخرًا عن الجهاز، مصطحبًا معه جميع أسراره. هذا الانشقاق يثير تساؤلات حول الانقسامات الداخلية داخل أجهزة الأمن المغربية وتداعياتها المحتملة على استقرار النظام.