تعرضت منطقة جيجل في الجزائر، وتحديداً قرية جمعة بني حبيبي (Djemaâ Beni Hbibi)، لأضرار واسعة النطاق جراء حرائق اندلعت في نهاية شهر أغسطس. وقد تسببت هذه الحرائق في دمار شامل وتهجير للسكان المحليين، ما أثر بشكل كبير على الحياة في القرية الواقعة على بعد حوالي خمسين كيلومتراً شرق مدينة جيجل الساحلية. نُشر هذا المقال بتاريخ 9 سبتمبر 2026.
مشهد الدمار الكامل في جمعة بني حبيبي
في أعقاب الكارثة، قام السيناتور عبودجرة سلطاني بزيارة ميدانية إلى إحدى القرى التابعة لدائرة جمعة بني حبيبي لتقييم حجم الأضرار الناجمة عن الحرائق، حيث وصف المشهد الطبيعي بأنه "تحول إلى رماد" و "فوضوي"، مبيناً حجم الدمار الذي لحق بالقرية ومحيطها. فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية وشهادات السكان المحليين تضرر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والغابات على حد سواء. وقد امتدت آثار الحرائق لتشمل أشجار الزيتون والتين وغيرها من النباتات، التي تحولت بالكامل إلى فحم. هذه الخسائر البيئية تُضاف إلى الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية والمنازل في القرية، مما ترك بصمة واضحة من الخراب في كل زاوية.
وتفحمت الأشجار التي كانت تمثل مصدراً رئيسياً للرزق لسكان القرية، مما أثر على سبل عيش العديد من العائلات التي تعتمد على الزراعة والرعي. لم يقتصر تأثير الحرائق على الغطاء النباتي فحسب، بل امتد ليشمل التربة نفسها، التي تأثرت بقوة ألسنة اللهب ودرجات الحرارة المرتفعة. وقد أدى ذلك إلى تغيير خصائص الأرض وتآكلها، مما يزيد من صعوبة استصلاحها وإعادة زراعتها في المستقبل القريب. يُعد هذا التغير في طبيعة الأرض تحدياً إضافياً يواجه السكان المتضررين، حيث تتطلب إعادة تأهيلها جهوداً مكثفة ووقتاً طويلاً. الخسائر البيئية والاقتصادية تتجاوز مجرد احتراق الأشجار، لتشمل تدهوراً بيئياً أعمق يهدد استدامة الحياة في هذه المناطق الجبلية.
نزوح جماعي للسكان وتداعيات مأساوية
خلال زيارته التفقدية، أكد السيناتور عبودجرة سلطاني أن الحرائق قد تسببت في "نزوح جماعي" للسكان من المنطقة الجبلية، تاركةً القرى شبه مهجورة وموحشة. وقد أشار سلطاني إلى أن "لا أحد يعيش هنا بعد الآن"، مؤكداً أن "كل شيء فارغ" من السكان. هذه العبارات تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالمنطقة، حيث اضطر الآلاف من السكان إلى ترك منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان.
وأضاف عبودجرة سلطاني أن المنطقة التي كانت تعج بالحياة في السابق قد فقدت كل معالمها، قائلاً بأسى: "هنا، في جمعة بني حبيبي (جيجل)، كانت هناك حياة في السابق. كانت هناك أشجار الزيتون، والتين، والنحل، والمزارع. اليوم، لم يعد هناك حياة، هناك فقط رماد". وأفاد سلطاني في تصريحاته التي نقلت حجم المأساة: "لا أحد يسكن هنا بعد الآن"، معبراً عن عدم يقينه حول مصير السكان السابقين، بقوله: "سواء ماتوا أو فروا ببساطة". هذا الغموض حول مصير السكان يضيف طبقة أخرى من الحزن والقلق على المشهد العام.
وتابع سلطاني وصفه للمشهد المأساوي، مؤكداً أن "كل شيء فارغ، على اليسار وعلى اليمين، ولم يتبق على الأرض سوى الرماد"، مما يعكس الفراغ الكبير الذي خلفته الحرائق في المنطقة. وقد أدت هذه التداعيات إلى تغيير جذري في التركيبة السكانية والمشهد الطبيعي للقرى المتضررة، مع تساؤلات ملحة حول إمكانية عودة الحياة إلى طبيعتها، وإعادة توطين السكان الذين فقدوا كل ما يملكون.
جهود الدولة والمجتمع للإغاثة وإعادة الإعمار
في استجابة سريعة للكارثة، حضر رئيس الوزراء سيفي غريب جنازات العديد من الضحايا يوم الجمعة الموافق 28 أغسطس، تعبيراً عن تضامن الدولة مع المتضررين وتقديرها لحجم الخسائر البشرية. وقد جاءت هذه الخطوة في إطار الاستجابة الرسمية للحرائق التي ضربت المنطقة، مؤكدة على اهتمام الحكومة بتقديم الدعم اللازم.
وبالتوازي مع ذلك، أطلقت الدولة حملة واسعة لتعويض المتضررين وإعادة بناء المناطق التي دمرتها النيران. وتهدف هذه الجهود إلى تخفيف العبء عن السكان الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، وإعادة إعمار البنية التحتية المتضررة، بما في ذلك الطرق والمرافق الأساسية. كما تتضمن الحملة خططاً لإعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتضررة ودعم المزارعين لاستئناف أنشطتهم.
كما شهدت المنطقة حشداً شعبياً واسع النطاق، حيث تم تنظيم قوافل مساعدات ضخمة لتقديم الدعم للمناطق المتأثرة. وتضمنت هذه القوافل مواد إغاثية أساسية مثل الغذاء والماء والأدوية، بالإضافة إلى مستلزمات ضرورية أخرى، تعكس التضامن المجتمعي القوي مع المتضررين من الكارثة. هذه المبادرات الشعبية، جنباً إلى جنب مع جهود الدولة، تهدف إلى تخفيف المعاناة وإعادة الأمل للسكان في قرية جمعة بني حبيبي والمناطق المحيطة بها.