الصين تعزز الشراكة الاقتصادية مع الجزائر عبر سياسة التعريفة الصفرية وتسهيل الإجراءات

أكدت السلطات الصينية للمؤسسات الجزائرية قوة الشراكة الاقتصادية بين البلدين، معلنةً عن تطبيق سياسة التعريفة الصفرية على المنتجات الجزائرية المؤهلة لدخول السوق الصينية، بالإضافة إلى تبسيط الإجراءات الجمركية والصحية والإدارية للصادرات الجزائرية. وتدخل سياسة التعريفة الصفرية للصادرات الجزائرية إلى الصين حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 مايو 2026. وتأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين الصديقين، حيث أصبحت الصين الشريك التجاري الأول للجزائر، مما يعكس عمق وتطور هذه الشراكة. وقد أكدت السلطات الصينية هذه الرسائل الثلاث الرئيسية للمؤسسات الجزائرية، مؤكدةً التزامها بتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي.

توسيع نطاق الصادرات الجزائرية إلى السوق الصيني

تُطبق سياسة التعريفة الصفرية الصينية حاليًا على منتجات من 63 دولة حول العالم، تشمل 53 دولة أفريقية، وتعد الجزائر واحدة منها ضمن الدول المستفيدة من هذا الإجراء التجاري الهام. وتهدف بكين من خلال هذه السياسة إلى تعزيز التبادل التجاري مع هذه الدول، وفتح آفاق جديدة للمنتجات المصدرة. وفي سياق متصل، بلغت قيمة الرسوم الجمركية التي سددتها المنتجات الجزائرية المصدرة إلى الصين حوالي 4 ملايين دولار أمريكي خلال عام 2024، وهو ما سيتم توفيره للمصدرين الجزائريين بفضل هذه السياسة الجديدة. وتأتي هذه التطورات في إطار جهود الصين المستمرة لتوسيع نطاق وارداتها من المنتجات الجزائرية، مما يسهم في تعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ويتوقع أن تساهم هذه الخطوات في زيادة القدرة التنافسية للمنتجات الجزائرية في السوق الصينية الضخمة، وفتح أسواق أوسع أمامها. كما أن تبسيط الإجراءات الجمركية والصحية والإدارية سيقلل من العقبات التي تواجه المصدرين الجزائريين، مما يشجع على زيادة حجم الصادرات وتنوعها.

أرقام قياسية في التبادل التجاري والاستثمارات

تجاوز حجم التبادل التجاري بين الجزائر والصين 15 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، مما يؤكد على النمو المطرد في العلاقات الاقتصادية الثنائية. وتزامنًا مع هذا التطور، كشفت البيانات أن إجمالي الاستثمارات الصينية التراكمية في الجزائر بلغت حوالي 7 مليارات دولار أمريكي، مما يعكس الثقة المتزايدة للمستثمرين الصينيين في السوق الجزائرية. وتشير هذه الأرقام إلى تنامي الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وتؤكد على مكانة الصين كشريك اقتصادي رئيسي للجزائر.

وفي إطار تعزيز هذه العلاقات، أظهرت الأرقام الرسمية أن التبادلات التجارية بين الجزائر والصين وصلت إلى نحو 9 مليارات دولار أمريكي في الربع الأول من العام الجاري. ويمثل هذا الرقم زيادة ملحوظة بنسبة 28.3 بالمئة على أساس سنوي، مما يؤكد الزخم الإيجابي في مسار التعاون الاقتصادي الثنائي ويعكس الجهود المشتركة المبذولة لتعزيز التجارة والاستثمار. هذه الأرقام تعزز مكانة الصين كأول شريك تجاري للجزائر، وتبرز أهمية الشراكة الاستراتيجية بينهما.

تعزيز التعاون عبر معرض كانتون

سيُعقد المعرض الصيني للاستيراد والتصدير (معرض كانتون)، وهو أكبر معرض تجاري في الصين، في دورته الأربعين بعد المائة بمدينة غوانزو في الفترة من 15 أكتوبر إلى 4 نوفمبر. وتأتي هذه الفعالية ضمن جهود تعزيز التبادل التجاري بين الصين والجزائر، وتوفير منصة للمؤسسات الجزائرية لعرض منتجاتها والتعرف على الفرص التجارية المتاحة في السوق الصينية.

وفي إطار التحضير لهذه الدورة، نُظمت حلقة دراسية تحضيرية في الجزائر العاصمة، بالتعاون بين مركز التجارة الخارجية الصيني، وسفارة جمهورية الصين الشعبية في الجزائر، والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة. وتهدف هذه الحلقة إلى تعريف المؤسسات الجزائرية بالفرص المتاحة في المعرض وتسهيل مشاركتها، بالإضافة إلى تقديم الإرشادات اللازمة للاستفادة القصوى من هذه المنصة التجارية العالمية.

تأكيد على جودة المنتجات الجزائرية

بلغت الصادرات الجزائرية إلى الصين حوالي 980 مليون دولار أمريكي خلال النصف الأول من العام الجاري. ويمثل هذا الرقم زيادة ملحوظة بنسبة 111 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يدل على الطلب المتزايد على المنتجات الجزائرية في السوق الصينية. تعكس هذه الزيادة المتواصلة في حجم الصادرات تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وتبرز جودة وتنافسية المنتجات الجزائرية في الأسواق العالمية. ومن المتوقع أن تسهم سياسة التعريفة الصفرية وتبسيط الإجراءات في دفع هذه الأرقام إلى مستويات أعلى، مما يعود بالنفع على الاقتصاد الجزائري ويعمق الروابط التجارية مع الصين.