غادرت رئيسة مجلس جمهورية بيلاروسيا، السيدة ناتاليا كوتشانوفا، العاصمة الجزائرية يوم الثلاثاء، وذلك بعد اختتام زيارة عمل رسمية استمرت يومين. وقد كان في وداعها بمطار هواري بومدين الدولي رئيس مجلس الأمة، السيد عزوز نصري، لدى مغادرتها البلاد. وقد جاءت هذه الزيارة في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وتعميق أواصر التعاون في مختلف المجالات.
تعزيز التعاون الثنائي والبرلماني
مثلت الزيارة التي قامت بها رئيسة مجلس جمهورية بيلاروسيا، السيدة ناتاليا كوتشانوفا، إلى الجزائر فرصة هامة لمراجعة وتقييم حالة التعاون الثنائي القائم بين البلدين. كما هدفت الزيارة إلى استكشاف آفاق تطوير هذا التعاون في المستقبل، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين. وقد ركزت المباحثات خلال هذه الزيارة على تقييم التقدم المحرز في مختلف مجالات الشراكة، وبحث السبل الكفيلة بدفع هذه العلاقات نحو مستويات أوسع وأكثر شمولية. وتضمنت المناقشات استعراض المشاريع القائمة بالفعل وتلك المحتملة التي من شأنها أن تعود بالنفع على كل من الجزائر وبيلاروسيا، مع التأكيد على أهمية التنسيق المشترك والعمل الدؤوب لتحقيق الأهداف المرسومة.
إلى جانب ذلك، كان من الأهداف الرئيسية للزيارة تعزيز التعاون البرلماني بين بيلاروسيا والجزائر. وقد سعت السيدة كوتشانوفا والوفد المرافق لها إلى تكثيف التشاور والتنسيق بين المؤسسات التشريعية في البلدين. وسعى الوفد البيلاروسي بشكل خاص إلى بناء جسور تواصل أقوى وأكثر فعالية مع نظرائهم الجزائريين، مما يتيح تبادل الخبرات والمعارف في العمل البرلماني. كما تهدف هذه الخطوة إلى تنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والعمل على تطوير آليات للحوار المستمر بين البرلمانين لضمان استمرارية التفاهم والتنسيق في المستقبل، بما يسهم في دعم الاستقرار والسلام على الصعيدين الإقليمي والدولي.
آفاق الشراكة الاقتصادية والتجارية
ركزت الزيارة أيضاً على بحث سبل تطوير الشراكة الاقتصادية والتجارية بين الجزائر وبيلاروسيا، مع إيلاء اهتمام خاص للقطاعات الواعدة التي تحمل إمكانات نمو كبيرة وغير مستغلة بالكامل. وشملت المباحثات خلال الزيارة دراسة فرص جديدة لتعزيز حجم التبادل التجاري وزيادة الاستثمار المشترك بين البلدين، بهدف دفع العلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر شمولية وعمقًا. كما تم استعراض المجالات التي يمكن فيها للبلدين الاستفادة من خبرات بعضهما البعض، خصوصاً في الصناعات ذات القيمة المضافة العالية والتقنيات الحديثة، مثل الزراعة والصناعة الميكانيكية وتكنولوجيا المعلومات. وقد ركزت المناقشات على أهمية تحديد آليات عملية وخطط تنفيذية واضحة لهذه الشراكات المستقبلية، بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة للطرفين. وشمل ذلك بحث إمكانية توقيع اتفاقيات جديدة أو تحديث القائمة منها، لتوفير إطار قانوني وتنظيمي يدعم الأنشطة الاقتصادية والتجارية المزمعة بين البلدين. وأكد الجانبان على ضرورة مواصلة الحوار والتشاور لتحديد الأولويات المشتركة وتذليل أي عقبات قد تواجه تنفيذ هذه الخطط الطموحة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الإمكانات الاقتصادية المتاحة.
تفاصيل المغادرة الرسمية
أشارت مذكرة رسمية صادرة عن مجلس الأمة إلى أن المغادرة الرسمية للسيدة ناتاليا كوتشانوفا تمت يوم الجمعة. ومع ذلك، شوهدت المسؤولة البيلاروسية، السيدة ناتاليا كوتشانوفا، وهي تُودّع مساء الخميس من مطار هواري بومدين الدولي. وقد تم ذلك ضمن إطار البروتوكولات المعتادة للزيارات الرسمية لوفود عالية المستوى، حيث حرصت السلطات الجزائرية على توفير كافة الترتيبات اللازمة. وتُعد هذه المغادرة تتويجاً لزيارة عمل مثمرة استمرت يومين في العاصمة الجزائرية، حيث التقت كوتشانوفا بعدد من كبار المسؤولين الجزائريين لمناقشة سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون البرلماني بين بيلاروسيا والجزائر، ووضع أسس لمستقبل أكثر تعاوناً وازدهاراً بين الدولتين.