أجرى وزير الطاقة والمناجم الجزائري، مصطفى قيطوني، سلسلة من الاجتماعات والمباحثات الثنائية المكثفة في العاصمة النمساوية فيينا، وذلك على هامش مشاركته في المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA). عُقد المؤتمر، الذي شهد حضوراً واسعاً لوزراء ومسؤولين دوليين من مختلف أنحاء العالم، بين الرابع عشر والثامن عشر من شهر سبتمبر الجاري. مثّلت هذه اللقاءات رفيعة المستوى فرصة محورية لمناقشة قضايا الطاقة الملحة والتحولات العميقة الجارية في نظام الطاقة العالمي. كما تم خلال هذه الاجتماعات استعراض فرص التعاون المتاحة، وسبل تعزيز الاستثمار، وتبادل الخبرات والمعارف في مختلف مجالات الطاقة، مع تركيز خاص على قطاع الطاقات المتجددة الذي يشهد نمواً متسارعاً.
تعزيز الشراكة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية
في إطار هذه الزيارة، استُقبل وزير الطاقة والمناجم الجزائري، مصطفى قيطوني، من قبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، رافائيل ماريانو غروسي، في مقر الوكالة الرئيسي بفيينا. وتركزت المباحثات الثنائية بين قيطوني وغروسي على استعراض وتقييم التعاون القائم والمثمر بين الجزائر والوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما ناقش الطرفان بتمعن سبل تعزيز وتوسيع آفاق هذا التعاون ليشمل مختلف المجالات ذات الصلة بالطاقة النووية السلمية وتطبيقاتها المتعددة. شملت المناقشات استعراض التطورات الأخيرة في قطاع الطاقة على الصعيدين الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى بحث الآفاق المستقبلية للشراكة الاستراتيجية بين الجانبين. وقد تم التركيز بشكل خاص على كيفية الاستفادة المثلى من الخبرات المشتركة والمتراكمة لخدمة الأهداف الإنمائية الطموحة للجزائر في مجال الطاقة النووية السلمية، والتطبيقات المرتبطة بها في ميادين مثل الطب والصناعة والزراعة.
آفاق التعاون مع بلجيكا والنمسا
على صعيد العلاقات الثنائية، أجرى الوزير مصطفى قيطوني مباحثات هامة مع وزير الطاقة الفيدرالي البلجيكي، ماثيو ميشيل (Mathieu Michel). تناولت هذه المناقشات بشكل معمق الفرص والآفاق الواعدة لتوسيع الشراكة القائمة بين البلدين في قطاع الطاقة، مع التركيز بشكل خاص على مسار تحول الطاقة العالمي والوطني. كما استُقبل قيطوني من قبل وزير الاقتصاد والطاقة والسياحة النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر (Wolfgang Hattmannsdorfer). بحث الطرفان خلال اجتماعهما إمكانية إبرام اتفاقيات تعاون جديدة ومبتكرة بين البلدين الصديقين، لا سيما في مجال طاقة الرياح التي تمتلك فيها النمسا خبرة واسعة. وشملت المباحثات أيضاً التحضيرات الجارية للاجتماع الوزاري المرتقب حول مشروع الهيدروجين الأخضر الطموح "الممر الجنوبي"، والذي من المقرر عقده في الأول من أكتوبر القادم في العاصمة الجزائرية. يهدف هذا المشروع إلى تعزيز دور الجزائر كمورد للطاقة النظيفة في المنطقة.
تطوير التعاون الطاقوي مع زيمبابوي
في سياق تعزيز الشراكات الدولية، التقى وزير الطاقة والمناجم الجزائري، مصطفى قيطوني، في فيينا بوزير الطاقة وتنمية الطاقة في زيمبابوي، جوروم غومبو. استعرض الجانبان خلال اجتماعهما التعاون القائم والمستمر بين البلدين في مجالي الطاقة والتدريب. كما ناقش الوزيران بجدية سبل تعزيز وتطوير هذا التعاون ليشمل آفاقاً أوسع، بهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة لزيمبابوي من الطاقة، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة كمحرك للتنمية. ويشمل هذا التعاون أيضًا مجالات التدريب وبناء القدرات البشرية في قطاع الطاقة، بالإضافة إلى الاستفادة المتبادلة من الخبرات والتجارب المتاحة في كلا البلدين. وفي خطوة عملية لترجمة هذه المباحثات إلى واقع ملموس، اتفقت الجزائر وزيمبابوي على إنشاء الأطر والآليات الضرورية لتنفيذ مذكرة التعاون التي تم توقيعها بينهما في عام 2023. وسيتضمن هذا التنفيذ تعيين فرق عمل مشتركة من الخبراء لتحديد المجالات ذات الأولوية القصوى وإعداد خطة عمل مفصلة ومجدولة زمنيًا لضمان تحقيق الأهداف المشتركة.