تستضيف مدينة بجاية الجزائرية فعاليات الدورة الحادية والعشرين للقاءات السينمائية، والتي انطلقت وسط تأكيد المنظمين على نجاحهم في مواجهة التحديات القائمة. وتُقام هذه الدورة في سياق يصفه القائمون على الحدث بالصعب، مع الإشارة إلى التغلب على هذه الصعوبات لإثراء المشهد الثقافي والسينمائي في الجزائر. وقد أكد المنظمون أنهم نجحوا في مواجهة التحدي المتمثل في الظروف الصعبة التي أحاطت بالتحضير والتنظيم، وذلك بفضل الإصرار والتفاني في سبيل إنجاح هذا الملتقى السينمائي الهام. وتركز اللقاءات السينمائية ببجاية على تقديم محتوى سينمائي متنوع وعالي الجودة، مع التركيز بشكل خاص على دعم الإنتاج السينمائي الوطني والعربي، وتعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب، وذلك بالرغم من الظروف المالية المحدودة التي تواجه تنظيم الفعالية، والتي تفرض تحديات إضافية على القائمين عليها.
برنامج سينمائي غني ومتنوع يفتح آفاقاً جديدة
يتضمن البرنامج السينمائي للدورة الحادية والعشرين للقاءات السينمائية ببجاية عرض سبعة أفلام روائية طويلة، في إطار سعي المنظمين لتقديم محتوى سينمائي غني ومتنوع يلبي أذواق الجمهور المختلفة. وتُعالج هذه الأفلام قضايا إنسانية واجتماعية وفنية متنوعة، مما يثري تجربة المشاهدين. كما تشمل فعاليات الدورة عرض تسعة عشر فيلماً قصيراً، وهو ما يبرز الاهتمام بدعم المواهب الصاعدة ومنحها منصة لعرض أعمالها، بالإضافة إلى استكشاف الأشكال السينمائية المبتكرة التي تقدمها هذه الأفلام. ويُضاف إلى ذلك ستة أفلام وثائقية ضمن فعاليات المهرجان، لتسليط الضوء على قضايا واقعية ملحة وتقديم رؤى عميقة من خلال هذا النوع السينمائي الذي يعكس جوانب مختلفة من الحياة والمجتمعات. وقد جاءت هذه الأفلام المشاركة في الدورة من خمس عشرة دولة مختلفة، مما يؤكد على البعد الدولي للقاءات السينمائية ببجاية ويعزز التبادل الثقافي بين السينمائيين والجماهير من مختلف أنحاء العالم، ويساهم في بناء جسور التواصل بين الحضارات عبر الفن السابع. يهدف هذا التنوع في الأفلام والبلدان المشاركة إلى إثراء تجربة المشاهدين وتقديم بانوراما شاملة للإنتاج السينمائي المعاصر، مما يتيح للجمهور فرصة للاطلاع على أحدث التوجهات الفنية والتقنية في عالم السينما.
أنشطة تفاعلية وورش عمل لتعزيز الخبرات
تتضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين للقاءات السينمائية ببجاية تنظيم أنشطة تفاعلية تهدف إلى تعزيز التبادل المعرفي والخبرات بين السينمائيين والجمهور، وإرساء حوار بناء حول مستقبل الصناعة. وفي هذا السياق، يستضيف "مقهى السينما" مناقشات وحوارات مفتوحة تجمع صانعي الأفلام مع الحضور، مما يتيح فرصاً قيمة لتبادل الخبرات والآراء حول الأعمال المعروضة، ومناقشة التحديات والفرص في الصناعة السينمائية.
كما تشمل الدورة تنظيم ورشة عمل متخصصة ومهمة حول "استعادة الأفلام"، تركز على الجوانب التقنية والفنية الدقيقة للحفاظ على التراث السينمائي الثمين. ضمن هذه الورشة، سيتم ترميم وعرض الفيلم القصير "ياسمينة"، وهو عمل مشترك للمخرجين الجزائريين جمال شندولي ومحمد الأخضر حمينة، مما يسلط الضوء على أهمية الحفاظ على الأعمال السينمائية الجزائرية كجزء لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية والتاريخ الثقافي.
تُعقد ورش عمل أخرى تغطي جوانب متعددة وحيوية من صناعة السينما، بهدف صقل المواهب وتزويد المشاركين بالمهارات اللازمة. وتشمل هذه الورش تدريباً على التمثيل، والتسويق السينمائي، بالإضافة إلى ورش عمل متخصصة في إنتاج الأفلام من مختلف المراحل، بهدف تطوير مهارات المشاركين ودعم المواهب الشابة في مختلف المجالات السينمائية، من الكتابة والإخراج إلى الإنتاج وما بعد الإنتاج.
تغلب على الصعاب وتحقيق الأهداف في مدينة الفن
افتتحت فعاليات اللقاءات السينمائية ببجاية في 26 يناير 2026، ومن المقرر أن تستمر حتى 21 ديسمبر 2026، لتشكل بذلك حدثاً ثقافياً ممتداً على مدار العام. وتأتي هذه الدورة في سياق يبرز دور مدينة بجاية كمركز فني وثقافي حيوي، يساهم بفعالية في المشهد الثقافي الجزائري. وتعد بجاية مدينة تتنفس الفن بجميع فروعه، من الموسيقى والمسرح إلى السينما، مما يعكس الأهمية الثقافية للمدينة في استضافة مثل هذه الفعاليات السينمائية الممتدة التي تثري الحياة الثقافية لسكانها وزوارها على حد سواء.