التقى وزير الصناعة الجزائري يحيى بشير بنظيره الكونغولي، وزير التعاون وترقية الشراكات بين القطاعين العام والخاص دينيس كريستيل ساسو نغيسو، في إطار مساعي الجزائر وجمهورية الكونغو لتعزيز وتوسيع شراكتهما الصناعية. وقد جاء هذا اللقاء بهدف رئيسي هو تعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكة الصناعية بين البلدين. بحث الجانبان آفاق التعاون في قطاعات استراتيجية متعددة، بهدف تنويع الاقتصاديات الوطنية لكلا البلدين وتقوية الروابط الاقتصادية الثنائية. تأتي هذه المباحثات في سياق يهدف إلى تفعيل دور القطاع الصناعي كرافعة للتنمية المستدامة والتحول الاقتصادي، مع التركيز على الاستفادة المتبادلة من الخبرات والموارد المتاحة.
آفاق التعاون الصناعي بين البلدين
بحث الجانبان الجزائري والكونغولي عددًا من القطاعات الاستراتيجية الرئيسية لتوسيع التعاون الصناعي بين البلدين. شملت هذه القطاعات صناعة الحديد والصلب، ومواد البناء، بالإضافة إلى الصناعات الكيميائية والميكانيكية والإلكترونية. وقد تركزت المناقشات على إمكانيات إقامة مشاريع مشتركة في هذه المجالات الحيوية، والتي تُعد أساسية لتطوير البنية التحتية والصناعات التحويلية في كلا البلدين. تأتي هذه المناقشات في إطار جهود مشتركة لتعزيز التنمية الصناعية وتنويع الاقتصادات الوطنية في كل من الجزائر وجمهورية الكونغو، بما يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على استيراد هذه المنتجات.
كما تطرق الطرفان إلى آفاق تطوير التعاون الصناعي والتجاري من خلال إقامة شراكات عملية وملموسة. تركز هذه الشراكات على مبدأ المنفعة المتبادلة، بهدف تحقيق مكاسب اقتصادية لكلا البلدين ودعم النمو المستدام. يسعى الوفدان إلى ترجمة هذه المباحثات إلى مبادرات مشتركة تعزز الروابط الاقتصادية الثنائية وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتبادل التجاري في القطاعات المذكورة، بما في ذلك تسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
زيارة الوزير الكونغولي والوفد المرافق
تأتي زيارة وزير التعاون وترقية الشراكات بين القطاعين العام والخاص الكونغولي، دينيس كريستيل ساسو نغيسو، في إطار مهمة عمل تستمر من 20 إلى 22 يوليو 2026. تهدف هذه الزيارة إلى تعزيز التنسيق والتباحث حول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والصناعية بين الجزائر وجمهورية الكونغو، وتجسيد الإرادة السياسية المشتركة لتعميق التعاون.
حضر الاجتماع الذي جمع الوزيرين السفير الكونغولي لدى الجزائر، بالإضافة إلى مسؤولين من وزارة الصناعة الجزائرية. كما شهد اللقاء حضور مديري عامي مجمع صناعة الإسمنت، والمجمع الجزائري للصناعات الميكانيكية، ومجمع الكهرباء الجزائر، وممثل عن مجمع "مدار"، مما يعكس الاهتمام بتوسيع الشراكات في قطاعات حيوية تتطلب خبرات متخصصة. هذا الحضور المتنوع يؤكد جدية الطرفين في استكشاف فرص التعاون في قطاعات أساسية ذات قيمة مضافة عالية.
وفي سياق هذه الزيارة، قام الوزير الكونغولي والوفد المرافق له بزيارة ميدانية إلى مصنع للإسمنت يقع في بلدية مفتاح الجزائرية. تهدف هذه الزيارة إلى الاطلاع على التجربة الجزائرية في هذا القطاع وبحث إمكانيات التعاون ونقل الخبرات، لا سيما في مجال تكنولوجيا الإنتاج وإدارة المصانع.
تأكيد الإرادة السياسية لتعزيز الشراكة
هدف الاجتماع بين الجانبين الجزائري والكونغولي إلى تعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكة الصناعية بين الجزائر وجمهورية الكونغو. تركزت المباحثات على إيجاد سبل لتفعيل هذه الشراكة في قطاعات استراتيجية، بما يدعم التنمية الاقتصادية في كلا البلدين. جرى التأكيد خلال اللقاء على أهمية الاستفادة من تجربة الجزائر في تطوير قاعدتها الصناعية، وذلك بهدف نقل الخبرات والمعرفة إلى جمهورية الكونغو، وتوفير الدعم الفني اللازم لبناء قدرات صناعية محلية. تسعى هذه الجهود المشتركة إلى بناء شراكات صناعية قوية ومستدامة، تعود بالنفع المتبادل على الاقتصادين الوطنيين وتساهم في تحقيق التكامل الصناعي الإقليمي.
أهمية الشراكات العملية والمنفعة المتبادلة
أبرزت الزيارة فرص التعاون والشراكة، خاصة في دعم المشاريع الصناعية ونقل الخبرات بين الجزائر وجمهورية الكونغو. تركزت المباحثات على أهمية تفعيل هذه الشراكات بما يخدم مصالح البلدين ويعزز قدراتهما الصناعية، مع التركيز على خلق قيمة مضافة حقيقية. كما تناولت المناقشات تعزيز نقل الخبرات والتبادلات الفنية، بهدف دعم التكامل الأفريقي والتعاون جنوب-جنوب، مما يعكس رؤية مشتركة لتعزيز التنمية المستقلة للقارة. تسعى الجزائر والكونغو من خلال هذه المساعي إلى بناء قاعدة صناعية مشتركة تستفيد من الإمكانات المتاحة في كلا البلدين، مما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتقوية الروابط الثنائية على المدى الطويل، وتوفير فرص عمل جديدة وتعزيز التبادل التجاري.