أذن المجلس الأوروبي للاتحاد الأوروبي، في 22 سبتمبر، بالتوقيع على اتفاقية تعاون قضائي مع الجزائر، بهدف تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود. تهدف الاتفاقية إلى تقوية تبادل المعلومات والتنسيق القضائي في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما في ذلك جرائم الاتجار بالبشر والمخدرات، وغسيل الأموال، والجرائم الإلكترونية. وقد نُشر القرار في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي بتاريخ 24 سبتمبر. ستتعاون الجزائر بموجب هذه الاتفاقية مع وكالة أوروبية مركزية تمثل الدول السبع والعشرين الأعضاء في التكتل، وهي وكالة يوروجست (Eurojust).
إطار قانوني جديد لتبادل المعلومات وتشكيل فرق تحقيق مشتركة
توفر الاتفاقية للجزائر إطاراً قانونياً دائماً لتبادل المعلومات والبيانات الشخصية مع يوروجست (Eurojust)، الوكالة الأوروبية للتعاون القضائي في المسائل الجنائية. كما تشمل الاتفاقية إمكانية تشكيل فرق تحقيق مشتركة وتبادل البيانات والأدلة في القضايا الجنائية الدولية ذات الاهتمام المشترك. ويُمكن بموجب مسودة الاتفاقية أن تستفيد الجزائر من مساعدة يوروجست في إنشاء وتشغيل فرق تحقيق مشتركة مع الدول الأوروبية، بما في ذلك الدعم الفني والمالي اللازم. يهدف هذا الإطار إلى تعزيز قدرة الجانبين على التعامل بفعالية مع التحديات الأمنية المشتركة.
تغطي الجرائم المشمولة بمسودة الاتفاقية مجموعة واسعة من الأنشطة الإجرامية، تشمل تهريب المخدرات، وتهريب المهاجرين، والاتجار بالبشر، والجرائم المتعلقة بالمواد النووية والمشعة، وجرائم المركبات الآلية، والقتل والإيذاء الجسيم، والاتجار غير المشروع بالأعضاء والأنسجة البشرية، والخطف واحتجاز الرهائن، بالإضافة إلى العنصرية وكراهية الأجانب. يبرز هذا التوسع في نطاق الجرائم المستهدفة الأهمية الشاملة للتعاون القضائي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي.
حماية البيانات والخصوصية في صميم الاتفاق
تتضمن الاتفاقية بنوداً صريحة لحماية الخصوصية والبيانات الشخصية، إلى جانب تعزيز الحماية للبيانات الحساسة. ولضمان ذلك، لن يُسمح لوكالة يوروجست (Eurojust) بنقل البيانات التي تتلقاها من الجزائر إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى أو سلطات الدول الأعضاء دون موافقة مسبقة من الجزائر، إلا في الحالات المنصوص عليها تحديداً ضمن الاتفاقية. هذا الشرط يهدف إلى وضع ضوابط صارمة على تدفق المعلومات وضمان الامتثال لمعايير حماية البيانات. ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية لا تلغي الاتفاقيات الثنائية القائمة بين الجزائر والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كل على حدة، مما يسمح باستمرار الأطر التعاونية السابقة بالتوازي مع هذا الإطار الجديد، ويعزز من مرونة وشمولية التعاون القضائي.
آليات التنفيذ والمراجعة الدورية لضمان الفعالية
ستراجع الجزائر والاتحاد الأوروبي تنفيذ الاتفاقية بعد عام واحد من دخولها حيز التنفيذ، ثم بشكل دوري بعد ذلك لتقييم مدى فعاليتها. وسيُجرى تقييم شامل للاتفاقية بعد أربع سنوات من سريانها، بهدف تحليل تأثيرها وتحديد أي تعديلات ضرورية. ومن المقرر أن تدخل الاتفاقية حيز النفاذ في اليوم الأول من الشهر الثاني الذي يلي الشهر الذي يُبلغ فيه كل من الجزائر والاتحاد الأوروبي بعضهما البعض بأنهما قد استكملا الإجراءات القانونية الداخلية المطلوبة. وقد تم تحديد هذه الاتفاقية بالرمز 2026/0155(NLE) ضمن تصنيفات الاتحاد الأوروبي. ويهدف هذا الإطار الزمني للمراجعة والتقييم إلى ضمان فعالية التعاون القضائي واستمرارية مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب بشكل فعال بين الجانبين، مع التأكيد على التزام الطرفين بتحقيق الأهداف المشتركة.
أولويات مكافحة الجريمة وغسيل الأموال
تعد استعادة الأموال المحولة بشكل غير مشروع إلى الخارج أولوية للجزائر في إطار جهودها لمكافحة الجريمة المنظمة وغسيل الأموال. وقد جعلت الجزائر من استعادة الأموال المحولة بشكل غير مشروع إلى الخارج إحدى أولوياتها الرئيسية في سياق مكافحة الجريمة المنظمة وغسيل الأموال. ويأتي هذا التركيز بالتزامن مع الترتيبات الجديدة للتعاون القضائي التي تتيح آليات أكثر فعالية لاسترداد الأصول. في سياق متصل، حظي هذا الترتيب بموافقة المشرف الأوروبي لحماية البيانات (European Data Protection Supervisor) في 10 أغسطس. يعكس هذا القبول أهمية الجوانب المتعلقة بحماية البيانات ضمن اتفاقية التعاون القضائي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، ويؤكد على الالتزام بالمعايير الأوروبية في هذا المجال، مما يعزز الثقة في تبادل المعلومات الحساسة.