جددت تونس رفضها القاطع أن تكون بلد عبور أو إقامة للمهاجرين غير الشرعيين، مؤكدةً موقفها الثابت في هذا الشأن الذي عبرت عنه مراراً وتكراراً على الساحتين الإقليمية والدولية. جاء ذلك في تصريح هام أدلى به وزير الخارجية التونسي، محمد علي النفطي، يوم السبت، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث شدد على الموقف السيادي لتونس. وأكد النفطي سعي بلاده الحثيث لمقاربة شاملة ومتكاملة لمعالجة قضية الهجرة، مشدداً على ضرورة تحمل الجميع للمسؤولية المشتركة في مواجهة هذا التحدي العالمي الذي يتطلب تضافر الجهود الدولية. ودعا الوزير إلى تعاون دولي فعال ومكثف لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بظاهرة الهجرة غير النظامية، والتي تتطلب جهوداً منسقة على كافة المستويات، بدءاً من الدول المصدرة للهجرة ووصولاً إلى دول العبور والمقصد.
جهود تونس في إنقاذ المهاجرين وتقديم المساعدة
تواصل تونس جهودها الدؤوبة لإنقاذ أرواح المهاجرين غير النظاميين، سواء في البر أو البحر، في إطار التزامها بالمبادئ الإنسانية وحرصها على صون كرامة الإنسان. وتشمل هذه المساعي توفير المساعدة العاجلة للمهاجرين المعرضين للخطر ضمن الحدود التونسية ومياهها الإقليمية، حيث تعمل الفرق المختصة على مدار الساعة للاستجابة لحالات الطوارئ وتقديم الدعم اللازم. كما تعمل تونس على توفير الظروف الملائمة والآمنة لضمان العودة الطوعية والكريمة للمهاجرين غير النظاميين إلى أوطانهم الأصلية، مع الأخذ بالاعتبار حقوقهم وسلامتهم. ويتم هذا العمل الحيوي بالتنسيق المباشر والوثيق مع المنظمة الدولية للهجرة (International Organization for Migration - IOM)، التي تلعب دورًا محوريًا في تسهيل هذه العودة الآمنة والكريمة، وتقديم الدعم اللوجستي والنفسي اللازم للمهاجرين خلال هذه العملية. تأتي هذه الإجراءات في إطار التزام تونس الراسخ بمبادئ حقوق الإنسان والتعاون الدولي لمواجهة تحديات الهجرة المعقدة، وتقديم حلول مستدامة تخدم مصالح جميع الأطراف.
مقاربة تونس لمعالجة أسباب الهجرة الجذرية
تعتمد المقاربة التونسية في معالجة ملف الهجرة على معالجة الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة، والتي تشمل النزاعات المسلحة، والفقر المدقع، والتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية الصارخة بين الدول والمناطق، بالإضافة إلى التغيرات المناخية التي تؤثر على سبل العيش. وتؤكد تونس مراراً أن هذه العوامل هي المحركات الأساسية التي تدفع الأفراد إلى الهجرة غير النظامية، مما يستدعي استراتيجية شاملة تتجاوز مجرد إدارة تدفقات الهجرة إلى معالجة الأسباب العميقة التي تدفع إليها. وتشدد البلاد على أهمية التصدي لهذه المشكلات من خلال التعاون الدولي الفعال لدعم التنمية المستدامة في البلدان الأصلية للمهاجرين، وتوفير فرص اقتصادية واجتماعية تتيح لهم البقاء في أوطانهم بكرامة وأمان. وتأمل تونس أن تسهم هذه المقاربة الشاملة في الحد من الدوافع التي تدفع الأشخاص إلى سلوك طرق الهجرة المحفوفة بالمخاطر، وتوفير بدائل مستقرة وآمنة ضمن أوطانهم، بما يحفظ كرامتهم وسلامتهم ويسهم في استقرار المنطقة والعالم.
دعوة لمقاربة دولية متوازنة وشاملة
تدعو تونس إلى مقاربة دولية شاملة ومتوازنة لقضية الهجرة غير النظامية، مؤكدة على ضرورة تجاوز النظرة الأمنية الضيقة التي غالباً ما تهيمن على الخطاب الدولي وتغفل الجوانب الإنسانية والتنموية. وتشدد السلطات التونسية على أهمية الأخذ بالاعتبار البعد الإنساني والتاريخي لهذه الظاهرة، وفهم الأسباب العميقة التي تدفع الأفراد إلى اتخاذ قرار الهجرة، بدلاً من التركيز فقط على التدابير الحدودية. ترى تونس أن معالجة ملف الهجرة يجب أن ترتكز على فهم عميق لدوافعه وأسبابه المتعددة، بما في ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تدفع الأفراد إلى الهجرة المحفوفة بالمخاطر والمخاطر الجمّة. وتطالب تونس المجتمع الدولي بالعمل على تطوير استراتيجيات شاملة تعالج الأسباب الجذرية للهجرة، وتوفر حلولاً مستدامة تضمن كرامة المهاجرين وسلامتهم، مع التركيز على التنمية والتعاون الفعال بين جميع الدول المعنية. وتؤكد على أن أي مقاربة فعالة يجب أن تجمع بين الجوانب الإنسانية والتنموية، مع تعزيز التعاون الدولي لمواجهة هذا التحدي المشترك بشكل فعال ومنصف، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو القسرية التي لا تعالج جوهر المشكلة.