عقدت وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة اجتماع تنسيق مع وفد إيطالي يوم الخميس الماضي، لمناقشة سبل تطوير ريادة الأعمال والاقتصاد الدائري في الجزائر. ركزت المباحثات بشكل أساسي على تعزيز التعاون المشترك في مجال الابتكار وريادة الأعمال، مع إيلاء اهتمام خاص للصناعات التحويلية التي تُعد قطاعاً حيوياً. وقد تخلل الاجتماع اتفاق على تنظيم دورات تدريبية متخصصة وموجهة بشكل خاص لأصحاب المشاريع والشباب الجزائريين. تهدف هذه الدورات إلى بناء القدرات اللازمة وتعميق المعرفة في مجالات الاقتصاد الدائري وريادة الأعمال، وفق ما ورد عن الاجتماع التنسيقي.
أبعاد الاقتصاد الدائري وأهدافه الرئيسية
يعتمد الاقتصاد الدائري على مبادئ أساسية تتمثل في إعادة التدوير وترشيد الاستهلاك، بحسب ما ورد في سياق المباحثات الجزائرية الإيطالية. ويهدف هذا النموذج الاقتصادي المبتكر إلى تقليل الاستهلاك المتزايد للطاقة والمواد الخام، كما يسعى إلى التخفيف من تأثيراته البيئية السلبية على المدى الطويل. وفي المقابل، يعتمد الاقتصاد الخطي التقليدي على نموذج "الإنتاج ثم الاستهلاك ثم التخلص"، والذي يؤدي إلى إنتاج المزيد من المنتجات من خلال استهلاك متزايد للطاقة والمواد الخام، مما يسبب آثاراً سلبية كبيرة على الموارد الطبيعية المحدودة. يسعى الاقتصاد الدائري، في جوهره، إلى استخدام أساليب أقل ضرراً بالبيئة في عمليات التصنيع وإعادة التصنيع، بهدف خلق نظام مستدام. ويساهم هذا النهج بشكل فعال في تقليل هدر الموارد الطبيعية وإنتاج النفايات ضمن العملية الدائرية المتكاملة، بحسب ما أفادت به المناقشات بين الجانبين.
فوائد عملية ومستدامة للاقتصاد الدائري
يُعد تحويل فنجان ورقي مُستخدم إلى منتج ورقي جديد مثالاً عملياً على الفوائد البيئية والاقتصادية للاقتصاد الدائري. فمثل هذه العملية تساهم في تقليل استهلاك الطاقة والموارد بشكل ملحوظ، وذلك مقارنة بعملية إنتاج قطعة جديدة تماماً من الصفر التي تتطلب موارد أكبر. يُبرز هذا النهج الكفاءة البيئية العالية للاقتصاد الدائري، الذي يركز على إعادة الاستخدام والتدوير لتقليل الحاجة إلى الموارد البكر واستنزافها. يوفر المسار الدائري للمنتجات مساهمة هامة في استيعاب كميات كبيرة من النفايات التي كانت لتذهب إلى المكبات، مما يشكل منفعة مزدوجة لهذا النموذج الاقتصادي. فإلى جانب تقليل النفايات المتراكمة، يقلل الاقتصاد الدائري من الآثار البيئية السلبية المرتبطة بالإنتاج والاستهلاك التقليديين، مقدماً حلولاً مبتكرة للتحديات البيئية الراهنة.
آفاق التعاون المستقبلي والربط بالسوق الأوروبية
تضمنت المباحثات التي جرت بين الجانبين الجزائري والإيطالي إمكانية الربط مع السوق الأوروبية الواسعة. ويهدف هذا الربط المحتمل إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي المثمر، خاصة في مجالات ريادة الأعمال والاقتصاد الدائري، بما يعزز فرص التبادل التجاري والابتكار بين الجزائر والدول الأوروبية. وتركز هذه الخطوة الاستراتيجية على استغلال الموقع الجغرافي المتميز للجزائر وقربها من أوروبا لتعزيز الشراكات الاقتصادية القائمة على المبادئ المستدامة للاقتصاد الدائري، وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية غير المتجددة.
الاستفادة من الخبرة الإيطالية في إنشاء المؤسسات
ناقشت المباحثات سبل الاستفادة الفعالة من الخبرة الإيطالية العريقة في مجال إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وتركزت الرؤية على تحويل المواد الخام المحلية المتوفرة في الجزائر إلى موارد ذات قيمة مضافة عالية، وذلك ضمن إطار التعاون المشترك الذي يهدف إلى نقل المعرفة والتقنيات. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز القدرات الجزائرية في تطوير الصناعات التحويلية وريادة الأعمال، بالاعتماد على النموذج الإيطالي الناجح في هذا المجال. ويُنتظر أن تساهم هذه الاستفادة من الخبرات الأجنبية في دعم الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل جديدة للشباب الجزائري، وتطوير منتجات ذات قيمة اقتصادية وبيئية أكبر، مما يدعم التنمية المستدامة في البلاد.