الجزائر: توجيهات رئاسية لتسديد مستحقات السفر عبر البطاقات المصرفية لمكافحة التهريب

مجلس الوزراء: دفع منحة السفر عن طريق البطاقة البنكية
الصورة عبر Echoroukonline

أصدر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون توجيهات حاسمة خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي انعقد يوم الأحد، تقضي بضرورة تسديد مستحقات السفر عبر البطاقات المصرفية. تأتي هذه التوجيهات في إطار جهود مكثفة لمكافحة التهريب الذي يستنزف العملة الصعبة للبلاد، وهو ما يُعد أولوية قصوى للحكومة الجزائرية. وتهدف هذه الخطوة، التي وُصفت بأنها مؤقتة، إلى إزالة الوسطاء والسماسرة من عملية تبادل العملات الأجنبية المخصصة للمسافرين، وبالتالي سد الطريق أمام الممارسات غير القانونية. ويُقدر استحقاق صرف العملة الأجنبية المخصص للسفر بنحو 750 يورو، وهو مبلغ كان يُستغل بشكل واسع. ويأتي هذا القرار بعد أن كشفت تقارير متعددة أن استحقاق الصرف كان يُستغل من قبل سماسرة ووكالات سياحية، دون أن يعود بالفائدة المرجوة على الأفراد المستهدفين من هذه المخصصات. وقد أدت هذه التجاوزات الخطيرة إلى استنزاف العملة الصعبة من البلاد، ما دفع السلطات إلى مراجعة آلية صرف هذه المخصصات بشكل جذري ووضع حلول فعالة لوقف هذا النزيف الاقتصادي.

توسيع الخدمات الرقمية للمواطنين وتعزيز الحوكمة

في سياق متصل بتعزيز الحوكمة وتحديث الإدارة، حدد الرئيس عبد المجيد تبون فترة زمنية قصوى لا تتجاوز شهراً واحداً لربط القطاعات البينية باستخدام المركز الوطني للبيانات. وتأتي هذه التوجيهات ضمن جهود مستمرة ومتصاعدة لتعزيز البنية التحتية الرقمية للبلاد، والتي تعتبر ركيزة أساسية للتحول الاقتصادي والإداري الشامل. وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في الخدمات الحكومية المختلفة، مما يضمن كفاءة أكبر وشفافية أعلى في التعاملات اليومية، ويحد من الإجراءات البيروقراطية المعقدة.

ويسعى هذا التوجيه الرئاسي إلى توسيع نطاق الخدمات الرقمية المتاحة للمواطنين بشكل ملموس، مما يساهم في تبسيط الإجراءات الإدارية وتسهيل الوصول إلى الخدمات العمومية الضرورية. ومن المتوقع أن يساهم هذا الربط الشامل بين القطاعات في تحسين كفاءة العمليات الحكومية بشكل لافت، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية المعقدة التي طالما عرقلت سير العمل، وبالتالي تعزيز الشفافية ومكافحة البيروقراطية في جميع المستويات الإدارية. هذا التوجه نحو الرقمنة الشاملة يعكس رؤية الدولة في بناء إدارة حديثة وفعالة تخدم المواطن بشكل أفضل.

تعزيز التعاون الثنائي مع دول الجوار وتأمين الحدود

تابع مجلس الوزراء، خلال اجتماعه، ملف اتفاقيات التعاون الهامة مع كل من النيجر وتشاد. ويأتي هذا في إطار جهود الجزائر الدؤوبة لتعزيز علاقاتها الثنائية مع دول الجوار الجغرافي وتوسيع آفاق الشراكة الإقليمية في مجالات متعددة، تشمل الأمن، الاقتصاد، والتنمية البشرية. وتنظر الحكومة الجزائرية إلى هذه الاتفاقيات كعنصر أساسي وحيوي في سياستها الخارجية، خاصة فيما يتعلق بتنمية المناطق الحدودية المشتركة وتأمين المنطقة من التحديات الأمنية والاقتصادية المتزايدة. وتهدف المتابعة الدقيقة لهذه الملفات إلى ضمان التقدم المستمر في تنفيذ هذه الاتفاقيات وتحقيق الأهداف المرجوة منها، بما يعود بالنفع المشترك على جميع الأطراف المعنية ويساهم في استقرار المنطقة وتعزيز التنمية المستدامة.

دعم بيئة الشركات الناشئة وتعزيز القطاع السياحي

كما ناقش مجلس الوزراء الجزائري، خلال اجتماعه الأخير، سبل تطوير بيئة الشركات الناشئة في البلاد، في إطار الجهود الرامية لدعم الابتكار وريادة الأعمال كقاطرة للنمو الاقتصادي المستدام. وتأتي هذه المناقشة ضمن الأولويات الحكومية لتوفير المناخ الملائم لنمو هذه الشركات وتوفر لها فرص التمويل والتطوير، مما يدفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو التنوع والازدهار. وقد تم التركيز على آليات دعم هذه الشركات لتتمكن من المساهمة بفعالية في خلق فرص عمل جديدة وإضافة قيمة للاقتصاد الوطني.

وفي جانب آخر، تم تقديم عرض مفصل وشامل حول الموسم السياحي، تناول فيه الجوانب المتعلقة بالأداء الحالي للقطاع والخطط المستقبلية الطموحة لتعزيزه وتطويره. ويسعى هذا العرض إلى تقييم الوضع الراهن للسياحة في الجزائر بدقة، وتحديد سبل تحسينها وتطويرها، بما يتماشى مع التوجهات الرامية إلى جعل الجزائر وجهة سياحية جاذبة على الصعيدين الإقليمي والدولي، من خلال استغلال إمكانياتها الطبيعية والثقافية الغنية والمتنوعة. وشمل العرض استعراضاً للإنجازات المحققة والتحديات القائمة، مع اقتراح حلول لزيادة جاذبية الوجهة الجزائرية.