تدرس الجزائر مشروع قانون يهدف إلى تعديل قانون العقوبات المعمول به، يتضمن اقتراحاً بفرض عقوبة الإعدام على الجرائم شديدة الخطورة. ومن المقرر أن يقدم وزير العدل، حافظ الختام لطفي بوجعمة، مشروع القانون هذا إلى لجنة الشؤون القانونية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، حيث يخضع حالياً لمناقشة برلمانية. يمثل هذا التعديل المقترح مراجعة للأمر رقم 66-156 الصادر في 8 يونيو 1966، الذي يشكل قانون العقوبات الحالي في البلاد، ويسعى مشروع القانون إلى تعديله وتكميله. ويهدف مشروع القانون إلى تحقيق الردع العام والخاص، إضافة إلى حماية الجزائر من الظواهر الإجرامية الخطيرة التي تهدد المجتمع والأمن العام.
تعديلات جوهرية على قانون العقوبات
تستهدف الجرائم التي يقترح مشروع القانون معاقبتها بالإعدام الحريق العمدي، لا سيما إذا كان بإيعاز من دولة أو كيان أجنبي أو لفائدته، أو في سياق الخيانة أو التجسس أو الجريمة المنظمة. كما تشمل هذه الجرائم الحريق العمدي في الغابات، واختطاف الأطفال، والتعذيب، والاعتداء الجنسي، أو التشويه. ويسعى التعديل إلى مراجعة الأحكام المتعلقة بالحرائق وحماية الأطفال، في خطوة تهدف إلى مكافحة الجريمة الخطيرة من خلال إعادة النظر في هذه البنود الحيوية. ويعد مشروع القانون هذا بمثابة تعديل وتكميل للأمر رقم 66-156 المؤرخ في 8 يونيو 1966، والذي يشكل قانون العقوبات الحالي في الجزائر.
يقترح مشروع القانون تعديل عنوان الفصل الثامن من الباب الثالث من الكتاب الثالث من القسم الثاني من قانون العقوبات ليصبح "الحرائق والهدم والتخريب والأضرار الناجمة عن تحويل وسائل النقل". وينص مشروع القانون المعدل في مادته 396 على عقوبة السجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة لمن يقوم بالحريق العمدي لممتلكات محددة لا يملكها الجاني. ويقدم المشروع مواد جديدة هي 396 مكرر 1 و396 مكرر 2 و396 مكرر 3، والتي من شأنها أن توسع نطاق التجريم والعقوبات في قضايا الجرائم الخطيرة، بما يتماشى مع أهداف الردع العام والخاص التي يسعى إليها القانون.
عقوبة الإعدام للجرائم المستهدفة
يتضمن مشروع القانون الجزائري المقترح فرض عقوبة الإعدام على جرائم محددة، من ضمنها الحريق العمدي للغابات أو الأحراش أو الحقول المزروعة أو غير المزروعة، وكذلك الأشجار أو أكوام/مكعبات الخشب داخل الغابات. كما يقترح مشروع القانون عقوبة الإعدام على الحريق العمدي لأي ملكية عامة أو خاصة إذا كان بتحريض أو لمصلحة دولة أو كيان أجنبي، أو في سياق الخيانة أو التجسس أو الجريمة المنظمة، أو إذا استهدف الأمن العام أو الوحدة الوطنية أو استقرار المؤسسات أو الاقتصاد الوطني أو البيئة.
ويقترح المشروع ذات العقوبة على خطف طفل بأي وسيلة كانت، أو تعذيبه، أو الاعتداء عليه جنسياً، أو تشويهه. ولهذا الغرض، يضيف مشروع القانون المادة 291 إلى الأمر رقم 66-156، التي تنص على عقوبة الإعدام في حالات خطف الأطفال أو تعذيبهم أو الاعتداء عليهم جنسياً أو تشويههم. ويشدد مشروع القانون على أن الأفراد المدانين بموجب المادة 291 المقترحة لن يستفيدوا من ظروف التخفيف، مما يعكس جدية التعامل مع هذه الجرائم البشعة وخطورتها على المجتمع.
تنص المادة 395 مكرر (المقترحة) على عقوبة الإعدام للحريق العمدي في الغابات أو المناطق ذات الصلة، بما في ذلك الأحراش والحقول المزروعة وغير المزروعة، وكذلك الأشجار أو أكوام/مكعبات الخشب داخل الغابات. كما تحدد المادة 396 مكرر 1 (المقترحة) عقوبة الإعدام للحريق العمدي للملكيات العامة أو الخاصة في ظل ظروف محددة، مثل التحريض الأجنبي، أو الخيانة، أو الجريمة المنظمة، أو استهداف الأمن العام، أو الوحدة الوطنية، أو استقرار المؤسسات، أو الاقتصاد الوطني، أو البيئة. وفي سياق متصل، تنص المادة 399 (المعدلة) على عقوبة الإعدام إذا أدى الحريق العمدي إلى وفاة شخص أو أكثر، مما يؤكد على خطورة هذه الجرائم وعواقبها الوخيمة التي تهدد الأرواح والممتلكات على حد سواء.
توسيع دائرة المسؤولية الجنائية
يتضمن مشروع القانون الجديد توسيع نطاق المسؤولية الجنائية ليشمل المحرضين والممولين والمخططين والمساهمين في الأفعال الخطيرة المقترحة أو تحضيرها أو تسهيلها. ويهدف هذا التوسيع إلى ضمان معاقبة جميع الأطراف المتورطة في هذه الجرائم، لا سيما تلك التي تهدد الأمن العام والمصالح الوطنية وتستهدف استقرار البلاد.
وتنص المادة 396 مكرر 2 (المقترحة) على عقوبة الإعدام لكل من يحرض أو يشجع أو يمول أو يخطط أو يساهم في أو يحضر أو يسهل الأفعال المذكورة في المادتين 395 مكرر و396 مكرر 1. ويشمل هذا التجريم الواسع أيضاً من يقوم بذلك عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، مما يؤكد عزم السلطات على مكافحة التحريض على الجرائم الخطيرة في جميع أشكاله ومنصاته، وضمان عدم إفلات أي طرف من العقاب. ويؤكد مشروع القانون أن الأفراد المدانين بموجب المواد 395 مكرر و396 مكرر 1 و396 مكرر 2 المقترحة لن يستفيدوا من ظروف التخفيف، وذلك لتأكيد الجدية المطلقة في التعامل مع هذه الجرائم التي تهدد كيان المجتمع والدولة.
مبررات التغيير وتداعياته
لن يستفيد الأفراد المدانون بموجب المادة 291 المقترحة من ظروف التخفيف، وفقاً لمشروع القانون الجزائري. كما لن تشمل ظروف التخفيف الأفراد المدانين بموجب المواد 395 مكرر و396 مكرر 1 و396 مكرر 2 المقترحة، مما يؤكد على جدية التعامل مع الجرائم المحددة. ويُصنّف الحريق العمدي كجريمة منظمة تهدد الأمن العام والاستقرار المجتمعي والاقتصاد الوطني، بحسب ما جاء في مبررات التعديلات. وقد كشفت التحقيقات القضائية والأمنية الأخيرة عن تحول خطير في أساليب الحريق العمدي، خاصة فيما يتعلق بالغابات، مما دفع نحو مراجعة العقوبات الحالية لتكون أكثر ردعاً. وتعتبر الجزائر أن الحريق العمدي الذي يستهدف الأصول البيئية والاقتصادية، والذي قد يكون بتحريض أجنبي في بعض الأحيان، هو بمثابة خيانة وانتهاك للتراب الوطني، ما يستدعي فرض أقصى العقوبات المتاحة. ويهدف مشروع القانون بشكل عام إلى حماية البلاد من الظواهر الإجرامية الخطيرة التي تهدد المجتمع وتستهدف مقوماته الأساسية، وتحقيق الردع العام والخاص من خلال تشديد العقوبات وتوسيع نطاق المسؤولية الجنائية.