الجزائر تفرض نظاماً موحداً للكشف عن تعاطي المخدرات في المدارس مع ضمان الخصوصية

شروط صارمة للكشف عن تعاطي التلاميذ المخدرات
الصورة عبر Echoroukonline

أصدرت وزارة التربية الوطنية الجزائرية تعليمات لمديرياتها الولائية بالالتزام بالنظام الداخلي الموحد للمؤسسات التعليمية. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الوزارة لتعزيز الانضباط والحفاظ على بيئة تعليمية آمنة وصحية للطلاب في جميع المراحل التعليمية. وتطلب توجيه صادر بتاريخ 7 سبتمبر، يحمل الرقم 460، من المدير العام للتربية تبني هذا النظام الموحد، الذي يهدف إلى توحيد الإجراءات والضوابط داخل المؤسسات التعليمية على مستوى البلاد. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق النظام الداخلي الموحد اعتباراً من العام الدراسي 2026/2027، بدءاً من 21 سبتمبر، مما يمنح المؤسسات التعليمية فترة كافية للاستعداد وتطبيق اللوائح الجديدة بشكل فعال.

ويفرض النظام ضوابط صارمة على مديري المدارس عند اتخاذ قرار بإجراء فحوصات الكشف عن المخدرات أو المؤثرات العقلية للطلاب. وتشدد هذه الضوابط على ضرورة أن تحافظ العملية على سرية تامة لحماية كرامة وخصوصية المعنيين وتجنب الوصمة الاجتماعية التي قد تلحق بالطلاب أو عائلاتهم. ويؤكد هذا التوجه على أن الهدف الأساسي من هذه الفحوصات هو وقائي وعلاجي بالدرجة الأولى، وليس تأديبي أو تشهيري.

وتنص المادة 36 من النظام الجديد على أن الطلاب، باستثناء طلاب المرحلة الابتدائية ما لم يكن ذلك في مصلحتهم الفضلى وبموافقة الجهات المعنية، يخضعون لاختبارات الكشف عن المخدرات و/أو المؤثرات العقلية. هذا الاستثناء للمرحلة الابتدائية يراعي خصوصية هذه الفئة العمرية وحساسيتها. وتسمح المادة 37 لمدير المدرسة بطلب اختبارات الكشف عن المخدرات/المؤثرات العقلية من قبل أطباء الوحدات، وفقاً للمرسوم التنفيذي رقم 26-77 الصادر بتاريخ 14 يناير 2026، الذي يحدد الإطار القانوني لإجراء هذه الفحوصات الطبية. ويمكن إجراء الاختبارات إذا كانت ضمن الفحوصات الدورية المجدولة التي تُجرى للطلاب بشكل روتيني، أو في حال ملاحظة اضطراب سلوكي واضح وغير مبرر لدى الطالب، أو في حالة وجود "شك معقول" يستند إلى دلائل أو ملاحظات موثوقة تستدعي التدخل.

تفاصيل النظام الموحد وضوابط الكشف

يتضمن النظام الداخلي الموحد للتعليم في الجزائر أحكاماً جديدة ومواد معدلة تتوافق مع التطورات التعليمية الأخيرة ومتطلبات الحفاظ على بيئة تربوية مثالية. وقد صُممت هذه الأحكام لتكون شاملة وتغطي مختلف جوانب الحياة المدرسية. ومن المقرر أن تخضع المؤسسات التعليمية لرقابة صارمة لضمان الامتثال لهذه اللوائح الجديدة، حيث تتولى هيئات التفتيش والمتابعة مسؤولية التحقق من الالتزام بالنظام الداخلي الموحد وتطبيق بنوده بدقة. وتؤكد هذه الإجراءات على أهمية الحفاظ على بيئة تعليمية آمنة ومنضبطة للطلاب، مع التركيز على الجوانب السلوكية والأخلاقية التي تعتبر أساساً لبناء جيل واعٍ ومسؤول.

وتحدد المادة 35 من النظام السلوكيات المحظورة بشكل صارم داخل المؤسسات التعليمية، مشددة على منع أي تصرفات تتنافى مع الأخلاق العامة والقيم التربوية. وتحظر هذه المادة بشكل خاص حيازة أو جلب أو استخدام الأسلحة والمتفجرات أو أي مواد خطرة أخرى داخل حرم المدرسة، وذلك لضمان سلامة جميع أفراد المجتمع التربوي. كما توسع المادة 35 نطاق الحظر ليشمل حيازة أو استهلاك أو الترويج للتبغ والسجائر الإلكترونية والمخدرات والمؤثرات العقلية، بالإضافة إلى مشروبات الطاقة داخل المدارس، لما لها من تأثيرات سلبية على صحة الطلاب وسلوكهم. وتهدف هذه البنود إلى مكافحة انتشار هذه المواد بين الطلاب وحماية صحتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.

في سياق الكشف عن تعاطي المخدرات، تنص المادة 39 على إجراءات محددة للتعامل مع نتائج الفحوصات الإيجابية، مع مراعاة الفئة العمرية للطالب. وتوجب هذه المادة إبلاغ ولي أمر الطالب القاصر بشكل فوري في حال كانت نتائج الفحص إيجابية، وذلك لتمكين الأسرة من اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم الطالب. وفي حال كان قاضي الأحداث هو الجهة المعنية قانونياً بحالة الطالب، فيتم إبلاغه مباشرة بالنتائج. أما بالنسبة للطلاب البالغين، فيتم إبلاغهم مباشرة بالنتائج، مع الحفاظ على خصوصيتهم. وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان الشفافية وإشراك الجهات المسؤولة في متابعة حالات التعاطي وتوفير الدعم المناسب.

وتشدد المادة 40 على ضرورة إبلاغ أولياء الأمور أو الطلاب البالغين، حسب الحالة، بالالتزام بالإجراءات العلاجية المنصوص عليها في القانون رقم 04-18 الصادر بتاريخ 25 ديسمبر 2004، المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها. ويؤكد هذا البند على الجانب العلاجي والوقائي في التعامل مع حالات تعاطي المخدرات، بدلاً من الاقتصار على الجانب التأديبي، مما يعكس رؤية شاملة للتعامل مع هذه المشكلة تركز على إعادة التأهيل والدعم.

وفي خطوة مهمة لحماية الطلاب، تحظر المادة 41 بشكل قاطع اتخاذ أي إجراءات عقابية أو تأديبية أو إقصائية أو تهميش تربوي ضد الطلاب الذين تظهر نتائج فحوصاتهم إيجابية. ويؤكد هذا الحظر على أن الهدف الأساسي من الكشف هو المساعدة والعلاج، وليس المعاقبة، مما يعكس التزام النظام بحماية كرامة الطلاب وضمان حصولهم على الدعم اللازم دون التعرض للوصمة الاجتماعية أو الإقصاء من التعليم. هذا النهج يضمن أن يظل التعليم حقاً مكفولاً للجميع، حتى لمن يواجهون تحديات صحية أو سلوكية.

إجراءات خاصة بالطلاب القُصّر والبالغين

تنص المادة 38 من النظام الداخلي الموحد على ضرورة استشارة مدير المدرسة لولي أمر الطالب القاصر والحصول على موافقته الخطية قبل إجراء أي فحوصات للكشف عن تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية. وتؤكد هذه المادة على أهمية إشراك أولياء الأمور في القرارات المتعلقة بصحة أبنائهم القُصّر وسلامتهم، مع ضمان الشفافية القانونية من خلال الحصول على موافقة مكتوبة. يهدف هذا الإجراء إلى حماية حقوق القُصّر وضمان أن تتم الفحوصات في إطار قانوني وموافق عليه من قبل الجهات المسؤولة عنهم، ويُعد ذلك ضمانة أساسية للحفاظ على ثقة الأسرة في المؤسسة التعليمية.

وفي حال رفض ولي الأمر منح الموافقة على إجراء الفحص للطالب القاصر، توضح المادة ذاتها أن مدير المدرسة يكون ملزماً بطلب موافقة قاضي الأحداث. هذا الشرط يضمن عدم توقف إجراءات الكشف التي قد تكون ضرورية لصحة وسلامة الطالب، مع الحفاظ على الأطر القانونية لحماية القُصّر. ويُبرز هذا التفصيل الدور القضائي في الحالات التي قد تنشأ فيها خلافات أو رفض من قبل أولياء الأمور، مما يضمن سير العملية وفق الضوابط القانونية المحددة ويؤكد على أن مصلحة الطالب هي الأولوية القصوى.

أما بالنسبة للطلاب البالغين، فتحدد المادة 38 إجراءً مختلفاً، حيث يتعين على مدير المدرسة طلب موافقتهم الشخصية المباشرة على إجراء الفحص. ويجب أن يتم هذا الطلب في حضور ولي أمر الطالب البالغ، وذلك لضمان الشفافية والإشراف الأسري، حتى وإن كان الطالب قد بلغ السن القانونية. يهدف هذا الإجراء إلى احترام حق الطالب البالغ في اتخاذ قراراته الخاصة، مع توفير دعم وحضور ولي الأمر كشاهد على الإجراءات المتخذة، مما يعزز من مبدأ المسؤولية المشتركة.

وفي حال رفض الطالب البالغ الموافقة على إجراء الفحص، تنص المادة 38 بوضوح على إحالة الطالب إلى مجلس التأديب. يعكس هذا البند جدية النظام في التعامل مع حالات رفض التعاون من قبل الطلاب البالغين، ويؤكد على أن الامتثال لإجراءات الكشف يُعتبر جزءاً من التزام الطالب بالقوانين المنظمة للمؤسسة التعليمية. وتهدف هذه الإحالة إلى معالجة الرفض في إطار لوائح المدرسة التأديبية، مع التأكيد على أهمية الفحوصات في الحفاظ على بيئة تعليمية آمنة وخالية من المخاطر.

قواعد سلوكية وانضباطية أخرى

إلى جانب ضوابط الكشف عن المخدرات، يغطي النظام الداخلي الموحد مجموعة واسعة من القواعد السلوكية والانضباطية التي تهدف إلى تعزيز الانضباط العام والمظهر اللائق داخل المؤسسات التعليمية. تتطلب المادة 33 من النظام الداخلي الموحد من أفراد المجتمع التربوي، سواء كانوا طلاباً أو موظفين، المحافظة على مظهر نظيف ولباس لائق يتناسب مع قدسية المؤسسة التعليمية. وتحظر هذه المادة بشكل قاطع قصات الشعر الغريبة، واستخدام مستحضرات التجميل المبالغ فيها، وارتداء الملابس الممزقة، أو أي زي يتنافى مع الآداب العامة وقيم المجتمع.

وفيما يتعلق بالتقييمات الأكاديمية، تنص المادة 20 على أنه في حال تغيب الطالب عن اختبار بعذر مقبول ومبرر، سيتم إعادة جدولة الاختبار له لضمان حقه في التقييم؛ خلاف ذلك، يحصل الطالب على علامة صفر في الاختبار الذي تغيب عنه دون عذر. وتفرض المادة 21 علامة صفر على حالات الغش المثبتة، أو محاولة الغش، أو التزوير في أي تقييم، مع إحالة فورية إلى مجلس التأديب لطلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية، وذلك لترسيخ مبدأ النزاهة الأكاديمية.

وتلزم المادة 25 الطلاب بتناول الطعام بهدوء ونظام في مطعم المدرسة، وتحظر إدخال أو إخراج الطعام منه لضمان النظافة والنظام. وتحمل المادة ذاتها أولياء الأمور المسؤولية المالية عن الأضرار المتعمدة التي تلحق بأدوات المطعم، بالإضافة إلى التعويض عن أي معدات تعليمية أخرى تتضرر بفعل أبنائهم، مما يعزز من حس المسؤولية تجاه الممتلكات العامة. وتحظر المادة 32 على الطلاب والموظفين إحضار الأشياء الثمينة أو مبالغ كبيرة من المال إلى المؤسسة التعليمية، وتنص على أن المؤسسة غير مسؤولة عن الفقدان أو السرقة في هذه الحالات، وذلك لتجنب المخاطر وحوادث السرقة.

وفي سياق استخدام التكنولوجيا، تسمح المادة 42 باستخدام أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية المدرسية لأغراض تعليمية فقط، وتحت إشراف مباشر من المعلمين أو الإدارة لضمان الاستخدام الأمثل والآمن. وتحظر المادة 43 بشكل صارم على الطلاب إحضار أو استخدام الهواتف المحمولة الشخصية، والأجهزة الذكية، أو معدات التسجيل في الفصول الدراسية والمرافق التعليمية، بهدف تقليل المشتتات والتركيز على العملية التعليمية. ويتطلب استخدام أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصال للأغراض التربوية الحصول على ترخيص كتابي مسبق من إدارة المؤسسة، مما يضمن الاستخدام المنظم والمسؤول لهذه الأدوات. وتحظر المادة 44 أي تصوير فوتوغرافي أو تسجيل صوتي/مرئي، أو نشر صور للطلاب أو المعلمين أو الموظفين أو مرافق المدرسة على وسائل التواصل الاجتماعي أو الأنظمة الرقمية الشخصية دون إذن كتابي رسمي من مدير التربية، وذلك لحماية خصوصية الأفراد والمؤسسة وتجنب أي استخدام غير مصرح به للمحتوى.