حقق الفيلم الوثائقي "نازا" (NAZA)، الذي أنتجته صحيفة "الغارديان" وأخرجه يوفال أبراهام وراشيل شور، تصفيقاً قياسياً مدته 25 دقيقة عند عرضه الأول في مهرجان البندقية السينمائي الثالث والثمانين. وقد وصف متخصصون هذا التصفيق بأنه "قياسي"، متجاوزاً بذلك 24 دقيقة حصدها فيلم "صوت هند رجب" العام الماضي. يشير عنوان الفيلم "نازا" إلى اختصار يستخدمه الجيش الإسرائيلي ويعني "عمليات قتل مدنيين مخططة"، ويسلط الضوء على شهادات تصف الهجمات على غزة بأنها "إبادة منهجية للمدنيين الفلسطينيين". هذه الشهادات تأتي من مصادر داخلية، مما يضفي عليها ثقلاً خاصاً في سياق الجدل الدائر حول العمليات العسكرية في القطاع.
وقال المخرج يوفال أبراهام، في تصريحات أدلى بها على هامش المهرجان: "من المهم جداً أن يحصل الفيلم على حقوق التوزيع في إيطاليا، لأن هذا البلد، كما نعلم جميعاً، هو أحد الدول القليلة في أوروبا التي تمنع اعتماد عقوبات ضد إسرائيل وإنهاء الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وإسرائيل". وأضاف أبراهام أن "هناك في غزة 'نظام قتل' أودى بحياة أكثر من 70 ألف فلسطيني". وشدد على أن "جوهر سعينا هو إظهار كيفية عمل هذا النظام وكيف غض العالم الطرف عما كان يحدث". كما أشار أبراهام إلى استمرار الأحداث المأساوية التي يوثقها الفيلم، قائلاً: "هذا الأسبوع أيضاً، بينما كنا في المهرجان، قُتلت فتاة تبلغ من العمر سبع سنوات بينما كانت في سيارة مع والدها... ما نظهره في الفيلم مستمر حتى اليوم". وتابع مؤكداً أن "هذا أمر منهجي للغاية. كان يجب أن يكون واضحاً للجميع منذ البداية. لكننا نكشفه من الداخل، بفضل شهادات من الداخل". هذه الشهادات، وفقاً لأبراهام، تقدم رؤية فريدة وداخلية للآليات التي يزعم الفيلم أنها تقف وراء "نظام القتل". من جانبها، قالت المخرجة راشيل شور، معلقة على أهمية الشهادات المباشرة: "الاستماع أمام الكاميرا إلى من صمموا وشغلوا هذه الأنظمة وهم يشرحون هذا الموضوع، ورسم الرسومات وإظهار كيفية عملها هو أمر مختلف تماماً". وأكدت شور أن هذا النهج يهدف إلى تقديم صورة واضحة وموثقة للجمهور العالمي.
شهادات جنود إسرائيليين سابقين عن غزة تكشف عن "نظام سري"
يضم فيلم "نازا" شهادات 24 عضواً سابقاً في الجيش الإسرائيلي، حيث يسلط الضوء على رواياتهم حول العمليات في غزة. يقدم هؤلاء الشهود رؤى مباشرة وحاسمة حول أساليب الجيش الإسرائيلي وتكتيكاته في القطاع.
يصف الشهود ما أطلقوا عليه "نظاماً سرياً" وطرقاً سرية استخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة. وتفصّل هذه الروايات الجوانب غير المعلنة والسرية للعمليات العسكرية، والتي لم يسبق الكشف عنها للجمهور. هذه الشهادات تلقي الضوء على طبيعة التخطيط والتنفيذ للعمليات التي يزعم الفيلم أنها تستهدف المدنيين.
كما يصف الشهود أنظمة المراقبة والقصف عن بعد التي استخدمها الجيش الإسرائيلي. توفر هذه الشهادات تفاصيل دقيقة حول التكنولوجيا المتقدمة والتكتيكات العسكرية التي اعتمدها الجيش، والتي تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف. هذه التفاصيل تكشف عن مستوى التعقيد والسرية في العمليات العسكرية.
عمل بعض هؤلاء الشهود في وحدة استخبارات سرية كانت تعمل تحت إشراف مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. تشير هذه المعلومات إلى مستوى رفيع من المشاركة في العمليات التي يغطيها الفيلم الوثائقي، وتضيف بعداً سياسياً واستخباراتياً للروايات المقدمة. هذه الارتباطات تعزز من مصداقية الشهادات وتبرز مدى حساسية المعلومات التي يكشف عنها الفيلم.
نظام القتل الممنهج واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف
يزعم الفيلم الوثائقي "نازا" أن الجيش الإسرائيلي يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف المحتملة لحركة حماس، وأن المنازل التي تضم عائلات تتعرض للقصف نتيجة لذلك. وفي هذا السياق، صرح المخرج المشارك يوفال أبراهام بأن "هناك في غزة 'نظام قتل' أودى بحياة أكثر من 70 ألف فلسطيني". وأوضح أبراهام أن "جوهر سعينا هو إظهار كيفية عمل هذا النظام وكيف غض العالم الطرف عما كان يحدث". كما أكد أن "من المهم جداً أن يحصل الفيلم على حقوق التوزيع في إيطاليا، لأن هذا البلد، كما نعلم جميعاً، هو أحد الدول القليلة في أوروبا التي تمنع اعتماد عقوبات ضد إسرائيل وإنهاء الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وإسرائيل".
وأشار أبراهام إلى أن الأحداث التي يوثقها الفيلم مستمرة حتى الآن، قائلاً: "هذا الأسبوع أيضاً، بينما كنا في المهرجان، قُتلت فتاة تبلغ من العمر سبع سنوات بينما كانت في سيارة مع والدها... ما نظهره في الفيلم مستمر حتى اليوم". وشدد على أن ما يحدث ليس مجرد حوادث فردية أو أخطاء عرضية، بل هو جزء من نمط أوسع ومنهجي.
وأضاف المخرج المشارك يوفال أبراهام أن الأحداث المعروضة في الفيلم "شيء منهجي للغاية، منهجي للغاية". وأكد على أن هذا الأمر "كان يجب أن يكون واضحاً للجميع منذ البداية. لكننا نكشفه من الداخل، بفضل شهادات من الداخل"، مشدداً على أنه ليس خطأً أو حادثاً عرضياً، بل هو نتيجة لسياسة ممنهجة ومنظمة.
التصوير السري والتحديات التقنية لضمان سلامة الشهود
تم تصوير الفيلم الوثائقي "نازا" سراً على مدى ثلاث سنوات، حيث جرى العمل على إنتاجه من على أسطح المنازل في تل أبيب. وقد استلزم هذا الأسلوب الحذر والسرية التامة لضمان جمع الشهادات والمعلومات دون لفت الانتباه، نظراً لحساسية الموضوعات التي يتناولها الفيلم والمتعلقة بعمليات الجيش الإسرائيلي في غزة. هذه البيئة السرية كانت ضرورية لحماية المصادر التي قدمت معلومات حساسة.
لمواجهة التحديات الأمنية وحماية هوية الشهود، لجأ صناع الفيلم إلى تعديلات رقمية واسعة ومعقدة. تضمنت هذه التعديلات تغيير هويات الشهود وأصواتهم ومظهرهم بشكل كامل. وقد تم تطبيق هذه التقنيات المتطورة لضمان عدم التعرف على الأفراد الذين قدموا شهاداتهم، مما أتاح لهم التحدث بحرية تامة عن تجربتهم داخل الجيش الإسرائيلي وعملياته الموصوفة في الفيلم دون خوف من التداعيات. تأتي هذه الإجراءات في سياق حرص صناع الفيلم على الحفاظ على سلامة المشاركين مع تقديم رواياتهم للجمهور العالمي، مما يؤكد على التزامهم بالمعايير الأخلاقية في التوثيق الصحفي.
رسالة المخرج والمنتج للعالم: كشف الحقائق وفصل الدين عن السياسة
صرح المخرج المشارك يوفال أبراهام أن الفيلم يهدف إلى إظهار "القلب من سعينا هو إظهار كيفية عمل هذا النظام وكيف غض العالم الطرف عما كان يحدث". وأشار أبراهام إلى أن الأحداث الموثقة في الفيلم لا تزال مستمرة وتتطلب اهتماماً دولياً عاجلاً، قائلاً: "هذا الأسبوع أيضاً، بينما كنا في المهرجان، قُتلت فتاة تبلغ من العمر سبع سنوات بينما كانت في سيارة مع والدها… ما نظهره في الفيلم مستمر حتى اليوم". هذه التصريحات تعكس إصرار صناع الفيلم على إيصال رسالتهم حول استمرارية الأزمة الإنسانية. من جانبه، أكد المنتج جيمس ويلسون على نقطة بالغة الأهمية تتعلق بفصل الديانة عن السياسات الحكومية، موضحاً: "شخصياً، لا أعتقد أن هناك أي صلة بين اليهودية أو الهوية اليهودية وسياسات الحكومة الإسرائيلية". هذه التصريحات تهدف إلى توضيح أن النقد الموجه في الفيلم هو لسياسات معينة وليس لمعتقدات دينية أو هويات ثقافية، مما يسهم في تأطير النقاش بشكل بناء بعيداً عن التعميمات.