الجزائر تعزز قطاع تحلية المياه باتفاقيات إطار للبحث والابتكار

3 اتفاقيات لتعزيز البحث العلمي والابتكار في قطاع تحلية المياه
الصورة عبر Echoroukonline

وقّعت الجزائر مؤخراً ثلاثة اتفاقيات إطار تهدف إلى تعزيز البحث العلمي والابتكار في قطاع تحلية المياه، وذلك بحضور وزير الدولة ووزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، ووزيرة البيئة والموارد المائية كوثر كريكو، ووزير الأشغال العمومية والبنية التحتية عبد القادر جلال. أبرمت هذه الاتفاقيات بين الشركة الجزائرية لتحلية المياه، وهي فرع من مجمع سوناطراك، وعدة مؤسسات وهيئات وطنية مرجعية. تهدف هذه الاتفاقيات بشكل أساسي إلى دعم البحث العلمي والابتكار والتنمية المستدامة والأمن المائي في البلاد، مما يؤكد التزام الجزائر بتأمين مواردها المائية المستقبلية.

وصرح الوزير عرقاب بأن هذه الاتفاقيات "تجسد إرادة مشتركة لترسيخ التعاون والتكامل بين مختلف الفاعلين الوطنيين لخدمة أهداف التنمية المستدامة وتعزيز الأمن المائي والبيئي". وأضاف أن الجزائر "تبنت، بتوجيهات من رئيس الجمهورية، رؤية استراتيجية واضحة ضمن الاستراتيجية الوطنية للمياه 2021-2030، التي ترتكز على تنويع مصادر التموين بالمياه وتعزيز الاعتماد على الموارد غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر". وتابع عرقاب أن الاتفاقيات الجديدة "تؤسس لمرحلة ترتكز على المعرفة والابتكار والبحث العلمي لتطوير حلول تكنولوجية مبتكرة وتعزيز الرصد البيئي وتكوين الكفاءات الوطنية". كما أكد أن "مجمع سوناطراك يضع البحث العلمي والابتكار والتطوير التكنولوجي في صلب استراتيجيته المستقبلية"، مشدداً على أهمية هذه الشراكات في تحقيق الأهداف الوطنية.

رؤية استراتيجية لتأمين الموارد المائية

تبنت الجزائر رؤية استراتيجية واضحة ضمن الاستراتيجية الوطنية للمياه 2021-2030، تركز على تنويع مصادر التزويد بالمياه والاعتماد المتزايد على الموارد غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر. تأتي هذه الرؤية في سياق جهود البلاد لتعزيز أمنها المائي في مواجهة التحديات المناخية المتزايدة وشح الموارد المائية التقليدية. وتعتبر هذه الاستراتيجية حجر الزاوية في خطة الجزائر لتحقيق الاكتفاء الذاتي المائي وضمان توفر المياه الصالحة للشرب لجميع المواطنين.

وتبلغ القدرة الإنتاجية الإجمالية للجزائر من المياه المحلاة حالياً حوالي 3.85 مليون متر مكعب يومياً. وتغطي هذه الكمية ما يقرب من 42 بالمائة من احتياجات المواطنين من مياه الشرب، مما يسلط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه محطات التحلية في تلبية الطلب المتزايد على المياه. ويُعد هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تقليل الاعتماد على مصادر المياه التقليدية مثل السدود والمياه الجوفية، والتي تتأثر بشكل مباشر بالتغيرات المناخية وفترات الجفاف.

وتتواصل الجهود المبذولة لزيادة نسبة المياه المحلاة ضمن مصادر المياه الصالحة للشرب. وتهدف الخطط الحالية إلى رفع هذه النسبة لتصل إلى 60 بالمائة بحلول عام 2030، في إطار السعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي المائي وتقليل الاعتماد على المصادر الطبيعية التقليدية التي قد تتأثر بالتغيرات المناخية. ويشمل هذا الهدف إنشاء محطات تحلية جديدة وتوسيع القدرة الإنتاجية للمحطات القائمة، بالإضافة إلى الاستثمار في البحث والتطوير لتحسين كفاءة عمليات التحلية وتقليل تكلفتها.

أهداف الاتفاقيات وآفاق التعاون

تهدف إحدى الاتفاقيات الموقعة إلى التعاون في مجال الرصد البيئي والتنمية المستدامة، وقد أبرمت مع المرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة. هذه الاتفاقية تسعى إلى ضمان أن تكون عمليات تحلية المياه مستدامة بيئياً، مع مراقبة أي تأثيرات محتملة على البيئة البحرية والساحلية. في سياق متصل، جرى توقيع اتفاقية أخرى مع المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، بهدف تشجيع مشاريع البحث العلمي التطبيقي والابتكار التكنولوجي في قطاع تحلية المياه. هذه الشراكة ستركز على تطوير تقنيات جديدة وأكثر كفاءة لتحلية المياه، بما في ذلك تقنيات استهلاك الطاقة المنخفضة ومعالجة المياه المالحة. كما شملت الاتفاقيات الموقعة طرفاً ثالثاً، وهو جامعة قاصدي مرباح ورقلة، وذلك لتعزيز العلاقات بين الجامعة والمؤسسات الاقتصادية من خلال توفير التدريب والإشراف وإجراء البحوث المشتركة. هذه الاتفاقية ستساهم في بناء القدرات الوطنية وتأهيل الكفاءات الشابة في مجال تحلية المياه، مما يضمن استمرارية الابتكار والتطوير في هذا القطاع الحيوي.

تسعى هذه الاتفاقيات بشكل عام إلى تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة، وتعزيز الرصد البيئي، وتدريب الكفاءات الوطنية المتخصصة في هذا المجال، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة. وفي هذا الصدد، أفاد وزير الدولة ووزير الطاقة والمناجم، محمد عرقاب، بأن "مجمع سوناطراك يضع البحث العلمي والابتكار والتطوير التكنولوجي في صلب استراتيجيته المستقبلية، بناءً على قناعته بأن تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السيادة الوطنية في المجالات الحيوية يمر عبر الاستثمار في المعرفة وتشجيع الكفاءات الوطنية وتوطيد التعاون بين المؤسسات الاقتصادية ومراكز البحث والجامعات". ويؤكد هذا التصريح التزام سوناطراك، كشركة وطنية رائدة، بدعم جهود الجزائر في تحقيق أمنها المائي والبيئي.

تداعيات على الأمن المائي والتنمية المستدامة

تأتي هذه التطورات في قطاع تحلية المياه بالجزائر، التي تستهدف تعزيز البحث والابتكار، في سياق جهود البلاد لضمان استدامتها المائية. ويتوقع أن تساهم الاتفاقيات المبرمة بين الشركة الجزائرية لتحلية المياه وعدد من المؤسسات الوطنية في تحقيق هذه الأهداف من خلال تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة وتعزيز الرصد البيئي وتدريب الكفاءات. وتُعد هذه الخطوات جزءاً من استراتيجية أوسع ترمي إلى تنويع مصادر المياه الصالحة للشرب، وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية التي تتأثر بالتغيرات المناخية. وتُشير الرؤية الاستراتيجية الوطنية للمياه 2021-2030 إلى أن الجزائر تهدف إلى رفع نسبة المياه المحلاة ضمن مصادر المياه الصالحة للشرب إلى 60 بالمائة بحلول عام 2030، وذلك في إطار سعيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي المائي. وتأكيداً على أهمية هذه الجهود، يضع مجمع سوناطراك البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في صلب استراتيجيته المستقبلية، بهدف تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السيادة الوطنية، وفقاً لمحمد عرقاب، وزير الدولة ووزير الطاقة والمناجم. وتأتي هذه التطورات في 15 يونيو 2026.