الجزائر تعزز شراكاتها مع إيطاليا وألمانيا وأمريكا لمشروع "بلدنا" مستبعدة فرنسا

الجزائر تقوّي شراكاتها مع إيطاليا وألمانيا وأمريكا وتستثني فرنسا
الصورة عبر Echoroukonline

اختارَت السلطات الجزائرية ثلاثة موردين رئيسيين لمشروع "بلدنا"، وهو مشروع كبير يستثمره قطريون لإنتاج الحليب المجفف واللحوم الحمراء في ولاية أدرار. يأتي هذا الاختيار في سياق تعزيز الجزائر لشراكاتها مع دول مثل إيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة، مع استبعاد فرنسا من هذا المشروع الحيوي. يعكس هذا التوجه الاستراتيجي رغبة الجزائر في تنويع شركائها الاقتصاديين وتعزيز علاقاتها مع قوى اقتصادية عالمية.

وقد لاحظ غياب فرنسا عن قائمة الموردين الرئيسيين للمشروع موقع "Materiel Agricole" الفرنسي المتخصص في الزراعة يوم الخميس الموافق 24 يونيو. وأشار الموقع إلى أن هذا التطور يعكس توجهًا جديدًا في العلاقات الاقتصادية للجزائر، مؤكداً على عدم وجود أي أثر لشركات فرنسية ضمن الموردين لمشروع "بلدنا" الضخم. وقد تناول موقع "Materiel Agricole" الفرنسي هذا التطور في مقال حمل عنوان: "FBT ستزود مزرعة تضم 270 ألف بقرة في الجزائر بالآلات"، مما يسلط الضوء على الشراكات الجديدة التي تعتمدها الجزائر في مشاريعها الكبرى.

شركاء إيطاليون وألمان وأمريكيون في مشروع "بلدنا"

أعلنت شركة "بلدنا" في أبريل/نيسان عن جسر جوي لنقل ثلاثين ألف بقرة من سلالة "هولشتاين" من الولايات المتحدة، في خطوة تعكس حجم المشروع وأهميته. هذه الأبقار يتم نقلها خصيصاً من تسع ولايات أمريكية مختلفة لضمان تنوع السلالات وجودتها. وسيتم هذا النقل الضخم على متن 109 رحلات جوية، تبدأ في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وتستمر لمدة 10 أشهر متواصلة، مما يبرز التخطيط الدقيق واللوجستيات المعقدة للمشروع. تُقدر قيمة هذه الصفقة المتعلقة بنقل الأبقار وتوريدها بأكثر من 635 مليون دولار أمريكي، مما يؤكد على الاستثمار الكبير في الموارد الحيوانية للمشروع.

وفي مارس/آذار 2025، وقّعت "بلدنا الجزائر" عقودًا مع الشركة الألمانية "GEA". تُعد "GEA" شركة متخصصة في تصنيع المعدات الصناعية وخطوط الإنتاج لقطاع الأغذية، بما في ذلك تكنولوجيا الألبان المتطورة. ويشمل دورها في المشروع توفير معدات حلب آلية حديثة، وأنظمة تبريد الحليب المتقدمة لضمان جودة المنتج، بالإضافة إلى أنظمة متكاملة لمزارع الأبقار، مما يضمن كفاءة عالية في عمليات الإنتاج.

كما تُعد "FBT" شركة تابعة لشركة "فيات" العملاقة، وهي شريك رئيسي آخر في هذا المشروع الطموح. وتمتلك "فيات" مصنعًا لتصنيع السيارات في واد تليلات، بالقرب من وهران، مما يعزز من حضورها الصناعي في الجزائر. تتولى الشركة الإيطالية المتعاقد معها من قبل "مجموعة بلدنا" مسؤولية تطوير وتصنيع المحركات وناقلات الحركة للمركبات التجارية والزراعية التابعة لشركة فيات. ويشمل ذلك محركات جرارات "نيو هولاند" وشاحنات "إيفيكو" و"كاماز"، وهي علامات تجارية معروفة بجودتها وكفاءتها. سيقوم الشريك الإيطالي بتوفير محركات بمواصفات تكنولوجية جديدة تتناسب مع متطلبات المشروع الزراعي الضخم، مما يضمن أداءً عالياً للمعدات. كما أن الشركة الإيطالية مسؤولة عن تصنيع محركات ديزل سداسية الأسطوانات، بقدرة 13 مؤشرًا بسعة 12.9 لتر من مجموعات كهربائية 50 GP 330 S/I-A بقدرة 330 كيلو فولت أمبير، وهي مواصفات فنية دقيقة تضمن توفير الطاقة اللازمة للمشروع.

أهداف المشروع وتفاصيله الاقتصادية والاجتماعية

يقدر المشروع الجزائري القطري لإنتاج الحليب المجفف واللحوم الحمراء بتكلفة إجمالية تبلغ حوالي 3.5 مليار دولار أمريكي، مما يجعله أحد أكبر المشاريع الزراعية في المنطقة. يساهم الصندوق الوطني للاستثمار الجزائري بفعالية في تمويل هذا المشروع، مما يؤكد على الدعم الحكومي القوي له. يهدف المشروع إلى استغلال ما لا يقل عن 100 ألف هكتار من الأراضي الزراعية الشاسعة في ولاية أدرار، بالإضافة إلى تربية 270 ألف بقرة حلوب، وهو رقم ضخم يعكس الطموح في تحقيق الاكتفاء الذاتي. كما يستهدف إنتاج 100 ألف طن من الحليب سنوياً، مع إمكانية زيادة هذا الإنتاج في المستقبل لتلبية الطلب المتزايد في السوق المحلية والإقليمية. ويسعى المشروع أيضاً إلى توفير خمسة آلاف فرصة عمل مباشرة للسكان المحليين، مما يساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة. تشمل المكونات التقنية للمشروع، كما ذكر سابقاً، معدات حلب آلية حديثة، وأنظمة تبريد الحليب المتطورة، وأنظمة متكاملة لمزارع الأبقار، وكلها مصممة لضمان أعلى مستويات الكفاءة والإنتاجية.

غياب الشركات الفرنسية وتداعياته الدبلوماسية

لم يُعثر على أي أثر لشركات فرنسية ضمن الموردين لمشروع "بلدنا"، وهو ما يشير إلى استبعادها من هذا المشروع الضخم الذي يمثل أولوية استراتيجية للجزائر. يأتي هذا الغياب في سياق تراجع ملحوظ للاستثمارات الفرنسية في الجزائر، حيث لا يزال مصنع "رينو" الفرنسي متوقفًا عن العمل منذ حوالي ست سنوات، مما يعكس تحديات في العلاقات الاقتصادية الثنائية. ويعكس هذا التوجه تحولات في العلاقات الاقتصادية الجزائرية تجاه شركاء آخرين، في محاولة لتنويع مصادر التكنولوجيا والخبرة.

تعزيز العلاقات الثنائية مع الشركاء الجدد

تشهد العلاقات مع الولايات المتحدة تقدماً ملحوظاً، حيث أظهرت الشراكة في مشروع "بلدنا" عمقاً جديداً في التعاون الاقتصادي. تُعد إيطاليا الشريك الأول للجزائر في السنوات الأخيرة، وقد تعززت هذه العلاقة بشكل كبير. أصبحت روما المورد الرئيسي للغاز الجزائري إلى أوروبا، مما يؤكد على أهمية الجزائر كمصدر للطاقة للقارة. كما أنها الدولة الأوروبية الوحيدة التي تجمعها شراكة مع الجزائر في قطاع السيارات، مما يدل على مستوى الثقة والتعاون الصناعي بين البلدين. من جانبها، تُعد ألمانيا شريكاً رئيسياً للجزائر بعلاقات مستقرة وجيدة، مبنية على التعاون في عدة مجالات. وقد استجاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لنداء الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير للإفراج عن الكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، مما يعكس مستوى التنسيق الدبلوماكي بين البلدين. ويجري التحضير لزيارة رسمية للرئيس الألماني الشهر المقبل، مما يؤكد على استمرار تعزيز العلاقات الثنائية. هناك أيضاً شراكة قوية في مجال الطاقة مع الولايات المتحدة تعززت في السنوات الأخيرة، حيث أبرمت الشركات الأمريكية صفقات وعقوداً مع شركة سوناطراك الجزائرية في جنوب الجزائر، مما يؤكد على تنامي التعاون في قطاع حيوي ومهم.