تنظم وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ممثلة في المديرية العامة للغابات، فعاليات وطنية شاملة في الجزائر إحياءً لليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف. تُقام هذه الأنشطة الهامة تحت الرعاية الكريمة لوزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد، مما يؤكد على الأهمية التي توليها الدولة لهذا الملف البيئي الحيوي. ويُحتفل باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف في السابع عشر من يونيو/حزيران من كل عام، وهو تاريخ مخصص عالمياً لزيادة الوعي بالجهود المبذولة لمواجهة هذه الظواهر البيئية المدمرة. وتستضيف ولاية الأغواط الفعاليات الرسمية والمركزية لهذا اليوم، وذلك في إطار الجهود الوطنية المبذولة لمواجهة التحديات البيئية المتفاقمة المرتبطة بالتصحر والجفاف، والتي تؤثر بشكل مباشر على الأراضي والموارد الطبيعية في البلاد.
موضوع الاحتفالات العالمي والمحلي وأهمية المراعي
تركز فعاليات هذا العام على إبراز الدور المحوري الذي تلعبه المراعي في التكيف مع التغيرات المناخية، وتحسين الأمن الغذائي والمائي للمجتمعات، إضافة إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي الغني والهوية الثقافية الفريدة للمجتمعات الرعوية التي تعتمد عليها بشكل أساسي. يهدف هذا التركيز الاستراتيجي إلى تسليط الضوء على الأهمية البيئية والاقتصادية والاجتماعية الكبيرة للمراعي في مواجهة التحديات الراهنة التي يفرضها التصحر وتغير المناخ.
وفي سياق هذه الاحتفالات، اختارت أمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر موضوع "المراعي: الاعتراف بقيمتها واحترامها واستعادتها" ليكون شعاراً عالمياً لاحتفالات هذا العام. يعكس هذا الشعار التوجه العالمي المتزايد نحو دعم النظم الإيكولوجية للمراعي واستدامتها، والاعتراف بضرورة حمايتها كجزء أساسي لا يتجزأ من الجهود المبذولة لمكافحة التصحر والجفاف على المستوى الدولي، لما لها من تأثير مباشر على حياة الملايين حول العالم.
أنشطة متنوعة عبر الولايات لتعزيز الوعي والمشاركة
وإلى جانب الفعاليات المركزية التي تستضيفها ولاية الأغواط، ستُنظم أنشطة مماثلة وواسعة النطاق في مختلف ولايات البلاد، من خلال مديريات الغابات الولائية. تهدف هذه الجهود المنسقة إلى توسيع نطاق الوعي العام والمشاركة المجتمعية على المستوى الوطني، لضمان وصول رسالة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين. وتشمل قائمة المشاركين في هذه الأنشطة المتنوعة منظمات المجتمع المدني الفاعلة، ووسائل الإعلام المختلفة، والمؤسسات التربوية والتعليمية، والجماعات المحلية، بالإضافة إلى مختلف الإدارات الحكومية المعنية بشكل مباشر بملف البيئة والتنمية المستدامة. تعكس هذه المشاركة الواسعة حرص السلطات على إشراك كافة الأطراف والقطاعات في جهود مكافحة التصحر، إيماناً منها بأن هذه المعركة تتطلب تضافر الجهود.
تتضمن الأنشطة المبرمجة تنظيم معارض توضيحية، وتقديم محاضرات توعوية تثقيفية للجمهور، وتوزيع مطويات إرشادية تحتوي على معلومات قيمة، وعرض معارض للصور الفوتوغرافية التي تبرز جمال المراعي وأهمية حمايتها، بالإضافة إلى بث أفلام وثائقية متخصصة، والمشاركة الفاعلة في برامج الإذاعات المحلية لتعزيز الرسائل المتعلقة بأهمية المراعي ومكافحة الجفاف، بهدف إشراك مختلف شرائح المجتمع في هذه الجهود الوطنية.
أهداف تعزيز الوعي والممارسات المستدامة
يهدف هذا الموضوع إلى زيادة الوعي بأهمية المراعي من النواحي الاقتصادية والبيئية والثقافية، وتسليط الضوء على مساهماتها المتعددة في دعم سبل العيش المستدامة. كما يسعى الموضوع إلى تشجيع الاستثمار في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وإصلاحها، مع تقدير الدور الحيوي للحراس التقليديين لهذه المساحات الطبيعية، وذلك ضمن جهود مواجهة التصحر والجفاف التي تعد من أبرز التحديات البيئية في العصر الحديث.
يهدف هذا التوجه في مجمله إلى ترسيخ ثقافة حماية الموارد الطبيعية ومكافحة التصحر على المدى الطويل. كما تهدف هذه الأنشطة إلى بناء قدرات المجتمعات المحلية وتمكينها من تبني ممارسات مستدامة في إدارة الأراضي والمراعي، مما يساهم في تحقيق الأمن البيئي والغذائي للأجيال القادمة.