حققت الجزائر خطوة مهمة في تطوير منظومة طائراتها المسيرة، بعد حصولها على أول اعتماد وطني لتدريب مشغلي الطائرات المسيرة. مُنح هذا الاعتماد لشركة EPE CRTI SKY-TEC ENGINEERING SPA، التابعة لمركز البحث في التكنولوجيات الصناعية (CRTI). يسمح الاعتماد للشركة بتدريب المشغلين للطائرات المسيرة من الفئتين الأولى والثانية، وتقديم برامج تدريب متخصصة للمؤسسات الاقتصادية والهيئات العمومية والإدارات الحكومية والأفراد. صرّح كمال بداري، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بأن هذا الإنجاز هو نتاج جهود متواصلة وتعاون مثمر مع المركز الوطني لأنظمة الطائرات بدون طيار.
يأتي هذا الاعتماد كخطوة محورية تؤكد التزام الجزائر بتعزيز قدراتها الذاتية في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيرة، وتوطين الخبرات اللازمة لتشغيلها وصيانتها. ويُعد هذا الإنجاز دليلاً على التطور المتسارع الذي تشهده الجزائر في قطاع البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، لا سيما في المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية.
خطوة نوعية نحو تعزيز القدرات الوطنية
يُعتبر هذا الاعتماد "قفزة نوعية نحو تعزيز القدرات الوطنية في تكنولوجيات الطائرات المسيرة ومواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية"، وفقاً لتصريحات الجهات المعنية. ويؤكد المسؤولون أن هذه الخطوة تضع الجزائر في طليعة الدول الأفريقية المستثمرة في هذا المجال الحيوي. ويُبرز هذا التطور التزام الجزائر بالاستفادة من أحدث التقنيات لخدمة أهدافها التنموية والأمنية.
يساهم تطوير مسارات تدريب معتمدة للمشغلين في رفع معايير السلامة والكفاءة التشغيلية للطائرات المسيرة، مما يضمن استخدامها الفعال والآمن في مختلف التطبيقات. كما يفتح هذا التطور آفاقاً جديدة للابتكار والفرص الاقتصادية المرتبطة بصناعة الطائرات المسيرة، ما يدعم التوجه نحو توطين هذه التكنولوجيا والاستفادة منها في قطاعات متنوعة مثل الزراعة، المراقبة البيئية، البنية التحتية، وحتى خدمات التوصيل اللوجستي. هذا التوجه يسهم بشكل مباشر في خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الخبرات والتقنيات الأجنبية.
الجزائر تنضم إلى رواد التدريب في القارة
تنضم الجزائر بذلك إلى عدد متزايد من الدول الأفريقية التي استثمرت في إنشاء أنظمة وطنية لتدريب وتأهيل مشغلي الطائرات المسيرة، وفقًا للتقارير. وتبرز هذه الخطوة وضع الجزائر إلى جانب دول مثل جنوب أفريقيا، ورواندا، ونيجيريا، التي قطعت شوطًا في تطوير أطر عمل محلية لهذا القطاع المتنامي. ويُظهر هذا التوجه الإقليمي اهتمامًا متزايدًا بتوطين تكنولوجيا الطائرات المسيرة والاستفادة من تطبيقاتها المتعددة في مجالات مختلفة، من المراقبة والأمن إلى الزراعة والتوصيل اللوجستي. ويعكس انضمام الجزائر لهذا المسار سعيها لتعزيز قدراتها الذاتية في مجال الطيران بدون طيار، وتأكيد مكانتها كلاعب رئيسي في الابتكار التكنولوجي على مستوى القارة.
ويُعزز هذا الانضمام من مكانة الجزائر كشريك إقليمي موثوق به في تبادل الخبرات والمعرفة في هذا المجال المتخصص، مما يفتح الباب أمام تعاون مستقبلي مع دول أفريقية أخرى تسعى لتطوير برامج تدريب مماثلة.
آفاق مستقبلية للمسيرات في الجزائر
يعكس اعتماد مركز تدريب وطني متخصص طموح الجزائر لبناء قدرات محلية متقدمة في أحد أسرع القطاعات التكنولوجية نموًا. ويهدف هذا التوجه إلى ترسيخ مكانة الجزائر المستقبلية كمركز إقليمي للتدريب والبحث العلمي والابتكار في مجال الطائرات المسيرة في شمال إفريقيا. وتُظهر هذه الخطوة رؤية استراتيجية للاستفادة من التكنولوجيا المتطورة وتوطين الخبرات، بما يتماشى مع الأهداف الوطنية للتحول الرقمي والاقتصادي.
يتوقع أن يسهم هذا التطور في جذب الاستثمارات إلى قطاع الطائرات المسيرة بالجزائر، فضلاً عن تعزيز التعاون الأكاديمي والصناعي بين مختلف المؤسسات البحثية والشركات المتخصصة. وتسعى الجزائر من خلال هذا الاعتماد إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في تدريب الكفاءات، وتقليل الاعتماد على الخبرات الأجنبية في هذا المجال الحيوي. كما يتوقع أن يفتح ذلك آفاقاً جديدة للتوظيف في قطاع الطيران بدون طيار، ويدعم جهود البلاد في التحول الرقمي والتكنولوجي، مما يعزز من قدرتها التنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.