الجزائر: السلطة الوطنية للانتخابات والأحزاب تناقش تعديلات قانونية استعداداً لانتخابات 2026

عودة قضايا التجوال السياسي و”المادة 200″ إلى الواجهة!
الصورة عبر Echoroukonline

تجري في الجزائر حالياً مباحثات مكثفة بين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات (ANIE) والأحزاب السياسية لمناقشة تعديلات محتملة على قانون الانتخابات، وذلك استعداداً للانتخابات المقررة في عام 2026. تركز هذه النقاشات بشكل خاص على بند "الترحال" السياسي والمادة 200 من القانون العضوي للانتخابات، وهما نقطتان أثارتا جدلاً واسعاً في استحقاقات سابقة. هذه المباحثات تأتي في إطار سعي السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لتعزيز الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية المقبلة، وتجنب أي خلافات قد تعكر صفو الاستحقاقات المنتظرة.

تهدف الاجتماعات الجارية إلى توضيح النقاط التي أثارت جدلاً واسعاً خلال الانتخابات التشريعية السابقة. تسعى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات والأحزاب المشاركة إلى معالجة هذه المسائل لضمان شفافية ونزاهة أكبر للعملية الانتخابية المقبلة، وتجنب أي التباسات أو تأويلات قد تعيق سيرها أو تثير اعتراضات قانونية مستقبلاً. هذه الخطوة تعكس التزاماً بتحسين الإطار القانوني للانتخابات بما يتماشى مع تطلعات الفاعلين السياسيين والمواطنين على حد سواء.

التحضيرات للانتخابات المحلية المقبلة

تجري هذه المباحثات في سياق التحضيرات للانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر 2026. وتستهدف النقاشات بين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات (ANIE) والأحزاب السياسية وضع الأطر القانونية اللازمة لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة وشفافية. تأتي هذه الخطوة استجابة لمطالب الأحزاب السياسية التي دعت إلى مراجعة شاملة للقانون الانتخابي قبل الاستحقاقات القادمة، وذلك لضمان أن تكون القواعد واضحة وعادلة للجميع.

من المقرر أن تُجرى الانتخابات المحلية لاختيار أعضاء المجالس البلدية والولائية في التاريخ المذكور، 28 نوفمبر 2026. وتُعد هذه الانتخابات محطة هامة في المسار الديمقراطي للبلاد، حيث ستحدد ممثلي السكان على المستويين المحلي والإقليمي، مما يضفي أهمية بالغة على النقاشات الجارية لضمان نزاهتها. هذه الاستحقاقات المحلية تكتسب أهمية خاصة كونها تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر، مما يستدعي إعداداً دقيقاً وشاملاً.

في هذا الإطار، ستبدأ السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في استقبال ممثلي الأحزاب السياسية وفق جدول زمني يحدده رئيس الهيئة. وتهدف هذه اللقاءات إلى مناقشة مقترحات التعديلات على القانون الانتخابي، بما في ذلك المواد التي أثارت جدلاً في استحقاقات سابقة، بهدف الوصول إلى توافق يخدم المصلحة العامة ويعزز الثقة في العملية الانتخابية. هذه الاستقبالات المجدولة تتيح لكل حزب فرصة لتقديم رؤيته ومخاوفه بشأن التعديلات المقترحة، وتضمن مشاركة واسعة في صياغة الإطار القانوني الجديد.

قضايا الخلاف: الترحال السياسي والمادة 200

تُعد المادة 200 من القانون العضوي للانتخابات إحدى النقاط الرئيسية المطروحة للنقاش، نظراً للجدل الذي أثارته خلال الانتخابات التشريعية السابقة. ويأتي هذا البند ضمن المحاور التي تسعى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات والأحزاب السياسية لمعالجتها قبل استحقاق 2026. وفي هذا السياق، أشار لمين عصماني، القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، إلى أن المحكمة الدستورية قد فسّرت مفهوم "الترحال السياسي" فيما يتعلق بالهيئات التشريعية الوطنية، وهي المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة. هذا التفسير من المحكمة الدستورية يمثل مرجعية هامة في النقاشات الجارية حول هذا البند الحساس، ويسهم في توجيه مسار التعديلات المقترحة.

وشدد عصماني على ضرورة تحديد الحالات التي قد تؤثر على الحقوق المدنية والسياسية للمرشح بدقة ووضوح. وأوضح أن هذا التحديد يهدف إلى تجنب أي التباسات أو تأويلات قد تعيق سير العملية الانتخابية أو تثير اعتراضات قانونية مستقبلاً، مؤكداً على أهمية صياغة بنود القانون بشكل لا يدع مجالاً للتأويلات المتضاربة. وأكد عصماني أن حزبه، جبهة التحرير الوطني، سيثير قضية الترحال السياسي بشكل خاص خلال الاجتماع المرتقب مع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ضمن مساعي الحزب لتقديم رؤيته بشأن التعديلات المقترحة وضمان تمثيل كافة الآراء، مما يعكس الأهمية التي يوليها الحزب لهذه القضية.

مخاوف الأحزاب بشأن نزاهة العملية الانتخابية

أفاد لمين عصماني، رئيس حزب "صوت الشعب"، أن الاجتماع الذي أعلنته السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات (ANIE) يحمل أهمية كبيرة، مشيراً إلى أنه جاء استجابة لمطالب الأحزاب السياسية التي طالبت بفتح حوار حول القانون الانتخابي. من جانبه، أكد أحمد صادوق، القيادي في حركة "البناء الوطني"، اهتمام حركته بهذا الاجتماع، معرباً عن مخاوف بشأن نزاهة العملية الانتخابية. وصف صادوق أداء الرئيس السابق لـ ANIE بـ "السلبي"، عازياً ذلك إلى سلسلة من التجاوزات التي أثرت على سير العملية الانتخابية في السابق، مما يستدعي يقظة أكبر في الاستحقاقات القادمة.

وأوضح صادوق أن هناك قضايا مثل التأخير في تعيين المنسقين البلديين وإصدار وثائق الانتخابات كانت قد تسببت في مشاكل خلال الانتخابات التشريعية الماضية، مما أثر سلباً على سير العملية الانتخابية وفتح الباب أمام التشكيك في نتائجها. كما أشار إلى ما وصفه بـ "إقصاء كوادر وكفاءات" من حركته، معتبراً هذا الإقصاء غير مبرر ويؤثر على تكافؤ الفرص بين الأحزاب. هذه النقاط التي أثارها صادوق تعكس الحاجة الملحة لإصلاحات تضمن الشفافية والعدالة، وتؤكد على ضرورة معالجة هذه التحديات لضمان انتخابات عادلة. وفي سياق مقترحاته لتحسين النزاهة، اقترح عصماني أن لا يكون المشرفون على الانتخابات من نفس البلدية لضمان حيادية أكبر وعدم وجود تضارب مصالح محتمل. وعلق عصماني قائلاً إن "السلطة التقديرية نسبة الخطأ فيها موجودة"، مما يستدعي وضع ضوابط واضحة وموضوعية للحد من الأخطاء والتجاوزات، وتعزيز الثقة في القائمين على العملية الانتخابية وفي النتائج النهائية.