الجامعات الجزائرية تدخل مرحلة جديدة نحو الاقتصاد المعرفي والابتكار

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، السبت، خلال أشغال الندوة الوطنية للجامعات، أن الجامعات الجزائرية دخلت مرحلة جديدة. وقد جاء هذا الإعلان من الوزير كمال بداري ليؤكد التوجه الاستراتيجي الجديد للقطاع. وصف بداري هذه المرحلة بأنها "جامعة ذكية، جامعة مقاولاتية، وجامعة منتجة للمعرفة وللثروة"، وهو ما يمثل رؤية طموحة لمستقبل التعليم العالي في البلاد. وأفاد الوزير بأن شعار المنتجات الناتجة عن هذه المرحلة الجديدة هو "صنع في الجزائر"، مؤكداً على أهمية الإنتاج المحلي والابتكار. كما أوضح أن كل إطلاق لمنتج سيقابله إنشاء شركة ناشئة، أو مؤسسة مصغرة، أو مؤسسة فرعية متفرعة، ما يربط مباشرة بين البحث العلمي والتطوير الاقتصادي. تهدف هذه المبادرة إلى تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى بناء اقتصاد المعرفة وتحقيق السيادة العلمية والتكنولوجية.

الذكاء الاصطناعي يدعم المسار التعليمي

من المقرر أن يشهد العام الجامعي 2026-2027 إطلاق المسار التعليمي الشخصي للطالب، والذي سيجري دعمه بتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) ومساعد ذكي. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الجامعات الجزائرية لتبني الأدوات التكنولوجية الحديثة وتخصيص العملية التعليمية. كما يجري حالياً تطوير نموذج لغوي كبير (LLM) خصيصاً لأساتذة الجامعات، بهدف أتمتة عملية إعداد التمارين والأنشطة البيداغوجية، مما سيسهم في تحسين جودة المحتوى التعليمي وتوفير الوقت للأساتذة. ومن المخطط أيضاً اعتماد الذكاء الاصطناعي في تقييم إجابات الطلاب، ما يشير إلى توجه نحو دمج هذه التقنيات في مختلف جوانب العملية التعليمية لضمان العدالة والفعالية.

بناء منظومة الابتكار والشركات الناشئة

يهدف القطاع إلى إطلاق خمسة آلاف (5000) منتج جزائري مبتكر في السوق الوطنية بحلول عام 2030، وهو ما يعكس طموحاً كبيراً في تعزيز الاقتصاد الوطني. وفي سياق متصل بدعم الابتكار، أُعلن عن تأسيس أول شركة استثمار رأسمال مخاطر في جامعة الجزائر 3، مما يمثل خطوة هامة نحو توفير التمويل اللازم للمشاريع الواعدة. كما جرى إطلاق أول صندوق رأسمال مخاطر (FCPR) في الجزائر، مع التخطيط لإطلاق أربعة صناديق إضافية لرأسمال المخاطر قبل نهاية العام الجاري، ما يعكس توجهاً نحو تعزيز التمويل المتاح للشركات الناشئة والمبتكرين. وفي خطوة أخرى لدعم الابتكار، أُعلن عن إطلاق النسخة الثانية من برنامج "بروتوماركت" (Protomarket) الذي يهدف إلى دعم إنشاء النماذج الأولية التكنولوجية. وسيُخصص للطلاب تمويل يتراوح بين مليون دينار جزائري وملياري دينار جزائري لتطوير هذه النماذج الأولية، مما يشجعهم على تحويل أفكارهم إلى واقع ملموس.

تطوير الجودة والخدمات الجامعية

تسعى الجامعات الجزائرية، لأول مرة، للحصول على شهادة الجودة ISO 9001:2015، في إطار سعيها لرفع مستوى الأداء والاعتراف الدولي. وفي هذا السياق، حصلت خمس مؤسسات جامعية بالفعل على شهادة ISO 9001:2015 في مجال التكوين والبحث العلمي، مما يؤكد التزامها بالمعايير العالمية. كما جذبت منصة "الدراسة في الجزائر" (Study in Algeria) 1500 طالب دولي جديد من 34 دولة مختلفة، مما يعكس جهود جذب المواهب الأجنبية وتعزيز مكانة الجزائر كوجهة تعليمية. وفيما يتعلق بالخدمات الجامعية، جرى تجديد 2283 وحدة إقامة من إجمالي 3283 وحدة، مما يحسن ظروف سكن الطلاب. وقد حققت الرقمنة في خدمات الإطعام الجامعي مكاسب مالية تُقدر بمليارات الدنانير شهرياً منذ أبريل/نيسان الماضي، مما يدل على فعالية التحول الرقمي في تحسين الكفاءة التشغيلية.

رؤية اقتصاد المعرفة والثروة

يهدف هذا المسعى الشامل إلى تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى بناء اقتصاد المعرفة وتحقيق السيادة العلمية والتكنولوجية، مما يمثل ركيزة أساسية للتنمية المستدامة. وتأتي هذه التطورات في إطار رؤية أوسع للقطاع الجامعي تسعى إلى ربط مخرجات التعليم العالي باحتياجات السوق ومعايير الابتكار العالمية، لضمان أن تكون الجامعات قاطرة حقيقية للتقدم الاقتصادي والاجتماعي.