الجيش الوطني الشعبي يتدخل بقوة لمكافحة الحرائق في عدة ولايات

تُجري مفارز من الجيش الوطني الشعبي (ANP) حالياً تدخلات ميدانية مكثفة في عدة ولايات جزائرية، لدعم جهود الحماية المدنية ومديريات الغابات في مواجهة سلسلة من الحرائق. أعلنت وزارة الدفاع الوطني هذا التطور يوم السبت، مشيرة إلى أن هذه التدخلات تأتي في إطار المساعي الوطنية الشاملة للحد من انتشار الحرائق التي تسببت في ارتفاع ملحوظ بدرجات الحرارة. تتواصل عمليات مكافحة الحرائق بفاعلية في ولايات البليدة، والمدية، والبويرة، وتيبازة، والمسيلة، وتلمسان، وسعيدة، وعنابة، والطارف، وسكيكدة، وميلة، وقالمة، وسطيف، وبجاية، حيث تبذل جهود حثيثة للسيطرة على الوضع.

حشد الموارد البشرية والمادية لمواجهة الأزمة

يجري حشد الموارد البشرية والمادية بشكل مكثف لمواجهة انتشار الحرائق في عدة ولايات جزائرية. وقد أصدرت القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي توجيهات صريحة بتعبئة كافة الوسائل الضرورية لدعم جهود الإطفاء والمساهمة الفعالة في احتواء الأزمة. تضمنت هذه التعبئة نشر عدد كبير من الوحدات العسكرية في المناطق المتضررة، حيث تشارك هذه الوحدات بفاعلية في عمليات مكافحة النيران على الأرض. كما تم دعم عمليات إخماد الحرائق بآليات ثقيلة متعددة، شملت الجرافات وشاحنات الإطفاء وصهاريج المياه، إضافة إلى سيارات الإسعاف لتقديم الدعم اللوجستي والطبي اللازم للمتضررين وفرق الإغاثة. تهدف هذه الإجراءات الميدانية المتكاملة إلى تعزيز قدرة الاستجابة السريعة والفعالة للحد من الخسائر الناجمة عن الحرائق المستمرة، وضمان سلامة المواطنين والممتلكات.

استخدام الطائرات المتخصصة في عمليات الإطفاء الجوية

في سياق متصل، تُستخدم قدرات القوات الجوية الجزائرية بشكل فعال في عمليات الإطفاء، حيث تشارك طائرات من طراز بيريف بي-200 (BERIEV Be-200) المتخصصة في مكافحة الحرائق الجوية. تتميز هذه الطائرات بقدرتها العالية على حمل 12,000 لتر من الماء في كل طلعة، مما يعزز من فعالية التدخلات الجوية في إخماد النيران الكبيرة. كما جرى الاستعانة بمروحيات ضخمة من طراز إم آي-26 (MI-26) لدعم جهود الإخماد، والتي تتمتع بسعة حمل تصل إلى 15,000 لتر من الماء، مما يجعلها أداة حيوية في المناطق الوعرة. وقد أُجريت طلعات جوية مستمرة لهذه الطائرات والمروحيات بشكل مكثف، تم توجيهها بناءً على تطورات الوضع الميداني والأحوال الجوية السائدة في المناطق المتضررة، مع التركيز على بؤر الاشتعال الأكثر خطورة. تهدف هذه العمليات الجوية المركزة إلى احتواء انتشار النيران والحد من خسائرها قدر الإمكان، وتقديم دعم حاسم للفرق الأرضية.

دعم المدنيين وتأمين المناطق المتضررة

قامت مفارز من الجيش الوطني الشعبي، لا سيما الوحدات البرمائية، بدور حيوي في نقل وإجلاء السكان القاطنين بالقرب من بؤر الحرائق النشطة والمهددة. وقد شملت هذه العمليات توفير المساعدة الأولية للمواطنين الذين جرى إجلاؤهم، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى حماية الأرواح والممتلكات من الأخطار المحدقة. وتأتي هذه التدخلات ضمن استراتيجية الجيش لدعم المدنيين في المناطق المتضررة، وتأمين سلامتهم من مخاطر انتشار النيران والدخان الكثيف. وتهدف هذه الإجراءات إلى التخفيف من آثار الحرائق على المجتمعات المحلية، وضمان حصول المتضررين على الرعاية اللازمة فور إجلائهم، وتوفير المأوى المؤقت لهم عند الحاجة.

التزام مستمر حتى السيطرة الكاملة على الحرائق

تسببت الحرائق في ارتفاع ملحوظ بدرجات الحرارة، مما أدى إلى تفاقم الوضع في المناطق المتضررة وزيادة صعوبة عمليات الإخماد. وأفادت تقارير بأن وحدات الجيش الوطني الشعبي ستبقى في حالة تعبئة كاملة وجهوزية تامة لمواجهة أي تطورات. ويؤكد هذا الالتزام على استمرار جهود الجيش حتى يتم التحكم النهائي في الحرائق وإخمادها بشكل كامل، لضمان عدم تجددها. وتهدف هذه الاستمرارية إلى ضمان تأمين المناطق المتأثرة ومنع تجدد النيران، فضلاً عن دعم السكان المتضررين من هذه الظروف الصعبة وتقديم العون لهم حتى عودة الحياة إلى طبيعتها. جميع وحدات الجيش الوطني الشعبي ستظل معبأة حتى يتم التحكم النهائي في الحرائق وإخمادها بشكل كامل.