التعليم والأخلاق: دعوة عاجلة لإعادة الربط بين القيم الدينية والسلوكية في المدارس

يشهد النظام التعليمي في الوقت الراهن حاجة ماسة لربط قوي بين الدين والأخلاق. تتطلب هذه الحاجة من أولياء الأمور، الأمهات، المعلمين، الأساتذة، والمشرفين التربويين كافة، إيلاء اهتمام خاص لأخلاقيات التلاميذ والطلاب وتوجيههم نحوها. يأتي هذا التركيز في ظل واقع مؤسف لغالبية الطلاب، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لإعادة ترسيخ هذه القيم. إن النظام التعليمي في أمس الحاجة إلى هذا الربط الوثيق بين القيم الدينية والأخلاقية، وهو ما يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية لضمان توجيه الطلاب نحو السلوكيات القويمة.

واقع الطلاب وسلوكياتهم المقلقة

يُلاحظ وجود الطلاب في الشوارع المؤدية إلى المدارس وداخل المؤسسات التعليمية، حيث لا تدل مظاهر الكثير منهم على أنهم طلاب. ويُظهر هؤلاء الطلاب سلوكيات متهورة تتسم بالشغب والضجيج. تُشير بعض الملاحظات إلى تورط عدد من الطلاب في تعاطي المخدرات، ويحملون مواد سامة في حقائبهم، مما يثير قلقاً بالغاً حول سلامتهم ومستقبلهم. كما يبيع طلاب مواد مدمرة في المدارس الثانوية وبعض المدارس الإعدادية، وهو ما يمثل تحدياً أمنياً وأخلاقياً خطيراً يتطلب استجابة فورية.

وفي سياق متصل، تُشاهد الطالبات وهن يحملن مواد غير لائقة على هواتفهن، ويُقال إن اهتمامهن ينصب فقط على الشغب. هذه الظواهر السلوكية، سواء بين الطلاب أو الطالبات، تعكس تدهوراً في القيم الأخلاقية التي ينبغي أن تكون أساساً للبيئة التعليمية. ويُذكر أن أكثر من نصف الطلاب يتسمون بالمزاح والضحك واللعب، مما يؤثر على أخلاقهم وجديتهم وتحصيلهم الدراسي. يعامل الطلاب الأمور الجادة باستهتار وضحك، ويحولون أوقات الدراسة إلى لهو وضحك ومزاح، وهو ما يتنافى مع الغرض الأساسي للتعليم. هذه السلوكيات تثير تساؤلات جدية حول مدى فعالية الأنظمة التربوية الحالية في غرس الانضباط والمسؤولية.

تراجع القيم الدينية والأخلاقية

يتعلّم الطلاب حديث النبي محمد الذي يوصي بأن "أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا"، وهو ما يؤكد على الأهمية القصوى للأخلاق في الدين الإسلامي. كما يدرس الطلاب أشعار أحمد شوقي، ومنها قوله: "إنّما الأمـمُ الأخلاقُ ما بَقِيَتْ فإنْ هُمُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا"، و"صلاحُ أمرِكَ للأخلاقِ مرجعُهُ فقوِّمِ النفسَ بالأخلاقِ تستقمِ"، و"وإذا أصيبَ القومُ في أخلاقِهِمْ * فأقمْ عليهم مأتمًا وعويلًا". هذه النصوص الأدبية والدينية تؤكد على أن الأخلاق هي عماد الأمم وأساس صلاح الفرد والمجتمع.

ويُعد المزاح ضروريًا في بعض الأحيان، لكن يجب أن يكون محدودًا وألا يطغى على الجدية. ينبغي أن ينصب التركيز الأساسي في حياة المسلم على الجدية وطلب العلم والعمل والمثابرة، فهذه هي الركائز التي تبني شخصية قوية ومنتجة. يجب على الطلاب التمييز بين أوقات الجد وأوقات اللعب والمزاح، فالمدرسة مخصصة لطلب العلم، بينما المسجد للعبادة وذكر الله. ومن المفترض أن يكون الجد والهمة والوقار والسكينة هي القاعدة الأساسية للطالب في بيئته التعليمية، لضمان تحقيق أقصى استفادة من وقته وجهده.

فشل النظام التعليمي في تقييم الأخلاق

لا يربط النظام التعليمي بين تقييم الطلاب ودرجاتهم ومعدلاتهم وبين سلوكهم الأخلاقي، مما يشير إلى فصل بين التحصيل الأكاديمي والقيم السلوكية. هذا الفصل قد يؤدي إلى إهمال الجانب الأخلاقي في عملية التقييم الشاملة للطالب، ويشجع على التركيز الحصري على الجانب الأكاديمي دون الاهتمام بتنمية الشخصية المتكاملة. يميل الطلاب إلى عدم الإعجاب بالمعلمين الذين لا يسمحون بالهزل واللعب في الفصول الدراسية، مما يسلط الضوء على تحديات تواجه المعلمين في فرض الانضباط والتركيز على الجدية في بيئة تعليمية. ويؤثر هذا التوجه على قدرتهم على ترسيخ القيم الأخلاقية والسلوكية المرغوبة لديهم، مما يعيق جهود بناء جيل واعٍ ومسؤول.

مسؤولية المجتمع في غرس القيم

تتجاوز مسؤولية غرس القيم الأخلاقية والدينية في نفوس الطلاب حدود المؤسسة التعليمية، لتشمل الأسرة والمجتمع بأسره. يتطلب الأمر تضافر الجهود بين أولياء الأمور والمعلمين والمشرفين التربويين لتقديم نموذج سلوكي متكامل، يعكس القيم التي نسعى لترسيخها. يجب أن يكون هناك تركيز مستمر على أهمية هذه القيم في التنشئة السليمة للفرد وبناء جيل واعٍ ومسؤول، قادر على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وأخلاق عالية. إن تحقيق هذا الهدف يتطلب وعياً مجتمعياً بأهمية الأخلاق كركيزة أساسية للتقدم والازدهار.