يفتتح البرلمان الجزائري، بغرفتيه، دورته التشريعية لعام 2026/2027 يوم الأربعاء الموافق 16 سبتمبر. يمثل هذا الافتتاح الانطلاقة الفعلية للدورة البرلمانية الأولى للعهدة التشريعية العاشرة لنواب الغرفة السفلى المنتخبين حديثاً. ومن المقرر أن تبدأ هذه الدورة البرلمانية في 16 سبتمبر، وهي مخصصة للعام التشريعي 2026/2027، مؤذنة ببدء مرحلة جديدة من العمل التشريعي المكثف.
مرحلة جديدة للإصلاحات التشريعية
ستدخل الإصلاحات القانونية التي شرعت فيها الدولة في السنوات الماضية مرحلتها الثالثة، وهو ما يشكل جزءاً أساسياً من أجندة الدورة التشريعية الجديدة. وقد بدأت هذه الإصلاحات على مراحل منذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون منصبه، بهدف تحديث الإطار القانوني والمؤسسي للبلاد وتعزيز حوكمتها. هذه الإصلاحات الشاملة تعكس التزام الدولة بتطوير منظومتها التشريعية بما يتماشى مع التطلعات الوطنية، وتأتي في سياق رؤية أوسع لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز دولة القانون.
تضمنت المرحلة الأولى من الإصلاحات قوانين متعددة شملت الصفقات العمومية، والقانون النقدي والمصرفي، ومنع الاتجار بالبشر، والحقوق النقابية. كما تناولت هذه المرحلة إصلاحات المحاسبة العمومية والإدارة المالية، وتعديلات القانون الجنائي، ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والإجراءات الجزائية، والمنازعات الجماعية في العمل. ولم تقتصر الإصلاحات على الجوانب المالية والجنائية، بل امتدت لتشمل حماية أراضي الدولة، ومنح الأراضي الاقتصادية، بالإضافة إلى نصوص قانونية تتعلق بالغابات، مما يعكس شمولية التوجه الإصلاحي ورغبة في معالجة مختلف الجوانب القانونية التي تمس حياة المواطن والاقتصاد الوطني.
بينما ركزت المرحلة الثانية من الإصلاحات على قوانين أقرب إلى المشهد السياسي والمؤسسي العام في الجزائر. وشملت هذه القوانين القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، ونظام الانتخابات، والقانون الأساسي للسلطة القضائية، وقانون المرور. كما تناولت تعديلات تتعلق بالدوائر الانتخابية وعدد المقاعد البرلمانية، بهدف تعزيز الشفافية والفعالية في العملية السياسية وتحديث الإطار المؤسسي للدولة، بما يضمن تمثيلاً أفضل للمواطنين ويعزز المشاركة الديمقراطية.
قوانين محلية وحوكمة مؤسسية
تتضمن أجندة الدورة التشريعية المرتقبة مراجعة شاملة لقوانين تتعلق بالجماعات المحلية، بما في ذلك البلديات والولايات، بالإضافة إلى قوانين خاصة بـ "العقوبات". ويأتي هذا ضمن جهود أوسع لتحديث الإطار القانوني الذي يحكم الإدارة المحلية ويعزز من فعاليتها، بهدف تحقيق تنمية محلية مستدامة وتلبية احتياجات المواطنين بشكل أفضل، من خلال تمكين الوحدات المحلية وتعزيز دورها في التنمية.
كما ستشمل المرحلة القادمة من الإصلاحات التشريعية ملفات قانونية جديدة تركز على حوكمة محلية أكثر شفافية وفعالية، إلى جانب تعزيز إدارة المؤسسات. وتهدف هذه التعديلات إلى تحسين الأداء الإداري والخدماتي في مختلف المستويات الحكومية، وتتماشى مع التوجه العام للدولة نحو إصلاح شامل للمنظومة القانونية والمؤسسية، بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية المنشودة وتعزيز النزاهة والمساءلة في الإدارة العامة.
أولويات اقتصادية ومالية للدورة
تركز الدورة التشريعية الجديدة للبرلمان الجزائري على أجندة اقتصادية ومالية شاملة تتضمن ملفات حيوية مثل التمويل، التجارة، الاستثمار، والدفع الإلكتروني. ويشمل جدول الأعمال التشريعي عدداً من القوانين الرئيسية المرتقبة، أبرزها قانون المالية لعام 2027 الذي يحدد الإطار المالي للدولة للعام القادم، ويعكس التوجهات الاقتصادية الكبرى للبلاد وخططها لتحقيق النمو والاستقرار.
كما تتضمن الأولويات التشريعية قوانين تتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، والسجل التجاري، وقانون التجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى قانون الاستثمار، وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ومن المقرر أيضاً إدخال تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي، وتقديم نصوص قانونية تهدف إلى تحديث المنظومة المصرفية، وتطوير الدفع الإلكتروني، وتعزيز الشمول المالي في البلاد، مما يؤكد على التزام البرلمان بدعم النمو الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي وتنويع مصادر الدخل الوطني.