انتقد البابا فرنسيس يوم الخميس تصاعد الإنفاق والتسليح العسكري في أوروبا، واصفاً إياه بـ "خيانة للدبلوماسية"، وذلك خلال خطاب ألقاه أمام طلاب جامعة سابينزا في روما. وذكر البابا أن الدبلوماسية "تتعرض للتشويه بسبب الحروب"، مشيراً إلى أن هذا التوجه يمثل "تدهوراً إنسانياً". جاءت هذه التصريحات اللافتة في سياق ضغوط سابقة مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الإنفاق العسكري الأوروبي، حيث دعا مراراً الدول الأوروبية إلى زيادة مساهماتها الدفاعية. وحث البابا فرنسيس الحضور على أن يكونوا "صانعي سلام حقيقي" في عالم تتزايد فيه التوترات.
تصاعد الإنفاق العسكري الأوروبي وتداعياته
شهد الإنفاق العسكري الأوروبي العام الماضي نمواً ملحوظاً، مسجلاً أعلى معدل له منذ نهاية الحرب الباردة، مما يعكس تحولاً جذرياً في أولويات الدفاع عبر القارة. وتظهر البيانات الحديثة أن عام 2025 سيشهد ارتفاعاً في الإنفاق العسكري الأوروبي بنسبة 14 في المئة، وهو ما يمثل زيادة كبيرة ومستمرة في ميزانيات الدفاع لدول المنطقة. وبلغ إجمالي الإنفاق العسكري في أوروبا حوالي 864 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وهو رقم يعكس حجم الالتزامات المالية المتزايدة في هذا القطاع. وتبرز هذه الزيادة كبرى الارتفاعات المسجلة في الإنفاق العسكري الأوروبي منذ عدة عقود، مما يشير إلى تغيير استراتيجي في نهج الأمن الإقليمي والدولي. تعكس هذه الأرقام التوترات الجيوسياسية المتزايدة والحاجة المتصورة لتعزيز القدرات الدفاعية في أوروبا، في ظل بيئة أمنية عالمية تتسم بالتقلبات.
تحذيرات البابا من مخاطر الحروب والذكاء الاصطناعي
حذر البابا فرنسيس بشدة من أن العالم "يتعرض للتشويه بسبب الحروب"، مشدداً على أن هذا الوضع يمثل "تدهوراً إنسانياً" عميقاً يؤثر على المجتمعات والأفراد. وأشار البابا إلى أن استخدام مصطلح "الدفاع" لتبرير زيادة التسلح يضلل الواقع، داعياً إلى تجنب تضخيم هذه المفاهيم وتبسيطها بطريقة قد تخفي آثارها الحقيقية. كما عبر عن قلقه المتزايد بشأن الاستخدام المتنامي للذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، محذراً من تداعياته المحتملة على الإنسانية والأخلاقيات الحربية.
وفي سياق تحذيراته، استشهد البابا فرنسيس بالحروب الدائرة في أوكرانيا وغزة ولبنان وإيران كأمثلة حية على النزاعات المعاصرة التي قد تتأثر أو تستخدم فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الصراعات. وأكد البابا أن تزايد الإنفاق والتسليح العسكري في أوروبا يمثل "خيانة للدبلوماسية"، وهي أداة أساسية لحل النزاعات سلمياً، مشدداً على أهمية العمل من أجل السلام الحقيقي كبديل وحيد للصراع. وحث البابا الحضور على أن يكونوا "صانعي سلام حقيقي" في مواجهة هذه التحديات العالمية المعقدة.
دعوة للسلام وصناعة الأمل
دعا البابا فرنسيس (Pope Francis) الطلاب إلى التحلي بروح "صناع السلام الحقيقيين"، مؤكداً على دورهم الحيوي في مواجهة التحديات العالمية الراهنة وبناء مستقبل أفضل. جاءت هذه الدعوة الملهمة في سياق انتقادات البابا الشديدة لتصاعد الإنفاق العسكري الأوروبي، والذي وصفه بأنه "خيانة للدبلوماسية" وتراجع عن مبادئ التعاون الدولي. وحث البابا الحضور على السعي الدؤوب نحو إيجاد حلول سلمية للنزاعات، بدلاً من اللجوء إلى تصعيد التسلح الذي لا يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار. وأشار إلى أن العالم "يتعرض للتشويه بسبب الحروب"، مشدداً على أن هذا الوضع يمثل "تدهوراً إنسانياً" يستوجب تدخلاً أخلاقياً عاجلاً. وتهدف دعوة البابا إلى تحفيز الشباب على المشاركة الفعالة في بناء مستقبل يسوده السلام والتعاون، بعيداً عن منطق الصراع والعنف الذي يهدد استقرار البشرية. وقد أكد البابا في خطابه أمام طلاب جامعة سابينزا على أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحل النزاعات، وأن تجاهلها لصالح التسلح هو تراجع خطير عن القيم الإنسانية المشتركة.