الأمم المتحدة تحتفي بأسبوع التضامن مع الشعوب غير المتمتعة بالحكم الذاتي

الأمم المتحدة تحيي أسبوع الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي
الصورة عبر Echoroukonline

تحتفل الأمم المتحدة بأسبوع التضامن مع الشعوب غير المتمتعة بالحكم الذاتي في الفترة من 25 إلى 31 مايو/أيار، بهدف تسليط الضوء على حقوق هذه الشعوب في تقرير المصير. ويأتي هذا الاحتفال السنوي، الذي يُقام في نهاية شهر مايو/أيار، كتذكير عالمي بالالتزامات الدولية تجاه هذه الأقاليم وسكانها. ويُعد الأسبوع مناسبة مهمة لتركيز الاهتمام العالمي على القضايا التي تواجه الشعوب التي لم تنل بعد استقلالها الكامل. ويأتي هذا الاحتفال في وقت لا تزال فيه 17 منطقة حول العالم غير متمتعة بالحكم الذاتي، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، مما يؤكد أن مهمة إنهاء الاستعمار لم تكتمل بعد. ومن بين هذه المناطق، تعد الصحراء الغربية هي الإقليم الإفريقي الوحيد الذي لا يزال مدرجاً في قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، مما يبرز خصوصية وضعها وأهمية إيجاد حل دائم لها.

تاريخ طويل من إنهاء الاستعمار وتأسيس الأمم المتحدة

منذ تأسيس الأمم المتحدة في عام 1945، شهد العالم تحولاً جذرياً في الخريطة السياسية، حيث نالت أكثر من 80 مستعمرة سابقة تضم ما يقرب من 750 مليون نسمة استقلالها، مما يمثل تحولاً كبيراً في المشهد السياسي العالمي. وقد ساهم هذا المسار الطويل لإنهاء الاستعمار في تشكيل العديد من الدول المستقلة التي نعرفها اليوم، وأسهم في تعزيز مبادئ السيادة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها. وفي عام 1946، قامت عدة دول بتحديد عدد من الأقاليم الخاضعة لإدارتها والتي اعتبرت أنها تنطبق عليها معايير الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وذلك وفقاً للالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة. وقد شكل هذا التحديد نقطة البداية للمساعي الدولية المنظمة نحو تصفية الاستعمار.

تعريف الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي ومبادئ الأمم المتحدة

يُعرّف ميثاق الأمم المتحدة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي بأنها "الأقاليم التي لم يبلغ سكانها بعد شأوًا كاملاً من الحكم الذاتي". ويُشدد الميثاق على أن "المبدأ الذي يقرر أن مصالح سكان هذه الأقاليم لها المقام الأول" هو الأساس الذي تستند إليه هذه التعريفات والالتزامات الدولية. ويشكل هذا التعريف حجر الزاوية في فهم المنظمة الدولية لوضع هذه الأقاليم والتزاماتها تجاهها، حيث تضع مصالح الشعوب في صدارة أولوياتها. وينص الميثاق على مسؤولية الدول القائمة بالإدارة في مساعدة هذه الشعوب على تحقيق أهدافها في تقرير المصير، مع التأكيد على ضرورة احترام هويتهم الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

واقع الأقاليم الـ 17 اليوم والتحديات المستمرة

تضم هذه الأقاليم السبعة عشر مجتمعةً حوالي مليوني نسمة، مما يسلط الضوء على استمرار التحديات أمام الأمم المتحدة في تحقيق مبدأ تقرير المصير لمجموعات سكانية متفرقة حول العالم. وتؤكد المنظمة الدولية، من خلال أسبوع التضامن، على التزامها بدعم هذه الشعوب في سعيها لنيل الحكم الذاتي الكامل، وتجدد الدعوة إلى المجتمع الدولي لتقديم الدعم اللازم. ويظل وضع هذه الأقاليم، التي تتنوع جغرافياً وثقافياً وتواجه تحديات فريدة، محور اهتمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة (لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار) ولجنة تصفية الاستعمار (اللجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة). وتواصل الأمم المتحدة جهودها لمراقبة التطورات في هذه المناطق وتقديم الدعم اللازم لتمكين سكانها من ممارسة حقوقهم الأساسية، بما في ذلك حقهم في اختيار مستقبلهم السياسي بحرية ودون تدخل خارجي.

الصحراء الغربية: قضية مستمرة على طاولة الأمم المتحدة

أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1990 أن قضية الصحراء الغربية هي مسألة إنهاء استعمار يجب أن يحلها الشعب الصحراوي، وذلك وفقاً لمبادئ وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. ولا يزال هذا الموقف يشكل الأساس الذي تستند إليه جهود المنظمة الدولية في التعامل مع هذا الإقليم، الذي يعتبر الإقليم الإفريقي الوحيد المتبقي على قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي. وتستمر الأمم المتحدة في الدعوة إلى إيجاد حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين يضمن حق تقرير المصير لسكانه، وفقاً لقراراتها ومبادئها المتعلقة بإنهاء الاستعمار، ويأتي أسبوع التضامن هذا العام ليجدد التركيز على هذه القضية الهامة.