تعرض مشجع جزائري شاب يدعى وسيم لاعتداء وحشي من قبل مشجعين مغاربة في مدينة بوسطن الأمريكية، يوم الثلاثاء الموافق 30 يونيو 2026. وقعت الحادثة المروعة عندما كان وسيم، البالغ من العمر 14 عامًا ويحمل الجنسيتين الجزائرية والأمريكية، في منطقة مخصصة للمشجعين بمدينة بوسطن لمتابعة مباراة المنتخب المغربي ضد نظيره الهولندي في إطار منافسات كأس العالم 2026. كان وسيم يرتدي قميص المنتخب الجزائري الوطني خلال حضوره، وهو ما يُعتقد أنه كان سبباً في استهدافه. تتولى الشرطة الفدرالية الأمريكية (FBI) التحقيق في هذه القضية الحساسة حاليًا، مما يؤكد على جديتها وتداعياتها المحتملة.
ردود فعل رسمية جزائرية ودعم للمشجع الضحية
أثارت حادثة الاعتداء ردود فعل واسعة على المستويين الرسمي والشعبي في الجزائر. أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن المشجع وسيم غادر المستشفى بعد تلقيه العلاج اللازم، مؤكداً أن سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة يتابع القضية شخصيًا وبشكل حثيث مع الجهات القضائية والشرطية الأمريكية المختصة. تأتي هذه التصريحات الرسمية لتعكس اهتمام الدولة الجزائرية البالغ بسلامة مواطنيها في الخارج، وتصميمها على ضمان تحقيق العدالة في هذه القضية.
وفي سياق متصل، وفي لفتة دعم قوية، وجه وزير الشباب والرياضة الجزائري، وليد صادي، دعوة رسمية لوسيم لحضور مباراة المنتخب الجزائري ضد سويسرا في مدينة فانكوفر الكندية يوم الجمعة الموافق 3 يوليو 2026. تهدف هذه الخطوة إلى مساندة وسيم وتقديم الدعم النفسي والمعنوي له بعد الحادث المؤلم الذي تعرض له في بوسطن، وتأكيداً على تضامن الجزائر الكامل مع مواطنيها.
وفي مدينة فانكوفر الكندية، حيث تتواجد جالية جزائرية كبيرة، نظمت جماهير جزائرية تجمعات احتجاجية حاشدة، مطالبة بتحقيق العدالة لوسيم بعد الاعتداء الغاشم عليه. عكست هذه الاحتجاجات حالة الغضب والاستياء العميقين بين أفراد الجالية الجزائرية من الحادثة، مؤكدين على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة المعتدين وتقديمهم للعدالة، ورفضاً لأي شكل من أشكال العنف والكراهية.
التحقيقات والعقوبات المشددة المحتملة في الولايات المتحدة
تتولى الشرطة الفيدرالية الأمريكية (FBI) التحقيق في حادثة الاعتداء على المشجع وسيم في بوسطن، مما يشير إلى جدية التعامل مع القضية على المستوى الفيدرالي. إن تورط مكتب التحقيقات الفيدرالي يؤكد على أن القضية لا تُعد مجرد اعتداء عادي، بل قد تحمل أبعادًا تتجاوز الجريمة المحلية، خاصة إذا ما ثبت وجود دوافع كراهية أو تخطيط مسبق.
أشارت بعض التقارير الإعلامية إلى أن مرتكبي أعمال العنف ضد قاصر في الولايات المتحدة قد يواجهون عقوبات مشددة للغاية بموجب القانون الأمريكي. وذكرت هذه التقارير أن العقوبات المحتملة قد تصل إلى "Jusqu’à 25 années de prison" (حتى 25 عامًا في السجن) للمتورطين في مثل هذه الجرائم، خاصة عندما يكون الضحية قاصرًا. يمكن أن تتضمن التحقيقات تحديد هوية المعتدين وتوجيه الاتهامات إليهم بناءً على القوانين الأمريكية المعمول بها لمكافحة العنف، والتي تُشدد العقوبات في حالات الاعتداء على الأطفال والقصر، بالإضافة إلى الجرائم التي تُرتكب بدوافع عنصرية أو بدافع الكراهية. هذا التأكيد على العقوبات المحتملة يرسل رسالة واضحة حول خطورة الفعل المرتكب.
اتهامات باستراتيجية كراهية ممنهجة
تُزعم هذه الحادثة أنها ليست معزولة، بل هي استمرار لاستراتيجية كراهية ممنهجة طورتها جهات مغربية، وتُغذّيها القنوات التلفزيونية المغربية وعدد من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي يُعتقد أنها مرتبطة بجهات رسمية أو شبه رسمية. ويأتي هذا التصعيد في التوتر في أعقاب قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب في أغسطس 2021، وهو ما أدى إلى تفاقم الأجواء العدائية بين البلدين. وتُشير التقارير إلى أن الاعتداء على المشجع وسيم في بوسطن يُنظر إليه في بعض الأوساط الجزائرية كجزء من حملة أوسع تستهدف الجزائريين، لا سيما في الخارج، بهدف تأجيج العداء ونشر الكراهية.
ويُتهم "المخزن" المغربي بالوقوف وراء هذه الاستراتيجية، حيث يُزعم أنه يستخدم منصات إعلامية ورقمية لبث خطاب الكراهية ضد الجزائر ومواطنيها. وتُبنى هذه الاتهامات على تحليل للمحتوى المتداول عبر القنوات التلفزيونية المغربية وعدد من الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تُروج لمحتوى عدائي. ويُرى أن هذه الحملة تهدف إلى تأجيج العداء بين الشعبين، وتصعيد التوترات القائمة بين البلدين منذ سنوات، والتي بلغت ذروتها بقطع العلاقات الدبلوماسية. ويُضاف أن هذه الاستراتيجية تُعتبر خطيرة على النسيج الاجتماعي والعلاقات الثنائية بين البلدين الجارين، وقد تؤدي إلى عواقب وخيمة على الجاليات المتواجدة في الخارج.
شهادات حول الحادثة
كشف المعلق الرياضي حفيظ دراجي عن تفاصيل تتعلق باللحظات التي سبقت الاعتداء على المشجع وسيم في بوسطن، مضيفاً بعداً إنسانياً مؤثراً للواقعة. وذكر دراجي أن آخر كلمات وسيم قبل تعرضه للاعتداء كانت "إن شاء الله المغرب سيفوز" (Inch’Allah, le Maroc gagnera)، وذلك حسبما نقله المعلق. تُبرز هذه الشهادة طبيعة التفاعل الذي كان قائماً قبل وقوع الاعتداء، حيث كان المشجع الجزائري الشاب، البالغ من العمر 14 عاماً، يتابع مباراة المغرب ضد هولندا في كأس العالم 2026 وهو يرتدي قميص المنتخب الجزائري الوطني، معرباً عن أمنياته بالفوز للمنتخب المغربي. وتُعد شهادة المعلق دراجي جزءاً من الروايات المتعددة التي تحاول توضيح ملابسات الحادث، وتُضيف تفصيلاً يثير التساؤلات حول دوافع المعتدين تجاه قاصر كان يبدي روحاً رياضية.