احتفاء بالجزائر: أمسية فنية تكرم الموسيقار المصري محمد فوزي ودوره في النشيد الوطني

أوبرا الجزائر تحتفي بمحمد فوزي وتستحضر ذاكرة التضامن مع الثورة الجزائرية
الصورة عبر Echoroukonline

أقيمت أمسية فنية مميزة في أوبرا الجزائر "بوعلام بسايح" مساء السبت، إحياءً للذكرى الرابعة والستين لعيدي الاستقلال والشباب. كرمت الفعالية الموسيقار المصري الراحل محمد فوزي، ملحن النشيد الوطني الجزائري "قسماً"، الذي يعد رمزاً خالداً للعلاقات الأخوية بين البلدين. هدفت الأمسية إلى استذكار إحدى أبرز شخصيات التضامن العربي مع الثورة الجزائرية، وتسليط الضوء على إسهاماته الفنية الكبيرة. وقد جرى تنظيم هذا الحدث الهام برعاية وزارة الثقافة والفنون الجزائرية وسفارة جمهورية مصر العربية بالجزائر، مما يؤكد على عمق الروابط الثقافية والتاريخية المشتركة.

تكريم مبدع النشيد الوطني الجزائري ورموز التحرير

شهدت الأمسية الفنية، التي احتضنتها أوبرا الجزائر "بوعلام بسايح"، حضوراً رفيع المستوى. فقد حضر وزيرة الثقافة والفنون، الدكتورة مليكة بن دودة، والسفير المصري لدى الجزائر، عبد اللطيف اللايح، بحسب ما أفادت به مصادر مطلعة. كما حضر أفراد من عائلتي الموسيقار محمد فوزي وعائلة الشاعر مفدي زكرياء، الذي كتب كلمات النشيد الوطني الخالد. وقد تم تكريم كليهما خلال هذا الحدث البارز، تقديراً لدورهما المحوري في صياغة رمز من رموز الاستقلال الجزائري.

وذكرت وزيرة الثقافة والفنون، الدكتورة مليكة بن دودة، أن تكريم محمد فوزي يندرج في إطار وفاء الجزائر للمبدعين الذين ارتبطت أعمالهم بمسار التحرير الوطني، مؤكدة على أن الجزائر لا تنسى من وقف إلى جانبها في أحلك الظروف. وأكدت الدكتورة مليكة بن دودة حرص البلاد على تخليد أسماء كل من ساهموا في دعم قضيتها العادلة، مشددة على أهمية حفظ الذاكرة الوطنية. وسلطت وزيرة الثقافة والفنون الضوء على مكانة محمد فوزي الفنية الرفيعة من خلال أغانيه المتنوعة، بالإضافة إلى إسهامه التاريخي الذي لا يقدر بثمن في تلحين النشيد الوطني "قسماً". وأشادت الدكتورة مليكة بن دودة كذلك بإبداع الشاعر مفدي زكرياء، مشيرة إلى أن التقاء كلماته الثورية بلحن محمد فوزي الشجي أنتج عملاً خالداً لا يزال يتردد صداه في قلوب الجزائريين والعرب على حد سواء.

الفن جسر الأخوة بين الجزائر ومصر

من جانبه، أفاد السفير المصري لدى الجزائر، عبد اللطيف اللايح، بأن هذه المبادرة تجسد عمق العلاقات التاريخية الراسخة بين الجزائر ومصر، والتي تمتد لعقود طويلة من التعاون والتضامن. وأضاف اللايح أن الفعالية تعكس الدور المحوري للفن في ترسيخ أواصر الأخوة والمحبة بين الشعبين الشقيقين، مؤكداً على الروابط الثقافية والفنية المشتركة التي تجمع البلدين وتجعلهما في وحدة دائمة. وتأتي هذه التصريحات في سياق الأمسية الفنية التي أقيمت لتكريم الموسيقار محمد فوزي ودوره البارز في تلحين النشيد الوطني الجزائري "قسماً"، والذي أصبح جسراً فنياً يربط بين تاريخ البلدين.

من جانبه، صرح منير فوزي، نجل الموسيقار الراحل، أن والده كان يعتبر تلحين النشيد الوطني الجزائري هدية رمزية ثمينة للشعب الجزائري، تعبيراً عن إيمانه بقضايا التحرر. وأشار إلى أن والده كان يؤمن بأهمية دعم قضايا التحرر الوطني من خلال الفن، وأن مساهمته في "قسماً" كانت تعبيراً عن هذا الإيمان العميق والمبادئ التي كان يحملها. وأضاف منير فوزي أن هذا التكريم يعكس الوفاء الذي تكنه الجزائر لوالده ويؤكد على مكانته في قلوب الجزائريين.

أداء فني يخلد النضال الجزائري وتراث محمد فوزي

افتتحت أوركسترا أوبرا الجزائر، بقيادة المايسترو لطفي سعيدي، والجوقة، بقيادة زهير مزاري، الحفل بأداء مهيب للنشيد الوطني "قسماً"، الذي ملأ القاعة بالفخر والاعتزاز. وقد شهدت الأمسية تقديم مجموعة من الأعمال الفنية التي احتفت بالدور التاريخي للموسيقار المصري محمد فوزي في تلحين النشيد، واستعرضت جانباً من إرثه الفني الغني.

وقدم الفنان المصري وليد حيدر والفنانة الجزائرية ندى الريحان أداءً مبهراً لأعمال شهيرة لمحمد فوزي، شملت أغنيتي "داري العيون داريها" و"مليون شهيد"، التي لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور. وجاء هذا الأداء ليعكس التراث الموسيقي الغني للموسيقار الراحل وتأثيره العميق في المشهد الفني العربي، ويبرز قدرته على تجاوز الحدود الجغرافية والفنية.

كما قدم الفنانون مجموعة من الأناشيد الوطنية والثورية التي خلدت النضال الجزائري المجيد، مؤكدين على أهمية الفن في حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق مراحل التحرير، ونقل روح المقاومة للأجيال القادمة. وقد لاقى الأداء تفاعلاً حاراً من الحضور الذي ضم مسؤولين ودبلوماسيين وأفراداً من عائلتي الموسيقار والشاعر، الذين عبروا عن تقديرهم لهذه اللفتة الفنية والثقافية الهامة.