إيران ترفض السماح بتفتيش المواقع النووية الحيوية بعد الضربات العسكرية

أعلنت إيران يوم الثلاثاء أنها لن تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش أو زيارة أي مواقع حيوية تعرضت لقصف عسكري وضربات جوية من قبل "الكيان الصهيوني" والولايات المتحدة. جاء هذا الإعلان الحاسم على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي عقده في طهران. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد موقف إيران المتشدد تجاه برنامجها النووي بعد تعرض منشآتها لهجمات. تتناقض تصريحات بقائي بشكل مباشر مع ما كان قد أعلنه نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في وقت سابق بعد اختتام الجولة الأولى من المحادثات الإقليمية في سويسرا. ادعى المسؤول الأمريكي أن المحادثات الثنائية المباشرة قد أسفرت عن اتفاق مبدئي وتفاهم فني يسمح لمفتشي الأمم المتحدة بإجراء زيارة ميدانية شاملة للمواقع الإيرانية المتضررة للتحقق من طبيعة الأنشطة التي تجري فيها وتقييم الأضرار المحتملة.

رفض إيراني قاطع لزيارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية

أكدت طهران بشكل لا لبس فيه أنه لا توجد لديها خطط أو نيات مستقبلية للسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) وفرقها الفنية بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية الاستراتيجية التي تضررت أو تأثرت بـ"العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني الوحشي". هذا الموقف يعكس تشدداً إيرانياً مستمراً بشأن الوصول إلى المواقع الحساسة، ويعمق من حالة الجمود في المفاوضات الدولية حول الملف النووي الإيراني. وقد شدد بقائي على أن هذا القرار نهائي ولا رجعة فيه، مؤكداً أن طهران لن تخضع لأي ضغوط دولية في هذا الشأن.

ولم تمنح السلطات الأمنية والعسكرية في طهران أي تصريح قانوني أو ترخيص رسمي للوكالة للدخول المباشر إلى مواقع تخصيب اليورانيوم الاستراتيجية التي استهدفتها القوات الجوية ومنظومات الصواريخ التابعة للولايات المتحدة خلال تلك الحرب. ويشير هذا الرفض الصريح إلى استمرار التوتر بين إيران والمجتمع الدولي حول برنامجها النووي، ويضيف تحدياً جديداً لجهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية. وتؤكد طهران أن السماح بالوصول إلى هذه المواقع سيشكل انتهاكاً لسيادتها وأمنها القومي، خصوصاً بعد تعرضها لهجمات عسكرية مباشرة.

سياق العلاقات المتوترة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

لم تعقد إيران أي اجتماعات رسمية أو جانبية مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في الآونة الأخيرة، وفقاً لمصادر مطلعة قريبة من الملف. يأتي هذا في سياق التوتر المستمر حول برنامج طهران النووي ورفضها السماح بتفتيش مواقع حيوية، مما يعكس تدهوراً في مستوى التعاون بين الجانبين. هذا الانقطاع في الحوار الرسمي يثير مخاوف بشأن عدم وجود قنوات اتصال فعالة بين الطرفين في ظل هذه الظروف المتوترة.

وقد أجرى مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارات متقطعة ومحدودة إلى الأراضي الإيرانية منذ اندلاع الحرب العسكرية الشاملة التي شنها الكيان الصهيوني ضد إيران، والتي استمرت 12 يوماً كاملاً في عام 2025. هذه الزيارات لم تشمل المواقع التي أعلنت طهران رفض تفتيشها بعد تعرضها لضربات عسكرية، مما يثير تساؤلات حول مدى الشفافية والوصول المتاح لمراقبي الأمم المتحدة. وتؤكد المصادر أن هذه الزيارات المحدودة لم تكن كافية لتلبية متطلبات الوكالة في التحقق الشامل من الأنشطة النووية الإيرانية.

تحول مفاجئ في الأهداف الاستراتيجية للحرب الغربية

رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على سؤال صحفي يتعلق بإمكانية شراء واستيراد إيران للمنتجات الزراعية والغذائية من أسواق الولايات المتحدة الأمريكية. وأكد بقائي أن طهران ستحدد وتوجه وارداتها التجارية والسلعية بناءً على معايير واضحة تتمثل في الأسعار والجودة المعروضة في الأسواق الدولية، مشدداً على أن القرار سيكون اقتصادياً بحتاً بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو تاريخية.

وفي تصريح لافت، صرح بقائي بأن فلسفة الحرب الغربية وهدفها الاستراتيجي، الذي كان يتمحور علانية حول تدمير الحضارة الإيرانية والإطاحة الكاملة بالنظام في إيران، قد تحول بشكل مفاجئ وغريب إلى مجرد وسيلة تهدف إلى إثراء المزارعين الأمريكيين وتحفيز اقتصادهم المحلي. واعتبر بقائي هذا التحول دليلاً على فشل الأهداف الأولية للحرب وتغير الأولويات الغربية تجاه إيران، مشيراً إلى أن هذا التغير يبرز تناقضاً واضحاً في الخطاب الغربي.