أطلقت الحكومة الفيدرالية الكندية استراتيجيتها الرسمية لقطاع الطاقة النووية، بهدف تعزيز الصادرات وبناء مفاعلات جديدة. جاء هذا الإعلان من قبل وزير الموارد الطبيعية الكندي تيم هورغان (Tim Horgan) خلال مؤتمر صحفي عُقد في نيوماركت (Newmarket)، حيث كشف عن تفاصيل هذه المبادرة التي تُشكل تحولاً مهماً في السياسة الوطنية للطاقة. وقال هورغان إن "الاستراتيجية الوطنية المعتمدة لقطاع الطاقة النووية هي خطة طموحة للغاية، ويجب أن تكون كذلك لأن حجم فرصة الاستثمار والتطوير المتاحة للبلاد في الوقت الحالي ضخم جداً". وأضاف أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة كندا كقائد عالمي في مجال الطاقة النووية، مع التركيز على الابتكار والتنمية المستدامة.
تفاصيل الاستراتيجية الجديدة للطاقة النووية
تتعهد الاستراتيجية الحكومية الجديدة بتمكين وتسهيل بناء ما يصل إلى عشرة مفاعلات نووية كبيرة جديدة. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز قدرة كندا في مجال الطاقة النووية لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة النظيفة وتوسيع فرص التصدير في هذا القطاع الحيوي. يُنظر إلى هذه المفاعلات الجديدة كركيزة أساسية لتحقيق أهداف كندا الطموحة في مجال المناخ والطاقة.
وتؤكد الاستراتيجية أن تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول منتصف القرن يتطلب الاعتماد على الطاقة النووية لتوفير طاقة أساسية نظيفة وموثوقة. يُنظر إلى هذا الاعتماد على أنه ضروري لتحقيق أهداف كندا المناخية، حيث توفر الطاقة النووية مصدراً مستقراً ومنخفض الكربون للطاقة، مما يدعم الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري. وقد تم تقديم الطاقة النووية كجزء لا يتجزأ من استراتيجية الكهرباء الحكومية الكبرى التي أُعلن عنها الشهر الماضي، مما يؤكد دورها المحوري في خطط البلاد المستقبلية للطاقة وتأمين إمدادات كهرباء مستدامة.
الوزير هورغان يؤكد على أهمية الفرصة
تهدف الاستراتيجية إلى تعزيز وتطوير قدرات التصدير الفيدرالية للقطاع النووي، مما يسهم في توسيع نفوذ كندا في سوق الطاقة العالمية. وقد وصفت الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة النووية بأنها خطة طموحة للغاية، نظراً لحجم الفرص الاستثمارية والتنموية الهائلة المتاحة للبلاد حالياً. وأشار الوزير هورغان إلى أن كندا لديها تاريخ طويل وخبرة عميقة في مجال التكنولوجيا النووية، مما يضعها في موقع فريد للاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على مصادر الطاقة النظيفة. وأكد أن هذه الاستراتيجية ستفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في مختلف أنحاء البلاد.
التمويل والدعم المستقبلي للمشاريع النووية
تهدف الحكومة مضاعفة إجمالي قدرة شبكة الكهرباء الكندية بحلول عام 2050، وهو هدف طموح يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية للطاقة. وعلى الرغم من هذه الأهداف الطموحة، فإن الاستراتيجية المعلنة لا تتضمن أي تمويل مالي جديد في الوقت الحالي. ومع ذلك، ستصدر الحكومة سياسة واضحة بحلول أبريل 2027 تحدد شروط الدعم الفيدرالي وأدوات التمويل المتاحة للمشاريع النووية الجديدة. يُتوقع أن تشمل هذه السياسات آليات لدعم البحث والتطوير، وتسهيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوفير حوافز للمستثمرين في هذا القطاع.
خلفية رئيس الوزراء كارني وعلاقاته المالية
لم يتم تقديم الاستراتيجية رسمياً إلى رئيس الوزراء الكندي الحالي، مارك كارني (Mark Carney). شغل كارني في السابق منصب رئيس مجلس إدارة شركة بروكفيلد لإدارة الأصول (Brookfield Asset Management)، وهي شركة عالمية رائدة في إدارة الأصول البديلة. وفي عام 2023، دخلت بروكفيلد لإدارة الأصول في شراكة مع كاميكو (Cameco) للاستحواذ على ويستنغهاوس إلكتريك (Westinghouse Electric)، التي تُعد واحدة من أكبر شركات الطاقة النووية وأكثرها بروزاً عالمياً، والمتخصصة في تصميم وبناء وتشغيل محطات الطاقة النووية. لا يزال مارك كارني يحتفظ بأصول مالية واستثمارية مرتبطة ببروكفيلد لإدارة الأصول، حيث تُحتفظ هذه الأصول حالياً في صندوق ائتماني مستقل لا يخضع لإدارته المباشرة، وذلك لضمان الشفافية وتجنب تضارب المصالح.