أصدرت المديرية العامة للضرائب توضيحات جديدة تتعلق بتطبيق أحكام قانون المالية لسنة 2026، وذلك في خطوة مهمة تهدف إلى تنظيم تجارة المعادن الثمينة وتشديد الرقابة عليها. هذه التوضيحات، التي تتعلق بتنظيم الأنشطة المرتبطة بتجارة الذهب والفضة والبلاتين، تسعى لإرساء إطار ضريبي واضح وشفاف لهذا القطاع. وقد جرى إصدار هذه التعليمات في وقت مبكر من الشهر الجاري، تحديداً في مطلع هذا الشهر. تحمل هذه التوضيحات الرقم 34، وتأتي لتحديد الإطار الضريبي الذي يحكم هذا القطاع الحيوي، والذي يشمل أنشطة الذهب والفضة والبلاتين. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من جهود مستمرة لتعزيز الشفافية والامتثال في السوق، وتهدف إلى مكافحة التهرب الضريبي وغسل الأموال.
متطلبات الترخيص لمزاولي التجارة
تخضع مزاولة أنشطة صناعة أو تجارة أو تصدير الذهب أو الفضة أو البلاتين لترخيص مسبق تمنحه الإدارة الضريبية، وهو شرط أساسي لضمان التنظيم الفعال للقطاع. وقد توسعت قائمة المهنيين المشمولين بالمادة 359 من قانون الضرائب غير المباشرة لتشمل صراحة الصاغة الحرفيين، مما يعكس شمولية التغييرات الجديدة. هذه التوسعة تؤكد على ضرورة تنظيم جميع الفاعلين في سلسلة قيمة المعادن الثمينة. وستحدد إجراءات منح وسحب التراخيص بموجب مرسوم يصدر عن وزير المالية، والذي سيوضح التفاصيل التنفيذية لهذه العملية، بما في ذلك المعايير والإجراءات الدقيقة.
تشترط الإدارة الضريبية التحقق من الكفاءة المهنية للمتقدمين، بالإضافة إلى حسن السيرة والسلوك، قبل السماح لهم بمزاولة النشاط. وتؤكد هذه المتطلبات على أهمية النزاهة والخبرة في هذا المجال الحساس، وذلك لضمان جودة الخدمات ومنع الممارسات غير القانونية. وقد يؤدي عدم الامتثال لشروط النشاط أو الالتزامات القانونية إلى سحب الترخيص من قبل الإدارة الضريبية، في إطار تشديد الرقابة على القطاع وضمان التزام جميع الأطراف بالقوانين المعمول بها. يهدف هذا الإجراء إلى حماية المستهلكين وضمان عدالة المنافسة في السوق، وذلك بتطبيق صارم للضوابط التنظيمية.
سجل العملاء والتوثيق
يُلزم الحرفيون الصاغة وغيرهم من تجار المعادن الثمينة بالاحتفاظ بسجل خاص للعملاء، وذلك بموجب التوضيحات الضريبية الجديدة الصادرة عن المديرية العامة للضرائب. ويجب أن يكون هذا السجل مرقماً ومختوماً من قبل الإدارة الضريبية لضمان الامتثال والشفافية، مما يسهل عملية التدقيق والمراجعة. هذا السجل يمثل أداة أساسية لتتبع المعاملات والتحقق من مشروعيتها.
ويتطلب السجل تفصيلاً دقيقاً للمعلومات، حيث يتعين على التجار إدراج طبيعة الأصناف المباعة وكميتها ووزنها وعيارها، بالإضافة إلى سعر البيع. كما يجب تسجيل هوية المشتري وعنوانه بشكل كامل في هذا السجل، وفقاً للتعليمات الجديدة، لضمان تتبع جميع المعاملات وتوثيقها بشكل صحيح. ويُلزم المهنيون بتقديم هذه السجلات ووثائق المعاملات عند الطلب من قبل سلطات الرقابة المختصة، مما يعزز من قدرة الإدارة الضريبية على تتبع حركة المعادن الثمينة ومنع أي ممارسات غير قانونية. ويجب الاحتفاظ بهذه السجلات لمدة خمس سنوات، لضمان توافرها للمراجعة والتدقيق في أي وقت تطلبه الإدارة، مما يوفر إطاراً زمنياً كافياً للمتابعة والتحقق.
أهداف التوضيحات الضريبية والتعديلات القانونية
تتعلق التوضيحات الصادرة عن المديرية العامة للضرائب بتنظيم الأنشطة المرتبطة بتجارة الذهب والفضة والبلاتين، وذلك بهدف إرساء إطار ضريبي واضح وشفاف لهذا القطاع. تهدف هذه التوضيحات إلى تعزيز الرقابة على سوق المعادن الثمينة وضمان الامتثال للقوانين الضريبية، مما يسهم في مكافحة التهرب الضريبي وغسل الأموال، ويعزز النزاهة في التعاملات.
إضافة إلى ذلك، تضمنت تعديلات قانون المالية لسنة 2026 إلغاء بند شطب الأسماء من القوائم المهنية في حالات عدم الامتثال، واستبداله بإمكانية سحب الاعتماد أو الترخيص الممنوح للمهنيين. يمثل هذا التعديل خطوة نحو تشديد آليات الرقابة وتوفير مرونة أكبر للإدارة الضريبية في التعامل مع المخالفات، مع الحفاظ على إطار قانوني واضح لعمل القطاع. وتهدف هذه الإجراءات مجتمعة إلى بناء بيئة تجارية أكثر موثوقية وتنظيماً في قطاع المعادن الثمينة، مما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني والمستهلكين على حد سواء.