تؤكد السلطات الجزائرية أن بناء المباني العالية والعالية جداً في البلاد ممكن، حتى في المناطق ذات النشاط الزلزالي المرتفع، شريطة الالتزام الصارم بالقواعد التقنية والتنظيمية المعمول بها. هذا التأكيد الرسمي يفتح آفاقاً جديدة أمام التخطيط العمراني في الجزائر، حيث يمكن تشييد منشآت شاهقة مع ضمان أعلى مستويات الأمان. جاء ذلك في رد رسمي قدمه وزير السكن والعمران والمدينة، محمد طارق بلعريبي، إلى عضو البرلمان رابح جدو في 11 مايو. وأوضح الوزير بلعريبي أن تشييد المباني الشاهقة في المناطق المعرضة لنشاط زلزالي عالٍ ممكن تقنيًا، وذلك من خلال اعتماد أنظمة هيكلية مناسبة وإجراء دراسات ديناميكية وجيوتقنية معمقة.
وفي سياق متصل، أعد فريق تقني متخصص وثيقة فنية حول "متطلبات التصميم والسلامة للمباني العالية (IGH) والمباني العالية جداً (ITGH)"، بهدف وضع إطار مرجعي شامل لهذه المشاريع. ضم هذا الفريق ممثلين عن وزارة السكن ووزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية ووزارة الطاقة، مما يعكس الأهمية التي توليها الحكومة لهذا الملف وتعدد الأبعاد التي يتناولها، من الهندسة المعمارية إلى السلامة العامة وتوفير الطاقة.
الأسس التقنية لدعم البناء الشاهق ومعايير السلامة
تُجرى دراسة إمكانية تشييد المباني الشاهقة في الجزائر على أساس كل حالة على حدة، مع الأخذ في الاعتبار البيانات التقنية والتنظيمية لكل موقع. وتشمل هذه البيانات التصنيف الزلزالي للمنطقة، وأحمال الرياح المتوقعة، ونتائج الدراسة الجيوتقنية التفصيلية، وأحكام أداة التخطيط العمراني المحلية، بالإضافة إلى متطلبات السلامة من الحرائق التي تُعد حاسمة في المباني متعددة الطوابق. هذه المقاربة الفردية تضمن تكييف التصميم والبناء مع الخصائص الفريدة لكل مشروع وموقعه الجغرافي.
وفي هذا الإطار، تم اعتماد قواعد مقاومة الزلازل الجزائرية "Q.J.Z. 2024" بموجب مرسوم وزاري صدر بتاريخ 24 يونيو 2024، لضمان استيفاء المباني لأعلى معايير السلامة اللازمة في المناطق المعرضة للنشاط الزلزالي. هذه القواعد الحديثة تعكس التطورات في هندسة الزلازل وتوفر إرشادات دقيقة للمهندسين والمصممين. كما جرى اعتماد نظام الثلج والرياح "N.Th.R. 2013" بمرسوم وزاري آخر بتاريخ 16 يونيو 2013، والذي يحدد المعايير التصميمية اللازمة لمقاومة الأحمال البيئية المختلفة، مثل ضغط الرياح وتراكم الثلوج، وهي عوامل تؤثر بشكل كبير على استقرار وسلامة الهياكل العالية.
يتطلب كل مشروع بناء، لا سيما المشاريع الشاهقة، إجراء دراسة إلزامية للتربة. تهدف هذه الدراسة إلى تحديد قدرة تحمل التربة بدقة، واختيار الأساسات المناسبة للمبنى التي تتلاءم مع طبيعة الأرض ووزن الهيكل، وتقييم أي مخاطر محتملة للانزلاق أو عدم الاستقرار في الموقع. هذه الخطوات الأساسية تضمن المتانة والسلامة الهيكلية للمباني العالية على المدى الطويل، وتُعد حجر الزاوية في أي تصميم هندسي لمبنى شاهق.
الأطر التنظيمية والتخطيط العمراني المرن
لا توجد دراسة وطنية موحدة في الجزائر تحدد الارتفاع الأقصى للمباني وفقاً لكل منطقة من مناطق البلاد، مما يمنح مرونة في التخطيط على المستوى المحلي. وتتولى أدوات التهيئة والتعمير، وتحديداً مخطط شغل الأراضي (POS) ومخطط التوجيه والتهيئة العمرانية (PDAU)، مهمة تحديد عدد الطوابق المسموح بها والارتفاع الأقصى والكثافة العمرانية ومعامل شغل الأراضي والارتفاقات الخاصة بكل موقع. هذه الأدوات تتيح للسلطات المحلية تكييف التخطيط العمراني مع الاحتياجات والخصائص البيئية والاجتماعية لكل منطقة، مع الأخذ في الاعتبار البنية التحتية القائمة والمستقبلية.
كما يتم دراسة إمكانية زيادة عدد الطوابق في المباني على أساس كل حالة على حدة، مع الأخذ في الاعتبار خصوصيات كل موقع وتأثير ذلك على المحيط العمراني. وفي سياق متصل، تخضع التوسعة العمودية، كحل لنقص العقارات، لدراسات شاملة تأخذ في الاعتبار الجوانب التقنية والعمرانية والبنية التحتية، لضمان أن يكون هذا الحل مستداماً ومتكاملاً. وتُشدد السلطات على أن التوسع العمودي لا يمكن تبنيه كحل تلقائي للتعويض عن ندرة العقارات، بل يجب أن يكون نتيجة لدراسة معمقة ومتكاملة. هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان توافق المشاريع مع المعايير الحضرية والهندسية، مع مراعاة الظروف المحلية والمتطلبات البيئية لكل منطقة، والحفاظ على التوازن بين التنمية العمرانية والحفاظ على جودة الحياة.
متطلبات السلامة والوقاية من المخاطر في المباني الشاهقة
ينص القانون رقم 19-02، الصادر بتاريخ 16 فبراير 2019، والمتعلق بالوقاية والتحكم في مخاطر الحريق والهلع، على ضرورة تصميم مخارج الطوارئ والسلالم الآمنة وأنظمة الإنذار ومعدات مكافحة الحرائق وخطط السلامة للمباني الشاهقة. يهدف هذا القانون إلى الوقاية والسيطرة على مخاطر الحريق والهلع في هذه الأنواع من المنشآت، مما يضمن أعلى مستويات الحماية لشاغليها في حالات الطوارئ. وتُعد هذه المتطلبات جزءاً أساسياً من المعايير التي يجب الالتزام بها عند التخطيط والتشييد للمباني العالية، خاصة في المدن الكبرى بالجزائر، حيث تزداد الكثافة السكانية والحاجة إلى حلول عمرانية مبتكرة.
وفي سياق متصل، لا يمكن تبني التوسع العمودي حلاً تلقائياً للتعويض عن ندرة العقارات. تُدرس إمكانية زيادة عدد الطوابق في المباني على أساس كل حالة على حدة، مع الأخذ في الاعتبار خصوصيات كل موقع وتأثير ذلك على البنية التحتية والخدمات المحيطة. وتخضع التوسعة العمودية لدراسات شاملة تأخذ في الاعتبار الجوانب التقنية والعمرانية والبنية التحتية، وذلك لضمان توافق المشاريع مع المعايير الحضرية والهندسية، مع مراعاة الظروف المحلية والمتطلبات البيئية لكل منطقة، وتحقيق تنمية عمرانية متوازنة ومستدامة.