إعدام شخصية إعلامية و11 آخرين في قضية اتجار بالمخدرات بالقاهرة

إعدام سارة خليفة وآخرين.. أسرار أخطر إمبراطورية مخدرات هزّت مصر
الصورة عبر Echoroukonline

قضت محكمة جنايات القاهرة يوم السبت الموافق 5 سبتمبر 2026، بإعدام الشخصية الإعلامية والمنتجة سارة خليفة و11 متهماً آخرين، وذلك في قضية تتعلق بالاتجار بالمخدرات. وقد جاء هذا الحكم الصادر عن المحكمة بعد مسار قضائي طويل، حيث كانت النيابة العامة قد أحالت 28 متهماً إلى المحكمة الجنائية في وقت سابق، وذلك في إطار التحقيقات الموسعة التي كشفت عن شبكة إجرامية منظمة.

وكانت النيابة العامة قد طالبت في يونيو 2026 بتوقيع عقوبة الإعدام على سارة خليفة وجميع المتهمين الـ28 الذين أحيلوا إلى المحكمة الجنائية. وقد شملت القضية عدداً من المتهمين الآخرين الذين لم يتم الكشف عن مصيرهم في هذا الحكم الأولي الذي صدر بحق خليفة و11 آخرين، مما يشير إلى تعقيد القضية وتعدد أطرافها.

تفاصيل شبكة المخدرات وأدوار المتهمين

تضمنت الاتهامات الموجهة للمنظمة الإجرامية المشاركة في القضية سلسلة من الأنشطة غير المشروعة، بدءاً من استيراد المواد الخام من الخارج، مروراً بعمليات تصنيع المواد المخدرة وتحضيرها، وصولاً إلى توزيعها والاتجار بها على نطاق واسع. وقد كشفت التحقيقات عن شبكة متكاملة ومنظمة لتداول المخدرات، تعمل على مختلف مستويات السلسلة الإجرامية.

كما وجهت النيابة العامة اتهامات محددة لسارة خليفة، بوصفها شخصية محورية في الشبكة، بتقديم التمويل اللازم لأنشطة الاتجار بالمخدرات. ولم يقتصر دورها على التمويل، بل شمل أيضاً السفر إلى الخارج لعقد اجتماعات مع متهمين آخرين، وتنسيق عمليات شراء واستيراد المواد الخام الأساسية المستخدمة في عمليات التصنيع. هذه الاتهامات ترسم صورة لدور قيادي ومنظم لسارة خليفة ضمن المنظمة الإجرامية.

وقد استغل المتهمون عقاراً سكنياً محدداً لتخزين المواد الخام التي يتم استيرادها، وكذلك لإجراء عمليات التصنيع والتحضير للمواد المخدرة داخله. هذا الاستخدام للممتلكات الخاصة يشير إلى وجود مركز عمليات سري للشبكة، حيث كانت تتم معالجة المواد الخام وتحويلها إلى منتجات نهائية جاهزة للتوزيع، مما يعكس مستوى من التنظيم والتخطيط.

شملت المضبوطات التي عثر عليها في الموقع المذكور مجموعة واسعة من المواد والأدوات التي تؤكد طبيعة الأنشطة الإجرامية. فقد تم ضبط مواد خام أساسية، ومكونات كيميائية معقدة تستخدم في عمليات التصنيع، بالإضافة إلى معدات تصنيع متخصصة، وأدوات خلط وتعبئة، وحاويات مختلفة الأحجام، وميزان حساس دقيق، وهواتف محمولة متعددة، وأجهزة إلكترونية متنوعة، ومعدات واقية شخصية. هذه المضبوطات تشير إلى عملية تصنيع متكاملة ومنظمة.

ضبطت السلطات أسلحة وذخائر ضمن المضبوطات التي عثر عليها في إطار القضية، والتي تضمنت بندقية خرطوش، ومسدساً، وطلقات حية. يشير وجود هذه الأسلحة إلى الطبيعة المسلحة للشبكة الإجرامية واستعدادها لمواجهة أي عقبات أو حماية أنشطتها غير المشروعة بالقوة.

حجم المضبوطات والأدلة الجنائية

كشفت التحقيقات عن ضبط كميات هائلة من المواد المحظورة، حيث تجاوزت المضبوطات أكثر من 750 كيلوغراماً من المواد المخدرة والمواد الخام المستخدمة في تصنيعها. هذا الحجم الكبير يؤكد مدى اتساع نطاق العمليات التي كانت تقوم بها الشبكة وحجم الأضرار المحتملة التي كانت ستلحق بالمجتمع.

واستندت النيابة العامة في توجيه الاتهامات إلى مجموعة قوية من الأدلة، بما في ذلك شهادات 20 شاهداً، الذين قدموا معلومات حيوية حول أنشطة الشبكة وأدوار المتهمين. تم الاعتماد على أدلة رقمية وفنية دقيقة، تضمنت محادثات مسجلة، وصوراً، ومقاطع فيديو تم جمعها من الهواتف والأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمتهمين. هذه الأدلة الرقمية قدمت تفاصيل واضحة وموثقة عن الأنشطة غير المشروعة، وخطط الشبكة، والتنسيق بين أفرادها.

وفي إطار الإجراءات القانونية المشددة، أمرت السلطات القضائية بالتحفظ على أموال المتهمين وحساباتهم المصرفية. جاء هذا الإجراء كجزء من التحقيقات الموسعة لتعقب الأصول المالية المتحصلة من عمليات الاتجار بالمخدرات، ومنع المتهمين من التصرف فيها أو تهريبها، وذلك لضمان مصادرة العائدات غير المشروعة.

مسار القضية وأحكام المحكمة

بعد دراسة مستفيضة للأدلة والشهادات، قضت المحكمة بإعدام سارة خليفة و11 متهماً آخرين، بالإضافة إلى تغريم كل منهم مبلغ 500 ألف جنيه مصري. وقبل إصدار الحكم النهائي بالإعدام، أحالت المحكمة في الرابع من أغسطس 2026، ملفات قضية سارة خليفة وعدد من المتهمين إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم، وهو إجراء قانوني متبع وضروري في مثل هذه القضايا التي تتضمن عقوبة الإعدام في النظام القضائي المصري.

وفي سياق الأحكام الصادرة عن المحكمة، والتي شملت جميع المتهمين المحالين، قضت المحكمة بسجن تسعة متهمين آخرين مدى الحياة، مما يعكس تفاوت الأدوار ومستويات التورط في الجرائم المرتكبة. وشملت الأحكام أيضاً قراراً بتبرئة سبعة متهمين من التهم الموجهة إليهم في القضية ذاتها، وذلك بعد دراسة دقيقة للأدلة المقدمة وعدم كفايتها لإدانتهم، مما يؤكد على دقة الإجراءات القضائية في فحص كل حالة على حدة.